الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
03:45 م بتوقيت الدوحة

لبنان والذبابة الملعونة!

سحر ناصر

الخميس، 19 يوليه 2018
لبنان والذبابة الملعونة!
لبنان والذبابة الملعونة!
اللبنانيون مشغولون بمناقشة تشريع «الحشيشة» بعد تصريحات وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال لموقع «النشرة» الإلكتروني، والتي قال فيها إن «الجو السياسي العام منفتح حول تشريع الحشيشة، وإن العالم انفتح حول هذا الموضوع، وإنه إذا تمت مناقشة موضوع الحشيشة فقد يتم تشريعها خلال أسابيع أو أشهر»!
هذا ليس بالموضوع المستغرب في لبنان من الناحية السياسية، فالاقتصاد اللبناني في حالة تراجع منذ نحو سنة ونصف، مع ديون إجمالية عبر العهود تتجاوز اليوم 82 مليار دولا، وحتى الساعة لم يستجب الاقتصاد اللبناني لمحاولات الإنعاش، كما هو متوقع بعد الانتخابات النيابية، والتي جرت في مايو الماضي، وأفرزت النسخة المحدثة من الطبقة السياسية نفسها.
إذن، ماذا سيفعل المسؤولون تجاه الخطر المحدق بالاقتصاد اللبناني بوجود نسبة عالية من البطالة تبلغ 36%؟
الخطوة الأولى كانت التورط بديون جديدة تفوق 11 مليار دولار تعهدت الدول الصديقة والداعمة بدفعها إلى لبنان في مؤتمر «سيدر» المنعقد بباريس أبريل الماضي، مقابل الحصول على ضمانات لاستردادها.
ما هي هذه الضمانات؟؟ أهي النفط اللبناني الذي ما زال محطّ خلاف بين الزعماء على كيفية توزيع الحصص، وعلى كيفية حمايته من الأطماع الإسرائيلية؟ النفط ضمانة شائكة لا يُمكن التكهّن بفعاليتها إلا بعد الدخول في حرب جديدة مع إسرائيل، ووقوع تغيير جذري في ميزان القوى!
أم ربما تكمن الضمانات في تغاضي الأجهزة المعنية في لبنان عن عمليات غسيل الأموال الكبيرة، التي قد تحدث في ظل نظام السرية المصرفية الذي يُميز القطاع المصرفي اللبناني؟ وهذه أيضاً ضمانة غير مضمونة بحد ذاتها، فمن يضع قوانين مكافحة غسيل الأموال ويرصد المخالفات ويُجبر لبنان على دفعها، هو نفسه من يُوزع القروض على الدول والأنظمة!
أما إذا كانت الضمانة تنمية قطاع السياحة في البلاد، فللأسف لم يعد لبنان يتمتع بامتيازات سياحية متفوقة على غيره من الدول، فتنوع الخيارات بات أوسع، والمنافسة شديدة من حيث الرحلات الجوية، وأسعار المكوث في الفنادق، وإعفاء السياح من الضرائب، وانفتاح العالم الغربي على منح تأشيرات للعرب، ما أقفل على لبنان باب الهواء وسياحة الاستشفاء. وما نهوض السلطنة العثمانية من السبات العميق إلا دليل على تراجع مكانة الجميلة اللبنانية النائمة في قلوب العرب، ولو غنّت شاكيرا! ولم تفلح كذلك صور شرطيات البلدية بـ»الشورتات» لجذب مزيد من السياح.
ما هو الحلّ الأمثل؟ الاعتماد على الأصدقاء الخليجيين لا يمكن أن يكون خياراً في هذه المرحلة، ونحن في سياسة نأي بالنفس، حيث إن اتخاذ لبنان الرسمي أي موقف غير محايد سيتبعه عواقب وخيمة على الداخل اللبناني، بسبب انقسام اللبنانيين أصلاً حول هذه الأزمة الخليجية، كما هو الحال من الأزمة السورية، وأيضاً من القضية الفلسطينية.
إذن.. النفط، القروض، السرية المصرفية، السياحة، الصداقة لم تنفع في إنقاذ الوضع، وسياسة فرض ضرائب جديدة لن تجدي نفعاً أيضاً حالياً، بسبب عدم تشكّل حكومة جديدة بعد، واعتماد لبنان اليوم على حكومة تصريف الأعمال. ها هي وجدتها!!! حل استثنائي يمكن تمريره في هذا الوضع الاستثنائي وهو: تشريع الحشيش لزيادة إيرادات الدولة!!
إذا مضى لبنان في هذا الاقتراح.. سيدخل المجتمع اللبناني في مرحلة «الكوما» أي في غيبوبة عميقة، عندها ستُباع مكوّنات هذا المجتمع بأبخس الأثمان، وستصبح عملية السيطرة على العقول أكثر متعة للأعداء، لأنها ستصبح أكثر سهولة. وستتحول الأغنية الوطنية للأجيال القادمة من «يا سيف على الأعداء طايل» إلى أغنية «الذبابة الملعونة، فأخدتها وصفعتها ثم ماتت».. والنهاية مأساوية!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«حوّل لي فلوس»!

13 يونيو 2019

«حوّل لي فلوس»!

13 يونيو 2019

محكمة المرور

23 مايو 2019

الادّعاء ضد مجهول

16 مايو 2019