الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
06:04 م بتوقيت الدوحة

لوممبا ولوكاكو

لوممبا ولوكاكو
لوممبا ولوكاكو
بلجيكا هي العامل المشترك بين لوممبا ولوكاكو، ذلك لأن الأول قاد حركة التحرر في بلاده لتحرير وطنه الكونغو من استعمار بلجيكا، والثاني هو لاعب كرة القدم ذو أصول كونغولية أصبح الهداف التاريخي لمنتخب بلجيكا.
مهما بلغت قوة انتماء لوكاكو لبلجيكا فلن ينسيه هذا الانتماء جذوره الكونغولية، ولن يسقط عنه الفخر بنضال مواطنه لوممبا الذي أصبح إحدى أيقونات الحرية في العالم؛ لكن في جانب آخر، لن تلغي الجذور الكونغولية حقيقة أن لوكاكو مواطن بلجيكي، انتمى للبلد الذي حقق له طموحاته كإنسان، ولو كان هذا البلد هو بلجيكا مستعمرة وطنه الأم. فردد مع زملائه النشيد الوطني لبلجيكا، ودافع بقوة عن شعار الشياطين الحمر.. فهل خان لوكاكو وطنه الأم؟
قطعاً لم تعد المعايير بهذه الفواصل القاطعة، فقد تمددت مساحات التداخل حتى كادت الفواصل تذوب. حمل المستعمر عصاه ورحل، واحتفظت الدول المستعمرة بتفوقها المادي وتقدمها العلمي، مع استعداد لبناء علاقة جديدة مع مستعمراتها السابقة، متيحة لتلك المستعمرات اتخاذ قرار وطني مستقل يحدد درجة وطبيعة العلاقة مع المستعمر السابق، وكانت الفرصة للدول وللأفراد أيضاً. يهمنا في هذا المقام قرار الأفراد أمثال لوكاكو والجماعات مثل المهاجرين زرافات إلى (جنة) يحلمون بها في بلاد المستعمر.
لقد مر زمان طويل على ذهاب المستعمر من الكونغو، حتى غابت الصورة النمطية لمستعمر جاء لينهب خيرات البلاد، وحركة تحرر تناضل من أجل كرامة المواطن، فقد أخذ العهد الوطني فرصة كافية ليقدم بديله الوطني الذي يفترض أن يكون متفوقاً على عهد المستعمر الظالم؛ لكن لوكاكو ومجايليه عرفوا أن رمز التحرر الوطني لوممبا قد اغتيل على يد بعض رفاقه الوطنيين، وأن كابيلا قد اغتيل بأيد وطنية، وبين الاغتيالين جثم على صدر الكونغو الدكتاتور الفاسد موبوتو الذي نهب من أموال وطنه أضعاف أضعاف ما نهبه المستعمر.. هذه المقارنة لن تجعل كل الوطنيين يخلعون إهاب الوطن، لكن لن يلام من يجد فرصة للعيش الكريم في بلد آخر يتيح له فرص الحياة الكريمة، ولو كان هذا البلد هو المستعمر السابق.
ومع تزايد مساحات التداخل التي أشرنا إليها، تبدلت معايير الوطنية، فلم يعد الوطن رقعة جغرافية محددة، وتبدلت تعريفات تقليدية، فلم يعد الفرنسي هو الأوروبي الأبيض ذو العيون الزرق والشعر الناعم الأشقر، فقد شاركه في الفرنسية (بوغبا) بملامحه الإفريقية؛ ولم تقف فرص المهاجرين عند منتخبات كرة القدم، بل أتيحت لهم المشاركة في الحياة السياسية في أعلى مستوياتها، فأصبح مهاجرون، تعود جذورهم القريبة إلى السنغال والمغرب، وزراء في بلاد أوروبية، بمعايير الأمس القريب.
لقد تغير العالم كثيراً، وبوتيرة سريعة..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.