الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
07:12 م بتوقيت الدوحة

في خطبة بجامع الشيوخ:

الطلحاوي: البصيرة من أخلاق القرآن

الدوحة - العرب

السبت، 21 يوليه 2018
الطلحاوي: البصيرة من أخلاق القرآن
الطلحاوي: البصيرة من أخلاق القرآن
تناول فضيلة الداعية جعفر الطلحاوي، في خطبته أمس بجامع الشيوخ في منطقة بن محمود، موضوع البصيرة، وقال إنها سمة عزيزة من سمات رجال مثل الذهب، وهي من أخلاق القرآن الكريم، هذا الخلق أصبح عملة نادرة في زماننا، هذا الخلق تحدّث عنه الله في كتابه العزيز، هذا الخلق حث أستاذ البشرية سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أمته على التخلق به، هذا الخلق يُبعد صاحبه عن كل رذيلة ويقرّبه إلى كل فضيلة؛ إنه خلق «التبصر والبصيرة».
التبصر: هو التمهل والأناة في تبيّن الأمور وكشفها، والسير في علاجها على بصيرة ورشد، والتبصر بهذا المعنى هو خلق حث عليه القرآن، وطلب من المسلم أن يكون صاحب تفكر وتدبر وتمهّل، وألا تغره المظاهر، بل يحاول أن يستنبط حقائق الأمور، ويستدل بالعلامات والإرشادات على النتائج والغايات، فيكون له ذلك مرشداً يهديه، وقائداً يقود قلبه وعقله إلى سواء السبيل، وقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ} [الأنعام: 104]،
وأوضح أن القرآن يحرص على خلق التبصر، وذلك عن طريق الأمثال الواعظة، فيقول تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]
ولفت إلى أن البصيرة تنجم عن الفكرة، وهي تحديق القلب نحو المطلوب الذي قد استعد له مجملاً، ولما يهتدِ إلى تفصيله وطريق الوصول إليه، فإذا صحّت الفكرة أوجبت البصيرة، إذ هي نور في القلب يبصر به الوعد، والجنة والنار، وما أعد الله في هذه لأوليائه؛ لأن البصيرة نور يقذفه الله في قلب يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرسل وتضرره بمخالفتهم، وهذا معنى قول العارفين: «البصيرة تحقّق الانتفاع بالشيء والتضرر به، والبصيرة ما خلّصك من الحيرة إما بإيمان أو بعيان». وفي ضد ذلك: نظر صفات: البلادة والغباء - سوء الظن - الشك - الطيش - الغفلة - الوسوسة – الوهم.
وأشار إلى أنه إذا دققنا النظر في آي الذكر الحكيم، سنجد أنه لم يُرد بالعمى -في أغلب الآيات- المكفوف الذي ذهب بصره؛ وإنما أريد به العمى المعنوي؛ العمى القلبي، العمى الفكري. قال تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء: 72]؛ أي: من كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية قدرة الله وآياته ورؤية الحق، فهو في الآخرة أعمى؛ أي: أشد عمى وأضل سبيلاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.