الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
07:25 ص بتوقيت الدوحة

يلدريم.. رفيق درب وفيّ

يلدريم.. رفيق درب وفيّ
يلدريم.. رفيق درب وفيّ
أصبح رئيس الوزراء التركي السابق، بن علي يلدريم، رئيساً للبرلمان التركي، بعد حصوله على 335 صوتاً من أصوات النواب في الجولة الثالثة من انتخابات رئاسة البرلمان التي أجريت يوم الخميس الماضي. وكان هذا الفوز متوقعاً في ظل تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ودعم الأخير ترشيح يلدريم.
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، قلَّد يلدريم، في حفل أقيم الجمعة في العاصمة أنقرة، وسام الشرف للدولة التركية، نظراً للنجاحات التي حققها خلال مسيرته السياسية السابقة. وأشار إلى متانة الصداقة التي تجمعهما منذ أكثر من 40 عاماً.
يلدريم تعرف على أردوغان في حي قاسم باشا باسطنبول أواخر السبعينيات من القرن الماضي. وكان أردوغان يسكن في الحي ذاته، ويمارس أنشطته السياسية آنذاك في شبيبة حزب السلامة الوطني الذي كان يرأسه الراحل نجم الدين أربكان. وبعد انتخاب أردوغان رئيساً لبلدية اسطنبول، تم تعيين يلدريم مديراً عاماً لشركة الحافلات البحرية التابعة للبلدية.
أردوغان ويلدريم كانا معاً في تأسيس حزب العدالة والتنمية. ودخل الأخير البرلمان التركي بعد فوز الحزب في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 3 نوفمبر 2002، وتم تعيينه وزيراً للمواصلات. وتولى هذه الحقيبة لحوالي 12 عاماً. وحققت تركيا خلال هذه السنوات قفزة كبيرة في بناء الطرق والجسور والمطارات والسكك الحديدية، بالإضافة إلى بعض المشاريع العملاقة كمشروع مارماراي الذي يربط شطري اسطنبول من أسفل مياه مضيق البوسفور.
أردوغان، في كلمته بحفل تقليد يلدريم وسام الشرف، لفت إلى وفاء يلدريم بصداقته، مؤكداً أنه «لم يخذله منذ 40 عاماً، ولم يضل الطريق، كما فعل البعض»، في إشارة إلى رفقائه الذين كانوا معه في بداية الطريق، ولكنهم لسبب أو آخر وقفوا فيما بعد إلى جانب خصوم رئيس الجمهورية التركي وأعدائه.
يلدريم، بالإضافة إلى تميزه بكثرة العمل والإنجاز، يشتهر أيضاً بنكته التي تلطِّف الأجواء المشحونة، وترسم البسمة في وجوه السامعين. ومن المؤكد أن هذه الصفة سوف تساعده خلال قيامه برئاسة البرلمان وإدارة جلساته المكهربة، لأن البرلمان يشهد في بعض الأحيان جلسات ترتفع فيها الأصوات، وتشد فيها الأعصاب، ويحتاج الأمر إلى تدخل رئيس البرلمان بأسلوب حكيم لتخفيف التوتر. تركيا انتقلت من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. ولا يوجد في النظام الجديد منصب رئيس الوزراء، لأن رئيس الجمهورية هو الذي يشكل الحكومة ويرأسها. ولذلك يحمل يلدريم لقب «رئيس الوزراء التركي الأخير». وأضيف إليه قبل ثلاثة أيام لقب «رئيس البرلمان الأول في النظام الرئاسي الجديد». وكان يمزح مع الصحافيين ويقول لهم إنه سيبيع كرسي رئيس الوزراء في مزاد، لعدم وجود خلف له يستلم منه الكرسي.
التوتر بين الحكومة والبرلمان هو آخر ما تحتاج إليه تركيا الآن. وبفضل التناغم بين أردوغان ويلدريم، لم تشهد تركيا خلال السنتين الماضيتين أي أزمة سياسية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، على الرغم من وجود تداخل بين صلاحيات الرئيسين. ومما لا شك فيه أن وجود يلدريم على رأس البرلمان التركي سوف يساهم أيضاً في التناغم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في هذه المرحلة الجديدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.