الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
01:44 م بتوقيت الدوحة

مكافأة محدودة!

مكافأة محدودة!
مكافأة محدودة!
تعاملت القاهرة مع حدث دعوتها للمشاركة في الاجتماع المصغر حول سوريا، والذي استضافته العاصمة بروكسل، على أنه إنجاز يحسب لسياستها الخارجية، أو مكافأة للقاهرة على مواقفها من الأزمة، وهذا واضح تماماً مما قاله المتحدث الرسمي باسم الخارجية، الذي أكد أن «المشاركة جاءت على ضوء ما تضطلع به مصر من دور حيوي، من خلال اتصالاتها الممتدة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لإرساء الحل السياسي للأزمة السورية».ومن المعروف أن المجموعة المصغرةتشكلت عام 2015، باعتبارها جزءاً من التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق،
وتشير القراءة المتأنية لواقع الأزمة السورية، أن هناك قوى مؤثرة وفاعلة على الأرض، يمكن رصدها وبسهولة شديدة، وهي روسيا وإيران وتركيا، بغض النظر عن مواقفها وتأثيراتها السلبية أو الإيجابية على مسار الأزمة، نتيجة الجوار الجغرافي -طهران وأنقرة-، أو لعبة المصالح الكونية، كما هو في حالة الدب الروسي. بينما نلاحظ دوراً محدوداً لتلك المجموعة، التي يمكن اعتبارها جهداً موازياً قد يكون أقل أهمية، والتي لم نلاحظ لها أية تأثيرات من أي نوع على مسار الأحداث، فقد سبق لها أن عقدت اجتماعاً في العاصمة الفرنسية باريس، في أبريل الماضي، لبحث الحل السياسي دون التوصل إلى نتائج، كما سبق لها أن تناولت مسألة الانتقال السياسي، عقب مؤتمر «سوتشي»، وذلك في يناير الماضي، حين أصدرت ورقة من ثمانية بنود وضوابط بشأن مضمون الدستور الجديد، أو نصه الفعلي، أو الإصلاح الدستوري الذي خرجت به اجتماعات سوتشي.
وفي قراءة متأنية للموقف المصري من الأزمة السورية، المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، يمكننا أن نتوقف عند ثلاث محطات أساسية، الأولى منذ اندلاع الأزمة في مارس ٢٠١١ وتحولها إلى انتفاضة مسلحة، نتيجة إجرام النظام السوري في حق المحتجين السوريين المسالمين، واستمرت حتى يونيو ٢٠١٢، وهي فترة تولي المجلس العسكري مقاليد الأمور، وكان أحد سمات التوجه المصري -رغم العلاقة بين القوات المسلحة في البلدين- أنها جزء من تيار عربي عام، اتخذ موقفاً داعماً لتطلعات الشعب السوري، يومها وافقت مصر على تجميد عضوية سوريا في الجامعة، وكانت جزءاً من التحركات ضد النظام السوري، لنبدأ مرحلة جديدة منذ يونيو ٢٠١٢، وحتى نفس التوقيت من العام التالي، وهي السنة التي تولى الرئاسة فيها الدكتور محمد مرسي، حيث أعلن انحياز مصر التام وبشكل كامل إلى تطلعات الشعب السوري في الحرية، والذي تلخص في الشعار الشهير الذي أطلقه بنفسه عندما خاطب الجماهير المصرية، وقال «لبيك سوريا»، وأصدر تعليماته إلى معاملة اللاجئين السوريين كالمصريين في قضايا العمل والتعليم.
وتنوعت المواقف خلال المحطة الثالثة، والتي نعيش فيها، وبدأت مع التغيرات الحاصلة في مصر في يونيو ٢٠١٣ حتى الآن، حيث شهدت حالة من التأني والترقب، دون إبداء أي مواقف سلباً أو إيجاباً، في ظل انشغال النظام بأزماته الداخلية، ولكنه سرعان ما كشف عن توجه جديد، من خلال رعاية مصرية لما أطلق عليه «منصة القاهرة» لقوى المعارضة، شاركت فيها عدة ائتلافات وشخصيات سياسية سورية، وصل عددها إلى حوالي 200 شخصية من المعارضة المدنية والعسكرية، وكان هذا في شهر يونيو من عام 2015، في تواز مع منصات الرياض وموسكو، وإن كانت مجموعة القاهرة لا تشترط ولا تسعى إلى إسقاط النظام أو مواجهته، وتقدمت القاهرة خطوة إلى الأمام منذ عام، وبدعم وتشجيع روسيا، عندما استضافت اجتماعات بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية وفصائل من المعارضة السورية، حول نظام عمل منطقة خفض التصعيد الثالثة، شمالي مدينة حمص، كما نجحت القاهرة في 22 يوليو الماضي في الوساطة وتوقيع اتفاق هدنة بالغوطة الشرقية. وتضمن الاتفاق وقف جميع أنواع العمليات القتالية من قبل الجيش السوري وقوات المعارضة، وهو ما تكرر منذ أيام في ريف حمص مع فصائل، على رأسها جيش التوحيد.
ويبدو أن المشاركة في اجتماعات المجموعة المصغرة في بروكسل، مكافأة محدودة، لمواقف لم تعد تخفى على أحد، في دعم النظام والانحياز إلى استمرار وبقاء بشار الأسد في السلطة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.