الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
03:55 ص بتوقيت الدوحة

هل السلاح الإلكتروني هو السلاح الأمثل؟ (2-2)

هل السلاح الإلكتروني هو السلاح الأمثل؟ (2-2)
هل السلاح الإلكتروني هو السلاح الأمثل؟ (2-2)
إذا كانت القرصنة الإلكترونية عملا غيرقانوني، فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لبث الاضطراب ليس كذلك. وتجلت عبقرية الإبداع الروسي في حرب المعلومات في الجمع بين التكنولوجيات الحالية بدرجة من
إمكانية الإنكار لتظل في درجة أقل من مستوى الهجوم العلني.
وقد حذرت وكالات الاستخبارات الأمريكية الرئيس باراك أوباما من الأساليب الروسية، وحذر أوباما بدوره بوتين من التبعات السلبية لذلك حينما التقى الرئيسان في سبتمبر 2016. ولكن لم يرغب أوباما في أن يذكر اسم روسيا علنا أو أن يتخذ إجراءات قوية خشية أن تقوم روسيا بالتصعيد بمهاجمة آلية الانتخابات أو القوائم الانتخابية فيلحق الضرر بالنجاح المتوقع لهيلاري كلينتون. لكن بعد الانتخابات، تحدث أوباما على الملأ وطرد الجواسيس الروس وأغلق بعض المرافق الدبلوماسية، لكن ضعف الرد الأمريكي قلص من أي أثر رادع. ولأن الرئيس دونالد ترامب قد تعامل مع الأمر على أنه تحدٍ سياسي يطعن في شرعية فوزه، فقد فشلت إدارته في اتخاذ خطوات قوية.
إن مجابهة هذا السلاح الجديد تتطلب استراتيجية لتنظيم رد وطني واسع النطاق يشمل جميع الوكالات الحكومية ويؤكد على مزيد من الردع الفعال. ويمكن إنزال العقوبات ضمن نطاق الفضاء الإلكتروني بتصميم أعمال انتقامية إلكترونية، كما يمكن تنفيذ عقوبات في عدد من النطاقات بتطبيق جزاءات اقتصادية وشخصية أقوى. كما أننا نحتاج إلى الردع القائم على الحرمان والمنع – مما يجعل عمل المهاجم أكثر تكلفة من قيمة المكاسب التي سيجنيها.
وتوجد طرق كثيرة من شأنها أن تجعل الولايات المتحدة هدفا أصعب وأقدر على الصمود. وتشمل هذه الخطوات: تدريب مسئولي الانتخابات الذين يعملون على المستوى المحلي وعلى مستوى الولاية، واستخدام سجلات ناخبين ورقية كنسخة احتياطية لآلات التصويت الإلكتروني، وتشجيع الحملات الانتخابية والأحزاب على تحسين الأمن الإلكتروني الأساسي كاستخدام التشفير والتوثيق الثنائي العامل، والتعاون مع الشركات على منع برامج الروبوتات على وسائل التواصل الاجتماعي، واشتراط تحديد هوية مصادر الإعلانات السياسية (كما يحدث حاليا على التلفزيون)، وتجريم الإعلانات السياسية الأجنبية، وتعزيز التقصي المستقل للحقائق، وتحسين معرفة الجمهور بوسائل التواصل الاجتماعي. وقد ساعدت تلك الإجراءات على الحد من نجاح التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017.
وقد يكون للدبلوماسية أيضا دور في ذلك. فحتى حينما كانت توجد عداوة أيديولوجية مريرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في أثناء الحرب الباردة، كانت الدولتان قادرتين على التفاوض بشأن الاتفاقيات. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إرساء قواعد تحد من كثافة وتكرار الهجمات المعلوماتية. ففي أثناء الحرب الباردة، لم يقتل أي طرف من الطرفين جواسيس الطرف الآخر، وكان للاتفاق المتعلق بحوادث البحر أثر في الحد من مستوى التحرش أثناء المراقبة البحرية المشددة. أما اليوم، فيبدو أن التوصل إلى تلك الاتفاقيات أمر مستبعد الحدوث، لكنها تستحق التفكير فيها في المستقبل.
وقبل كل شيء، يجب على الولايات المتحدة أن تُثبت للجميع أن الهجمات الإلكترونية والتلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي سيكون أمرا مكلفا، ومن تمَّ لا يظل هو السلاح الأمثل للحرب الذي لا يصل إلى مستوى النزاع المسلح.لقد كان التدخل الإلكتروني الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016 مُبتكَراً. فلم تكتفِ وكالات الاستخبارات الروسية باختراق البريد الإلكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية، بل استخدمت أيضاً منصات تواصل اجتماعي يقع مقرها في الولايات المتحدة من أجل نشر أخبار كاذبة وحشد جماعات أميركية معارضة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.