الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
03:09 ص بتوقيت الدوحة

نقطة (.) سطر جديد

نقطة (.) سطر جديد
نقطة (.) سطر جديد
أجمل هدية أقدمها لكم اليوم هذه العبارة: (نقطة. سطر جديد) التي أعدّها منهاج حياة ونظرية ينبني عليها الوصول إلى المرام وتحقيق الهدف، وتجاوز الألم وجلب الأمل، واقتحام المحنة والحصول على المنحة.
لكل مرحلة من مراحل حياتنا قيود وأحكام، صفات وعادات سلوكية، ومستوى معين من الإدراك والتعامل مع مفردات الحياة. ستكون هناك أمور نشعر معها بالحيرة، وهي أساساً بديهية؛ ولكن هنا يكمن دورنا، في كيفية التعامل مع حيرتنا على نحو يدفعنا إلى أن نكون منتجين فاعلين.
كل يوم نمرّ بموقف، ويدور نقاش لا نقبله، ونصادف بشراً لا يروقون لنا، ونتواصل مع أشخاص كأنهم (أشباح)، وتداهمنا ظروف لا حول لنا فيها ولا قوة؛ بل قد نفقد ونخسر، ونتألم ونمرض، ونحارب فنهزِم.. أو نهزَم.
ماذا نفعل؟ الأمر يحتاج إلى ثلاث خطوات ستأتي بنتيجة حتمية، فلنجربها معاً:
تذكّر وأنت تغمض عينيك مبتسماً قول الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ قد يأتيك حديث النفس: والله إن الخطب جلل، وإن الأمر لا يطاق، ولن أقوى على اجتيازه، ولن أصبر؛ ولكنه قول العظيم الحكيم الخبير. إذاً، سنغير العبارة إلـى: (بوسعك أن تتحمل ما تمرّ به؛ لأن خالقك كلّفك به ودعاك إلى محاولة اجتيازه)، فهذا الأمر وإن كان يبدو عظيماً، فأنت أهل ذلك وأنت قادر بلا شك.
الخطوة الثانية: ضع نقطة؛ أي: حدّد مسار الابتلاء، وحدّده بإطاره، ولا تخلط الظروف ببعضها. فمثلاً، إذا فشلت في أداء عمل ما، فلا تُلقِ باللوم على حظك، ولا تعتقد أن الدنيا ضدك، فالفشل هنا في الأداء فحسب، وما عليك سوى تكرار المحاولة والإفادة من تجاربك السابقة، والحرص على عدم تكرار الخطأ، فالطفل لا يتعلم المشي إلا بعد أن يكبو مرات ومرات، والفارس لا يصبح فارساً إلا بعد تغبير نفسه في عثرات الركوب، وميادين الفروسية.
الخطوة الثالثة: سطر جديد، هنا أهم خطوة، من خلالها تضع نهاية حاسمة تكون هي نفسها بداية واعدة، فالسطر الجديد يعني أنك وقعت في أزمة وتعرّضت لمصيبة، وأصابك حزن فبكيت وتألّمت وعشت اللحظات المضنية، وشكوت الحال واغتمام البال، وفعلت ما يمكن فعله؛ غير أن الهدف لم يُصب والبناء لم يكتمل.
قُلْ لنفسك الآن: يكفي، قِفْ مكانك، حسبك عويلاً، وكفاك ما أنت فيه، وإطالة التحديق في حالتك هذه لن يأتي إلا بما هو أشد وقعاً على النفس.
لقد وضعت النقطة. أصبحت في إطار محدّد، وصرت واضحاً، مدركاً تفاصيل الألم كلها، وحان الوقت لأن تقفز إلى ما بعد هذه النقطة، وتؤسس قواعدك من جديد؛ فسطرك الجديد هو حقلك الجديد الخالي من كل كدر، ازرعه بما ترى أنه يحقق ذاتك وبما تجد فيه نفسك، وبما يحقق لك إنجازك الذي تفخر به، فسِرْ بخطوات ثابتة واثقة مفادها: الأمس انتهى بخيره وشره فلا تلتفت إليه، واليوم جديد فحقق من الإنجاز عديد، لن تتوقف الحياة على شخص، ولا عند موقف؛ فكل شيء سيمضي كما مضى غيره، فلا داعي للمبالغة والمماطلة والمصارعة والمخاصمة والمحاربة.
ابتعد عما يزعجك ويسبب لك المتاعب والشقاء، ويوقفك عن الاستمرار ويتعب قلبك ويمنعك من الوصول، وأزحه من أمامك وودعه من حياتك، ولا تفكر في إضاعة وقتك حتى في إصلاحه، ولا حتى في المكوث معه.
الحياة أمامك تنتظر منك الأجمل، فكن جميلاً، حتى ترى الدنيا كلها بمنظار الجمال، يقول الشاعر:
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا لولا الشعور الناس كانــــوا كالدمــــــــــى
أحبب فيغدو الكوخ قصراً نيّراً وابغض فيمسي الكون سجناً مظلما
واله بورد الروض عن أشواكه وانس العقارب إن رأيـــت الأنجمـــــــــــــــا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مفاهيم تثاقفية

21 يوليه 2019

مفاتيح المعرفة

14 يوليه 2019

أسواق العرب

30 يونيو 2019

الأرواح

23 يونيو 2019

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019