الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
01:59 م بتوقيت الدوحة

«الذكاء الاصطناعي» في السياسة!

«الذكاء الاصطناعي» في السياسة!
«الذكاء الاصطناعي» في السياسة!
هل ثمة علاقة بين السياسة والسياسيين من جهة وما يُسمى بـ «تقنيات الذكاء الاصطناعي» من جهة أخرى؟
ربما يتوارد لذهنك فكرة تحسين نوعية العاملين في المجال السياسي أو السياسيين عبر تزويدهم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل القدرة على التعلم المستمر، والاستفادة من أخطائهم، وتحويل التحديات إلى فرص، وغيرها من التكتيكات التي تُستخدم في هذا المجال.
كانت تلك هي الفكرة التي سيطرت على عقلي عندما طالعت موضوعاً بعنوان: «كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل النظام الدولي؟» والذي نُشر في مجلة «فورين أفيرز» الأميركية في عددها الأخير.
المجلة المتخصصة في الشؤون الدولية أكدت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي سوف تسمح للحكومات المختلفة بالمراقبة والفهم والتحكم في مواطنيها بشكل أكبر كثيراً مما كان عليه الأمر في الماضي، وأن تلك التقنيات الذكية سوف تقدّم للأنظمة الاستبدادية والقمعية بديلاً معقولاً لما يُعرف بـ «الديمقراطية الليبرالية»، وذلك لأول مرة منذ انتهاء الحرب الباردة؛ مما سيؤدي -وفقاً للمجلة- لاشتعال منافسة دولية جديدة حول جدارة النظم الاجتماعية في البلدان المختلفة.
وكانت الحرب الباردة قد انتهت رسمياً أوائل التسعينيات، بعد انهيار ما كان يُعرف بالاتحاد السوفييتي، وهو ما اعتبره كثيرون انتصاراً كاملاً لـ «نموذج الديمقراطية الليبرالية الغربية» في أميركا وأوروبا في مواجهة «النموذج الاشتراكي المخطط مركزياً» في بلدان ما كان يُعرف سابقاً بالمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي.
وأشارت المجلة إلى أن المنظرين السياسيين ظنوا لعقود طويلة أن الديمقراطية الليبرالية تقدّم المسار الوحيد المؤدي لتحقيق النجاح الاقتصادي المستدام، إما أن الحكومات تقمع شعوبها وتظل فقيرة، أو أن تحررهم وتجني المنافع الاقتصادية.

وقالت إن بعض النظم القمعية تمكنت من تنمية اقتصاداتها لفترة من الوقت، غير أنها على المدى الطويل تقع دائماً فريسة للفشل والتراجع؛ لأن «الاستبداد السياسي يعكس دائماً الكساد الاقتصادي».
وأكدت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعد بإنهاء تلك «الثنائية المتناقضة»، وتقدّم مساراً معقولاً لبلدان كبيرة ومتقدمة اقتصادياً، مستشهدة بالصين التي بدأت إنشاء ما يُعرف بـ «دولة رقمية مستبدة» باستخدام كاميرات المراقبة والآلات الذكية للسيطرة على مواطنيها، عبر خلق ما تسميه بـ «نظام ائتمان اجتماعي».
وأوضحت أن هناك العديد من البلدان التي تفكر بنفس الطريقة الصينية وتقوم بتقليدها في هذا المجال، مؤكدة أن الديمقراطية الليبرالية والاستبداد الرقمي سوف يميزان النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين.
تجدر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي هو سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية، بحيث تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. من أهم هذه الخاصيات، القدرة على التعلم، والاستنتاج، وردّ الفعل على أوضاع لم تُبرمج في الآلة.
ولعل المنطقة العربية في حاجة ماسة إلى سياسيين وحكام مزودين بتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ حتى يعرفوا من دروس التاريخ القريب لا البعيد أن المنطقة تتعرض لعملية تقسيم كبرى.
ونجد حكاماً شباناً من العرب يتمتعون بموهبة وكاريزما وتواضع ولباقة طبيعية وغير متكلفة، تمكّنهم من تقديم صورة رائعة لأنفسهم وأوطانهم ودينهم وشعوبهم في محافل دولية يتابعها العالم كله، مثل مونديال كرة القدم في روسيا. تحية لقطر وأميرها وشعبها الكريم المضياف.. تحية لمن يرفعون رأس الأمة ورايات الدين العظيم وأخلاق ومروءة وشرف العرب والمسلمين.
وأخيراً، لا بد من القول إن التكنولوجيا الحديثة سوف تجد حلاً ذكياً لبعض الحكام العرب. وإن فشلت التكنولوجيا، فإن الشعوب كفيلة بحكامها الأغبياء مهما طال القمع وامتد الزمن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.