الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
03:40 ص بتوقيت الدوحة

لا لفك الحصار

لا لفك الحصار
لا لفك الحصار
تردت كثيراً في وضع عنوان يتناسب مع تفاصيل هذا المقال والحقائق الدامغة التي تحتويه، وصدقوني لم أجد أفضل عنوان غير هذا، نعم.. لا لفك الحصار المفروض على دولتنا الحبيبة قطر، قد يعارضني البعض بشدة وقسوة في هذا الرأي، ويقول كيف تدعو ولو بالرأي إلى استمرار المعاناة الاجتماعية، وتقطيع أواصر الرحم بين الأسر والعوائل الممتدة لشعوب دول الخليج، والحرمان المرير والقاسي على العباد من منع زيارة بيت الله الحرام، كل هذا أقدره وأحترمه، وأنا أول المتضررين من هذه الإجراءات المتعجرفة لأنظمة دول الحصار، إلا أن كل ما تقدم ذكره يصب بشكل كبير في وجهة نظري في المصالح الشخصية، والفائدة الخاصة، وليست العامة.
أدعو الأمة إلى التفكر والتبصّر بمستقبل الأمة العربية والإسلامية جمعاء، وأن لا تكون نظرتنا محدودة وقصيرة جداً، لماذا لا لفك الحصار؟ أولاً حصار قطر هو جزء بسيط من المخطط الذي يُحاك للأمة، ونحمد الله -عز وجل- على تجاوز هذا، والكل يرى ويسمع ويشاهد الإجراءات الداخلية والخارجية التي تقوم بها أنظمة دول الحصار، من التقارب العربي الصهيوني، والدعوة إلى التطبيع العلني، والسلخانة المنصوبة للقضية الفلسطينية، وبيع قضيتنا وقضية الشعب الفلسطيني، تحت إشراف الغرب والكيان الغاصب الصهيوني، وبتنفيذ أيادٍ عربية مسلمة في هويتها الصهيوعربية الهوى والانتماء، كذلك تكميم أفواه علماء الدين المنتجبين التابعين، وأتباع التابعين، ومن طبق سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على مر السنين، والزج بهم في السجون، وترهيب المفكرين أصحاب العقول النيرة، ومن يملك فكر العداوة للصهاينة، وإطلاق الكائنات الضالة تسرح وتمرح وترعى في غابة العفن والمجون، كلها إجراءات لإخضاع الأمة والتنازل عن قيمها السامية، والعمل بغير ما أنزل الله، ونسيان سنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.
هل للعيش الكريم بعد هذا الذل والخضوع رغبة وحلاوة؟ هل تبقى لديننا بعد هذا الهوان جودٌ ووجود؟ هل للحياة معنى بعد نسيان ما أمر الله به والرسول؟ هل للأمة حياة وحياء بعد استباح مقدساتها وحرمتها؟
لذا فالطريق المرسوم للأمة الإسلامية واضح للجميع ويعلمه القاصي والداني، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تغليب للمصالح الشخصية الدنيوية على مصلحة الأمة وإعلاء كلمتها حتى قيام الساعة، فمن أراد غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه.
لذلك لا لفك الحصار إلا إذا رجع من غوى عن غيه، وتاب من عصى عن معصيته، وخضع المتكبر لمن له وحده الكبر، واعتذر من أفسد في الأرض لأهل الأرض، وجلس أمام الله والأمة لمحاسبته على ما أجرم بحق الإسلام والمسلمين.
قيل في الأثر: التوبة النصوح: ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح، وإضمار ألا يعود.
والسلام ختام .. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019