الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
02:48 م بتوقيت الدوحة

معاناة المرأة في رواية «بجعات برية»

120
معاناة المرأة في رواية «بجعات برية»
معاناة المرأة في رواية «بجعات برية»
في مقال سابق تحدثت عن رواية 1984 لجورج أورويل، وكيف تخيل عالماً ديكتاتورياً شيوعياً، تنتهك فيها الإنسانية، وتحرم أي مساحة خاصة بالفرد، بل وتعتبر الفردية جريمة تستحق العقاب، والآن يتحول الخيال إلى واقع... بشع، فأحياناً الواقع يفوق الخيال، تحقق في رواية بجعات برية ليونغ تشانغ، والتي تعد سيرة ذاتية لثلاث نساء صينيات، من خلالها يتم وضع الصين تحت المجهر لفترة تتجاوز 70 عاماً، فالروايتان تشتركان في تحريم الخصوصية، أو الفردية، واعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها الفرد، ففي رواية 1984 هناك شاشات الرصد حيث يتلقى البطل من خلالها بيانات الحزب؛ وفي نفس الوقت يتم التجسس على كل حركة تصدر عنه، بينما في رواية بجعات برية تتحدث الكاتبة عن علاقة أمها بجدتها فتقول: «وقد أشير إلى إظهار أمي لحزنها، عندما كان يتعين على جدتي الرحيل، بأنه إثبات حاسم لكونها «تضع العائلة أولاً»، وتلك تهمة تؤدي إلى الخطر»، والآن السؤال: أليس الواقع أقسى من الخيال؟
رواية «بجعات برية»، بالرغم من ضخامة هذا الكتاب الذي يقع في 605 صفحات، فإنها حققت نجاحاً كبيراً، وطبعت منها ملايين النسخ، وترجمت إلى عدة لغات، غنية بالمعلومات والحقائق، بالإضافة إلى تصوير الحياة بصورة دقيقة، تعتبر هذه الرواية توثيقاً تاريخياً للصين من فترة نهاية الإمبراطورية، وما تبعها من حرب أهلية، حتى سيطرة الحزب الشيوعي على البلاد، يتم خلالها تسليط الضوء على معاناة الإنسان من خلال ثلاث نساء، كل واحدة منهن شهدت فترة، وعانت فيها أشد المعاناة، فالجدة عاشت في عهد الإمبراطورية، وعانت من الظلم الذي تعرضت له ملايين النساء، فقد كان سائداً نظام الجواري، وانتشار عادة ربط القدمين، وما يترتب عليها من ألم وعذاب جسدي ونفسي، من أجل مظهر المرأة فقط دون النظر لإنسانيتها، وأخيراً عدم إعطاء المرأة اسماً والاكتفاء برقم، خصوصاً في العوائل الفقيرة، كل تلك الأفكار والمعتقدات رسخت احتقار المرأة، والنظرة الدونية لها.
ثم ننتقل إلى الأم والتي عاصرت الحرب الأهلية وما ترتب عليها من كساد اقتصادي وتضخم، وكما ذكرت المؤلفة، فمن يريد دفع رسوم المدرسة «يستأجر عربه يحمل عليها مبلغ الرسوم»، أما البنت فقد عايشت المرحلة الأخيرة، وهي الحكم الشيوعي، والكاتبة جسدتها في أمر بسيط ومؤلم، عندما قالت إن والدها أخذ تصريحاً للتعبير عن الحب لأمها، كما لم يكن لهم مرتب، ولكن الدولة تهيئ لهم السكن والمأكل والملبس، أيضاً لم يكن مسموحاً الطبخ في المنزل، فالجميع يأكل في المطاعم.
• أي حياة تلك التي تحرم كل معاني الإنسانية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مصطلحات للبحث

18 مارس 2019

هل هناك تساؤلات؟

11 مارس 2019

التوثيق في الكتب

25 فبراير 2019

«همسات مصرية»

11 فبراير 2019