الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
04:11 م بتوقيت الدوحة

أن تكون وحيداً

أن تكون وحيداً
أن تكون وحيداً
الجزء الأول
الوحدة هي أن تنظر حولك، ولا ترى قلباً يفهمك.
الخيبة هي ألا تجد من يسعفك.
اليأس يتسلل بين شروخ الوحدة والخيبة، ويُولّد مادة لزجة كثيفة تُسمى الحزن.
الحزن يكبر مع الأيام، حتى يصبح محيطاً من الكآبة.
روبن ويلياميز فهم ذلك جيداً، ولذلك قال: «كنت أظن أن أسوأ شيء في الحياة هو أن تكون وحيداً لكن أسوأ شيء في الحياة هو أن ينتهي بك الأمر مع أشخاص تشعر معهم بالوحدة».
(الجزء الثاني)
في فيلم «Wanderland»، يعيش أليكس في المدينة الكبيرة، حيث لا أحد يرفع رأسه عن الموبايل أو الكمبيوتر أو أي لوح إلكتروني. لا أحد يحاول بناء جسر إنساني للآخر.
يذهب أليكس في رحلة بعيداً عن المدينة. وبقرب الشاطئ تحدث مع امرأة لمدة لا تزيد عن خمس دقائق. كانت بالنسبة له أطول اتصال إنساني منذ شهور. حتى محادثته هذه، هرب منها ليبحث عن شاحن هواتف، يسعف به بطارية هاتفه المغلق.
أنا أليكس، وأنت عزيزي القارئ أليكس آخر. من منا لا يجلس في بيته مع عائلته وعائلته الأخرى من الهواتف؟ من منا لا يخرج لمطعم أو مقهى ما مع أصدقائه، لينتهي بهم المطاف كمجموعة رؤوس مصوبة على الهواتف في الطاولة؟
أصبح شاحن الهاتف أهم إكسسوار في هذه الحياة، والاتصال الرقمي هو ما نفضله على أي اتصال واقعي جسدي.
(الجزء الثالث)
شاهدت مؤخراً تجربة على الإنترنت، حيث صوّر جوزيف لندو تجربته في الوحدة لمدة أسبوع. طوال هذه المدة لم يخرج من شقته، ولم يستعمل الإنترنت، حيث كان هدفه من هذه التجربة نشر التوعية حول الكثير من المسنين الوحيدين في بريطانيا، الذين تمر عليهم أيام طويلة دون أن يتحدثوا فيها مع أحد.
في بداية تجربته، كانت الأمور تسري على ما يرام. نام طويلاً وشاهد التلفاز وبدأ في حل الأحجيات، ولكن ذلك لم يستمر طويلاً. بعد اليوم الثالث دخل في مراحل الإحباط والملل. وأصبحت الأشياء التي تبعد تفكيره عن بقائه وحيداً، متعبة.
يقول عن تجربته هذه: «الوحدة تجردك من الثقة بالنفس، وإن كنت وحيداً فذلك سيجعلك أكثر عرضة للأمراض العقلية، كما أنه سيكون من الصعب عليك أن تجد نفسك بين الناس مرة أخرى».
(الجزء الأخير)
يجب أن نتذكر في النهاية أن الإنسان اخترع كل أنواع وطرق ووسائل التواصل، كي يتواصل مع نظيره الإنسان، وأن مسألة أن تكون وحيداً ليست بخطورة أن تشعر بأنك وحيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ضغط الهوية الذكورية

12 أبريل 2019

لا هستيريا ولا دراما

13 سبتمبر 2018

المرأة و«حاجاتها»

24 أغسطس 2018

تجعل كل شيء أفضل

09 أغسطس 2018

لا تقاوم

26 يوليه 2018