الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
02:58 م بتوقيت الدوحة

إعلان الخلافة اليهودية

إعلان الخلافة اليهودية
إعلان الخلافة اليهودية
أقر الكنيست الإسرائيلي، فجر الخميس، قانون «الدولة القومية اليهودية» الذي يصف إسرائيل بأنها دولة قومية للشعب اليهودي، وينص على أن حق تقرير المصير هو حق خاص للشعب اليهودي، وأن العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة لإسرائيل، بعد أن كانت العربية في السابق اللغة الرسمية الثانية.
القانون المثير للجدل يؤكد أن مدينة القدس كاملة وموحدة عاصمة لإسرائيل، ويمنح جميع اليهود في أنحاء العالم حق الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والحصول على الجنسية الإسرائيلية، كما ينص على أن أي نزاع لا يمكن حله وفقاً لقانون الدولة يتم تسويته وفقاً للمبادئ المستمدة من القانون المدني اليهودي، أي من الشريعة اليهودية.
الصهاينة وأصدقاؤهم كانوا يدَّعون أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. ويؤكد قانون يهودية الدولة مرة أخرى أن هذا الادعاء باطل، وأن إسرائيل كيان عنصري بالامتياز، لا ديمقراطي، ولا حتى علماني.
إسرائيل تمارس سياسة التمييز العنصري عملياً في الأراضي المحتلة ضد الفلسطينيين منذ سنين. وهذا القانون الجديد ما هو إلا شرعنة تلك العنصرية وتقنينها. وبعد مصادقة الكنيست على القانون الأخير، يتوقع أن تزيد العنصرية والكراهية والانتهاكات ضد أصحاب الأرض من قبل المستوطنين المغتصبين وقوات الاحتلال.
هذه الخطوة الإسرائيلية هي في الحقيقة بمثابة إعلان للخلافة اليهودية التي تجمع يهود العالم تحت مظلة دولة دينية عاصمتها القدس. وتبعث رسائل عديدة لمن يريد أن يرى. ولعل أولى تلك الرسائل أن إسرائيل لا تؤمن بما يسمى «حل الدولتين»، كما أنها ليست مستعدة للانسحاب من أي شبر من الأراضي التي تحتلها.
القانون الجديد يشير إلى أن الرؤية الإسرائيلية للحل هي باختصار شديد تصفية القضية الفلسطينية، وترك بعض المناطق المحاصرة في قطاع غزة والضفة الغربية للفلسطينيين سجوناً مفتوحة، لتتولى السلطة الفلسطينية إدارتها بالتنسيق مع قوات الاحتلال. وإن كان الحل الأمثل في نظر كثير من المحتلِّين هو أن لا يبقى أي فلسطيني في الكيان الصهيوني، وهذا أمر مستحيل في الوقت الراهن، بسبب تعذر تهجير الملايين إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إسرائيل تخطو خطوة بعد أخرى نحو تهويد مدينة القدس، وهدم المسجد الأقصى لتقيم الهيكل على أنقاضه، وتدرك جيداً أن الظروف الدولية والإقليمية لصالحها، وتعتبر قضية القدس أمراً محسوماً لصالحها، بعد أن أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأميركية إليها. كما أنها لا تواجه غير البيانات الخجولة التي تصدرها الدول العربية والإسلامية للتنديد بانتهاكات المحتلِّين.
للأسف، الدول الإسلامية منشغلة بضرب بعضها البعض. وهناك دول متورطة فيما يسمى «صفقة القرن»، وتشجّع مواقفها حكومة نتنياهو على المضي قدماً في إنجاز مشاريع التهويد، وتكريس الاحتلال، وسياسة التهجير التي تمارسها ضد الفلسطينيين. وأما السلطة الفلسطينية فهي تخوض منذ سنين حرباً شرسة بهدف إسقاط حركة حماس والسيطرة على القطاع، كما أن لديها مهمة أخرى لا بد من القيام بها، وهي الحيلولة دون اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية. وبالتالي، لا وقت لديها لمواجهة المحتلِّين، والتصدي لسياساتهم العنصرية.
العالم الإسلامي يعاني من التشتت والتشرذم والضياع، فيما يوحد العدو صفوفه، ويسعى لتعزيز كيانه، مستلهماً من شريعته المحرفة. ولا يبشر الوضع بالخير. ولكن للبيت ربه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.