الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
05:28 م بتوقيت الدوحة

ترمب و«الناتو»

ترمب و«الناتو»
ترمب و«الناتو»
ترمب يهدد الناتو على طريقة المعلم وتلاميذه قائلاً: «سأتعامل بصرامة أكثر مع الناتو على عكس ما كنت أفعله العام الماضي»، وبتصريح آخر يهددهم صراحة قائلاً: «أستطيع سحب قواتنا من الناتو دون موافقة الكونجرس ولكن ذلك ليس ضرورياً».
أما في مجال التعامل الثنائي بين الرئيس ترمب ورؤساء دول الناتو، فمنذ العام الماضي والكل يتذكر خلافاته مع الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل في أول اجتماع للناتو حضره الرئيس ترمب، وها هي الخلافات أو الاتهامات تتجدد، حيث وصف ترمب ألمانيا بأنها رهينة لروسيا، لأنها تستورد منها احتياجاتها من الغاز، مؤكداً أن مشروع الغاز بين ألمانيا وروسيا هو نقطة الخلاف، ولا يقترح ترمب حلاً بديلاً لألمانيا التي تتعطش صناعاتها إلى الطاقة الروسية الرخيصة نسبياً، والسؤال: لماذا لا يريد ترمب أن تستورد ألمانيا الطاقة من روسيا؟ هل الولايات المتحدة في حرب مع روسيا؟ بالتأكيد لا، ترمب نفسه يؤكد أن روسيا ليست عدواً بل منافساً.
بل من المفارقات العجيبة أن ترمب نفسه هو من طلب من مجموعة الدول السبع عودة روسيا الموقوفة عضويتها، وكانت المستشارة الألمانية -ومن ورائها الأوربيون- هم من عارضوا عودة روسيا قبل حل الأزمة الأوكرانية! إذن الرئيس ترمب لا يحاول الضغط على روسيا اقتصادياً وسياسياً، فهو يتعامل معها، وسيلتقي بالرئيس بوتن غداً الاثنين، وسيتفاهم معه مرغماً حول عدة قضايا كالمسألة الأوكرانية والسورية والإيرانية، يعني كل القضايا الدولية الساخنة، وهذا اعتراف من ترمب بالدور الروسي العالمي، وقدرتها على التأثير بالأحداث الدولية.
ما يهدف إليه الرئيس ترمب وراء ضغطه على حلفائه في الناتو هو اقتصادي بحت، وهو ما أكده بطريقة غير مباشرة عندما غرد في توتير: «الكثير من الدول التي من المفترض أننا ندافع عنها، ليست متخلفة فقط عن هدف الـ2% (وهي نسبة قليلة)، بل إنها متخلفة أيضاً منذ سنوات عديدة عن مدفوعات لم يتم سدادها.. هل ستعوض هذه الدول الولايات المتحدة؟».
ومن الواضح أن التغريدة موجهة إلى دول الناتو، الذين اتفقوا في 2014 على زيادة الإنفاق العسكري إلى مستوى 2% من إجمالي الناتج المحلي، وذلك بحلول 2024.
والاختلاف بين ترمب وحلفائه ليس على نسبة الزيادة، بل على العام الذي تدخل فيه حيّز التطبيق، فالرئيس الفرنسي صرّح بأن الاتفاق ينص على أن نصل إلى نسبة 2%، كمشاركة مالية من الأعضاء في نفقات الناتو في عام 2024 وليس الآن، ولكن بعد تهديدات ترمب تراجع ماكرون قائلاً «الأمر في حلف الناتو ليس مرتبطاً بالأمر المالي فقط، بل بتوزيع المهمات».
يبدو أن ترمب حقق غرضه المالي وهو زيادة المساهمة الأوروبية في الناتو ليعود ويؤكد أن الهدف القادم هو زيادة الإنفاق الدفاعي في حلف الناتو من 2% حالياً إلى 4% في الأعوام المقبلة!!
ولو أضفنا حرب ترمب على حلفائه بالناتو عندما فرض رسوماً جمركية جديدة على واردات أميركا من الفولاذ بـ 25%، والفولاذ بنسبة 10% من كل دول العالم دون استثناء!!
ختاماً: ترمب لا يفكر بطريقة استراتيجية أو كقائد لدولة عظمى، بل كتاجر يريد حرمان ألمانيا من طاقة رخيصة لتزداد التكلفة على الصناعات الألمانية، فتقل جاذبيتها بالنسبة للبضائع الأميركية، وبنفس الوقت يُخسّر روسيا زبوناً بحجم ألمانيا، فتضطر إلى بيع حصتها بسوق الطاقة العالمي، وبالتالي سيزيد المعروض وتقل الأسعار، أما عن زيادة نسبة الإنفاق على أعضاء الناتو، فهي مفيدة اقتصادياً للولايات المتحدة من ناحيتين، الناحية الأولى أن المهام العسكرية الملقاة على عاتق الولايات المتحدة ستتحول إلى الناتو أكثر وأكثر، كما يحدث في أفغانستان مثلاً، وهذا يقلل نفقات الجيش الأميركي، أما الناحية الثانية فإن تسليح الناتو ليس أوروبياً فقط، بل أميركياً أيضاً، مما يعني زيادة في مبيعات الأسلحة الأميركية!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.