الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
03:00 م بتوقيت الدوحة

قناعات وهمية!

122
قناعات وهمية!
قناعات وهمية!
ثمة قناعات وقواعد وتقاليد تستمد ديمومتها من قدرتها على الاستمرار، وليس من صحتها، أو من عدالتها، أو من ضروريتها.
إليكم هذه القصة الرمزية التي تأتي في هذا السياق: ذهب فلّاح إلى جاره طالبا منه حبلاً لكي يربط حماره أمام البيت. لكن الجار أجابه بأنه لا يملك حبلاً، لكن أعطاه نصيحة، وقال له: يمكنك عوضاً عن الحبل أن تقوم بنفس الحركات حول عنق الحمار، وأن تتظاهر بأنك تربطه ولن يبرح مكانه.. عمل الفلاح بنصيحة جاره، وفي صباح اليوم التالي وجد حماره في مكانه كما أراد.
أراد الذهاب بالحمار إلى الحقل، ولكن الحمار رفض التزحزح من مكانه، حاول الفلاّح بكل قوته أن يحرك الحمار ولكن دون جدوى، حتى أصابه اليأس من تحرك الحمار.
فعاد الفلاح للجار يطلب النصيحة، فسأله: «هل تظاهرت للحمار بأنك تحل رباطه؟ فرد عليه الفلاح باستغراب: «ليس هناك رباط». أجابه جاره: هذا بالنسبة إليك أما بالنسبة إلى الحمار فالحبل موجود».. عاد الرجل وتظاهر بأنه يفك الحبل، فتحرك الحمار مع الفلاح دون أدنى مقاومة.
الحكمة من ذلك: وقع الحمار أسيراً لقناعة «وهمية»، وكذلك الكثير من الناس الذين ما زالوا مقيدين بقناعات وعادات وهمية أيضاً، وما عليهم إلا أن يكتشفوا الحبل الخفي الذي يلتف حول (عقولهم ورقابهم) ويمنعهم من التقدم للأمام. وعوض أن ينزعوا حبل الوهم الذي يلتف حول رقابهم وأعناقهم يفضلون لوم كل من حولهم، ورمي أسباب الفشل على الآخرين.. كيف لا وقد غرست فيهم نظرية المؤامرة وأن الكل يخطط ضدهم؟!
نعم، في حياتنا توجد كثير من القناعات السلبية التي نجعلها شماعة للفشل، فكثيراً ما نسمع كلمة: هذا صعب وهذا مستحيل.. ولا أستطيع....الخ، وهذه ليست إلا قناعات سلبية ليس لها من الحقيقة في شيء. القناعات السلبية تبقى عقبات في طريق الشخص نحو التغيير وأمثلتها في الحياة لا تعد ولا تحصى، والحاصل أن القناعات السلبية تؤدي بالضرورة إلى اليأس والاكتئاب والخوف والضياع مع فقدان الأمل، فهذه مشكلات لم تجد حلولاً منذ عقود طويلة، والسبب تلك القناعات الراسخة، والتي يؤمن معتنقوها باستحالة الوصول لحلول جذرية لها، وبالتالي فلا داعي لهدر وإضاعة الوقت في سبيل البحث عن حلول غير ممكنة.
فاصلة:
أي أمة من الأمم (تتوارث أجيالها الحديث عن الضعف والتخلف والخوف) ستبقى متأخرة حتى تفك حبلها الوهمي!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وعاد آذار

11 مارس 2019

ما بين جُحا و«جوبلز»!

25 فبراير 2019

اضحك من قلبك!

18 فبراير 2019