الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
10:08 م بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

«العدل الدولية» تنتصر للحق القطري

127

كلمة العرب

الثلاثاء، 24 يوليه 2018
«العدل الدولية» تنتصر للحق القطري
«العدل الدولية» تنتصر للحق القطري
منذ الإرهاصات الأولى للأزمة الخليجية بقرصنة وكالة الأنباء القطرية في مايو من العام الماضي، كانت المواجهة واضحة بين جانبين: جانب يعتمد في التعامل مع الأزمة على العقلانية ولغة القانون الدولي ويدعو إلى الحوار القائم على مصالح شعوب المنطقة وعدم المساس بسيادة الدول، في مقابل جانب ينتهج الغوغائية ويطلق اتهامات بلا أدلة، مع لغة ساقطة، تعكس عمق مستنقع التدني السياسي والأخلاقي الذي سقط فيه.
لذلك، واتساقاً مع المنطق، كان طبيعياً أن تنتصر العقلانية على الغوغائية، وأن تنجح قطر في كل المواجهات مع فريق الحصار، بداية من الرهان الفاشل على عزل «كعبة المضيوم» عن المجتمع الدولي وإضعاف اقتصادها، ومروراً بتسلّمها رسمياً راية تنظيم مونديال كأس العالم 2022 -والذي كرر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مقولته الخالدة بأنه «مونديال كل العرب»- وانتهاء بالقرار الذي أصدرته أمس محكمة العدل الدولية بالموافقة على طلب قطر اتخاذ تدابير مؤقتة ضد دولة الإمارات في قضية تتعلق بالمعاملة التمييزية غير القانونية من أبوظبي ضد المواطنين القطريين.
في 5 يونيو 2017، دوّن التاريخ في سجلاته أن إحدى الإمارات فرضت -بكل أسف- وصايتها على دولة كبرى لتسحبها خلفها في فرض حصار جائر على أشقّاء الدين واللغة والمصير المشترك في قطر، ومعهم المقيمون شركاء نهضتنا. وعاد التاريخ في 23 يوليو 2018 ليسجل أن قطر استطاعت وضع تلك الإمارة ومن يسير خلفها في وضع قانوني لا يُحسدون عليه أمام المجتمع الدولي، بصدور قرارات من محكمة العدل الدولية «تُلزم» أبوظبي بـ «لمّ شمل الأسر المختلطة من القطريين والإماراتيين الذين انفصلوا عن بعضهم بسبب الإجراءات الإماراتية ضد القطريين»، والسماح للطلبة القطريين باستكمال دراستهم في الجامعات الإماراتية بعد حرمانهم من ذلك، أو السماح لهم بالوصول إلى الوثائق التعليمية المطلوبة في حال قرروا الدراسة في مكان آخر، وضمان حق القطريين في التقاضي داخل الإمارات.
لقد سبق قرارَ محكمة العدل الدولية إدانات على نطاق واسع لأفعال دولة الإمارات من قبل العديد من المنظمات المستقلة النشطة في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما «هيومن رايتس ووتش» و»منظمة العفو الدولية» و»مراسلون بلا حدود»؛ بما يعني أنه كانت هناك مقدمات لأن تنصف المحكمة الدولية المتضررين من الإجراءات التمييزية الظبيانية، والتي بدأت عقب اندلاع الأزمة الخليجية بطرد جماعي لكل القطريين منها، كما حظرت عليهم دخول أراضيها أو المرور عبرها، وأغلقت مجالها الجوي وموانئها أمام قطر وشعبها، وحرمت الشركات والأفراد القطريين من ممتلكاتهم وودائعهم فيها، ورفضت حصولهم على حقوق أساسية في التعليم والعلاج، والتقاضي في محاكمها، إضافة إلى إغلاق مكاتب شبكة الجزيرة الإعلامية لديها. وبناء على ذلك، طالبت قطر -من خلال محكمة العدل الدولية- بأن «تعيد الإمارات إلى القطريين حقوقهم»، استناداً إلى المعاهدة الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز العنصري الموقّعة عام 1965، والتي كانت من أولى الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق الإنسان.
إن إمارة أبوظبي أصبحت -بحسب المراقبين والمحللين- أمام خيارين أسوأ من بعضهما في حالة تنصّلها من تنفيذ قرارات المحكمة الدولية: فإما أن تلجأ قطر إلى مجلس الأمن الدولي لتنفيذ هذه القرارات، وإما أن تعلن الإمارات انسحابها من المعاهدة الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز العنصري.
كل الشكر للفريق القانوني لدولة قطر أمام محكمة العدل الدولية، بقيادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخليفي عميد كلية القانون بجامعة قطر، على الجهود التي بذلها الفريق لتحقيق العدالة لكل المتضررين من إجراءات إمارة أبوظبي.
إن قرارات محكمة العدل الدولية ليست سوى الخطوة الأولى في طريق طويل من أجل الدفاع عن حقوقنا. لكن هذه القرارات -في الوقت نفسه، وبحسب تعبير لولوة الخاطر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية- ترسل إشارة مبكرة قوية مفادها أنه لن يُتسامح مع الدول التي تقدم على إجراءات تعسفية كالتي أُجريت ضد القطريين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.