الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
09:27 م بتوقيت الدوحة

دعا إلى استخدام الوسائل الحديثة..

القره داغي: حسن تربية الأبناء.. أفضل القيم الإنسانية

الدوحة - العرب

السبت، 14 يوليه 2018
القره داغي: حسن تربية الأبناء.. أفضل القيم الإنسانية
القره داغي: حسن تربية الأبناء.. أفضل القيم الإنسانية
واصل فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي -الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- حديثه عن تربية الأولاد، ودعا فضيلته في خطبة الجمعة أمس -بجامع السيدة عائشة في فريج كليب- إلى إعادة النظر في تربية أنفسنا، وتربية من نعول، حتى نسلم إذا وقفنا بين يدي الله تعالى وسألنا، فيكون عندنا جواب ينجينا من خزي يوم القيامة.

وأكد أن القدوة من أهم الوسائل المؤثرة في التربية، تليها المتابعة، ثم المراقبة، ثم المصاحبة، والمناقشة، حيث يجلس المرء مع أولاده، ويناقشهم في أفكارهم وآرائهم.

وقال: «نستطيع أن نجعل ما في أيدي أولادنا من الوسائل الحديثة وسائل مشاهدة في التربية الحسنة، كأن نعرض لهم أفلاماً عن سيرة الفاتحين والعلماء الربانيين، والعظماء والقادة، أو أفلاماً وثائقية تقبح في أعينهم الجرائم والفواحش، فينفروا منها، ويبتعدوا عنها» لافتاً إلى أن الإنسان يبقي إنساناً بجماله وقيمه، فإذا فقدها نزل عن مصاف الإنسان، والتحق بفئة أخرى.

وأوضح فضيلته أنه لا يوجد في عالم التربية الإنسانية أفضل من قيام الإنسان بتربية أولاده تربية حسنة قوية، تصنع الأجيال، وتجعلها عزيزة قوية، قادرة على مواجهة التحديات، لافتاً إلى ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ»، وبهذه التربية ينفع الولد العباد والبلاد، ويصبح قائداً في أمته، إماماً لأفرادها، ويكون قرة عين لوالديه، حين يفوزان بالجنة، كما علمنا الله تعالى أن يكون من دعائهم: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. وذكر فضيلته أن معنى قرة أعين، أي يسر الوالدان بالنظر إلى الولد وأفعاله وأخلاقه وخدماته التي يقدمها لأمته ودينه ووطنه، ويطيب خاطرهما وينشرح صدرهما لتلك الآثار الطيبة، وكم يموت الوالدان كمداً وحزناً وألماً حين يكون الولد على خلاف ذلك، وكم يتحسر الوالدان على جهودهم المبذولة إن وجدت، وتكون الحسرة شديدة إذا لم تكن هناك جهود بذلت أصلاً.

التقوى أساس اختيار الآباء

أكد القره داغي أن هذه التربية ليست سهلة، وإنما تحتاج إلى جهد ووقت، وتعليم وسؤال، فمن لا يملك الوقت لقراءة كتب التربية، ولا يعرف القراءة، عليه أن يسأل أهل العلم في ذلك، ويتحرى القدوة الحسنة في السؤال، حتى يقدم لأولاده ما يسره أن يراه، أهم شيء في هذه التربية القدوة الحسنة -الوالدان- داخل البيت، وكلما ضعفت القدوة أو انعدمت أو كان الوالدان بحاجة إلى القدوات كانت المسؤولية أعظم، وكانت المصيبة أكبر.

وقال فضيلته أن هناك خطوات للتربية تبدأ قبل الزواج، باختيار الزوج والزوجة، ويجب أن يكون الاختيار على أساس التقوى والخلق الحسن.. ثم الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى عند ممارسة العملية الجنسية، فيتعوذ الوالدان من الشيطان الرجيم، ويدعوان بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول:» لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرّهُ»، والالتزام بآداب الولادة، من تحنيك الولد، والأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، وحلق شعره يوم سابعه، وحسن تسميته، وذبح العقيقة، والدعاء والالتجاء إلى الله تعالى بحفظ الولد من كل سوء، وجعله قرة عين لوالديه.


وصايا لقمان الحكيم وضعت الأسس الأخلاقية الصالحة


قال القره داغي في خطبة الجمعة: «إذا بذل الوالدان الجهد في تربية الولد، فإن الله تعالى لن يضيع أجرهما، أما إذا أهملا وقصرا لأي سبب كان فإن النتائج تكون وخيمة، فإنه من سنن الله تعالى الماضية أن من زرع حصد، ومن زرع شيئاً فلن يحصد سواه.

وعدد فضيلته نماذج من التربية الصالحة، بادئاً بلقمان الحكيم، فقال: «إنه رجل صالح، وولي من أولياء الله، وحكيم من الحكماء، وهبه الله جلّ وعلا الحكمة، لأنه كان صادقاً مع الله في أقواله وأعماله، جاداً في التقرب إلى الله تعالى، كان قليل الكلام، كثير الفكرة والتدبر، ولقد كانت وصية لقمان الحكيم لابنه موعظة رقيقة، وكلمات متدفقة، وألفاظاً عذبة، ووصايا سديدة، جاءت بأسلوب الواعظ الناصح المشفق المربي، حيث بدأ بالتوحيد، والتنفير من الشرك، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، لافتاً إلى أن العقيدة والمحافظة على التوحيد من أعظم المقاصد وأجل الغايات، وهو الأساس الذي تنبى عليه التربية، ومن جميل وصية لقمان لابنه ووعظه لفلذة كبده أن ربطه بالصلة بالله، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن، وأخبر ابنه أن الله عز وجل أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، وأن الخطيئة مهما اجتهد المخطئ في إخفائها فإن الله يعلمها، ويأتي بها، وتكون حاضرة يوم القيامة، {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}».

وأضاف: «ثم أمر لقمان ابنه بالصلاة والمحافظة على أركانها وواجباتها، ودعوته إلى ابنه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء أن يفيد الآخرين، وليكون له ذلك حصناً حصيناً من دعاة الشر، ودعاة الرذيلة والباطل، وأوصاه مع هذا كله بالصبر، وملازمة الصبر على ما يناله من أذى، وأخبره أن ذلك من عزم، {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}، ثم ختم وصاياه النافعة بوصية بليغة عظيمة، وذلك حين دعاه إلى التحلي بمكارم الأخلاق مع المجتمع وأفراده، وأمره بالابتعاد سفاسفها ورديئها، فقال: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}».

واختتم فضيلته بالقول: «إن الأخلاق هي الأساس، ومن أجلها شرعت الأحكام والعبادات، وللأسف، غدت عبادات معظمنا منزوعة الجوهر، لا ثمرة لها، ولا نتيجة».

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.