الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
04:07 م بتوقيت الدوحة

هل السلاح الإلكتروني هو السلاح الأمثل؟ (1-2)

هل السلاح الإلكتروني هو السلاح الأمثل؟    (1-2)
هل السلاح الإلكتروني هو السلاح الأمثل؟ (1-2)
ظل القادة السياسيون، مثل وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا، يحذرون لعدة سنوات من خطر «هجمات بيرل هاربور الإلكترونية». وقد علمنا منذ فترة أن بعض الخصوم المحتملين قد استطاعوا تثبيت برمجيات خبيثة في شبكة الكهرباء الخاصة بنا، وأن الكهرباء قد تنقطع فجأة في مناطق شاسعة، مما قد يسبب اضطرابات اقتصادية وخراباً، بل وقد يُحدث وفيات. وقد استخدمت روسيا هذا النوع من الهجمات في ديسمبر 2015 في حربها الهجينة على أوكرانيا، وإن كان ذلك لعدة ساعات فقط. وفي وقت سابق من عام 2008، استخدمت روسيا الهجمات الإلكترونية لعرقلة جهود حكومة جورجيا في التصدي للقوات الروسية.
ولكن حتى الآن، تبدو الأسلحة الإلكترونية أكثر فائدة لبث الاضطراب بدلاً من التدمير المادي، فهي أقرب إلى كونها سلاحاً مساعداً، من كونها وسيلة لإحراز الانتصار. وتحدث في كل عام ملايين من عمليات التسلل إلى شبكات الدول الأخرى، ولكن لم يسبب أي منها ضرراً مادياً كبيراً (مقارنة بالضرر الاقتصادي والسياسي) سوى 6 هجمات، أو ما يقرب من ذلك. وكما يقول روبرت شميدل ومايكل سولماير وبين بوخانان: «لم يُقتل أحد قط بسبب قدرات إلكترونية».
والمبدأ الذي تتبعه الولايات المتحدة هو أن تردَّ على أية هجمات إلكترونية بأي سلاح، بما يتناسب مع الضرر المادي الواقع، وذلك بناء على إصرارها على أن القانون الدولي –بما في ذلك حق الدفاع عن النفس– يسري على الصراعات الإلكترونية، ونظراً لأن التيار الكهربائي لم ينقطع، فربما كان ذلك نتيجة لذلك النهج الردعي.
وعلى الجانب الآخر، قد نكون نحن نبحث في المكان الخاطئ، ولا يتمثل الخطر الحقيقي في الضرر المادي الكبير، بل في الصراع في منطقة العداوة الرمادية التي لا تصل إلى حد الحرب التقليدية. ففي عام 2013، وصف رئيس الأركان الروسي، فاليري غيراسيموف، مبدأ للحرب الهجينة يخلط بين الأسلحة التقليدية والإكراه الاقتصادي وعمليات المعلومات والهجمات الإلكترونية.
وكان استخدام المعلومات من أجل بث الاضطراب والفرقة في صفوف العدو من الأمور التي جرت ممارستها على نطاق واسع أثناء الحرب الباردة. ولكن الأمر الجديد ليس استخدام ذلك النموذج الأساسي، بل السرعة الكبيرة والتكلفة المنخفضة لنشر المعلومات المضللة. فقد أصبحت الإلكترونيات أسرع وأرخص وأكثر أمناً ويمكن إنكار المسؤولية عنها بصورة أكبر من الجواسيس الذين يتنقلون بحقائب تحتوي على أموال وأسرار.
وإذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يرى أن بلده يخوض صراعاً مع الولايات المتحدة، ولكن الذي يردعه عن استخدام مستويات عالية من القوة هو مخاطر اندلاع حرب نووية، فربما يكون «السلاح الأمثل» إذن هو السلاح الإلكتروني. وهذا هو عنوان كتاب مهم جديد كتبه ديفيد سانجر، مراسل صحيفة نيويورك تايمز، الذي يرى أن الهجمات الإلكترونية «يمكن استخدامها لنَسْل الخيوط المدنية التي تمنع انفراط الديمقراطية ذاتها» فضلاً عن «استخدامها لتقويض البنوك وقواعد البيانات وشبكات الكهرباء وغيرها».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.