الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
04:46 م بتوقيت الدوحة

بعد 3 سنوات على تحريرها.. كيف أصبحت عدن تحت حكم الإمارات؟

الاناضول

السبت، 14 يوليه 2018
بعد 3 سنوات على تحريرها.. كيف أصبحت عدن تحت حكم الإمارات؟
بعد 3 سنوات على تحريرها.. كيف أصبحت عدن تحت حكم الإمارات؟
في الـ 17 من يوليو المقبل، تكتمل 3 أعوام على تحرير محافظة عدن جنوبي اليمن، من سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثي)، خلال الفترة بين مارس 2015 ويوليو 2015.

 لكن هذه الفترة تبدو غير كافية لتستقر الحياة فيها، وينعم أهلها بالحياة الهادئة التي كانوا يأملونها ويتوقون إليها، فقد ساهم الاختلاف الكبير بين القوى المتصارعة في عدن، ممثلة في الحكومة الشرعية من جهة، و«المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتياً والمطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، من جهة أخرى، في تعقيد الأوضاع سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومعيشياً، في ظل غياب الدولة وأجهزتها الأمنية والرقابية والتنفيذية.

في هذا السياق، قال الكاتب السياسي، فضل علي مبارك: «يبدو أن معركة كسر العظام قد انطلقت بين الحكومة والمجلس الانتقالي (الموالي للإمارات)، الذي تكررت دعواته لإسقاط الحكومة، وآخرها ما تمخضت عنه دورة الجمعية الوطنية 10 يوليو الحالي».

وأضاف -في حديث للأناضول- أن الصراع بلغ ذروته في مطلع عام 2018، عندما اجتاحت عدن قوات موالية للمجلس الانتقالي بدعم إماراتي، من أجل السيطرة على المفاصل الحيوية، وعملت على نهب وتخريب الكثير من المؤسسات والمصالح.

وأوضح أن ذلك انعكس سلباً على حياة الناس أمنياً واقتصادياً، بعد أن أصبحت الحكومة غير قادرة على العمل والتحرك في المناطق التي تسيطر عليها قوات موالية للانتقالي، بهدف إظهار الحكومة، ووصمها بالفساد والعجز كما تقول في خطبها وبياناتها.

من جانبه، قال المحلل السياسي منصور صالح إن «الحكومة الشرعية لم تقدم نموذجاً للدولة المدنية الحديثة، التي كان يأمل معظم السكان تحقيقها، ولو في أدنى المستويات، منذ تحرير المدينة قبل 3 أعوام من الآن». واعتبر -في حديث للأناضول- أن أهم ما تحقق للمدينة خلال هذه الفترة، هو استتباب الأمن، ولو نسبياً، وذلك بفضل الجهود والتضحيات التي قدمتها إدارة أمن عدن، وقوات «الحزام الأمني»، وهي قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن تلك الجهود مكنت أجهزة الأمن من استعادة المدينة من أيدي جماعات مسلحة أغلبها محسوب على تنظيم «القاعدة»، وتنظيم الدولة، لتتلاشى على إثرها التفجيرات والاغتيالات بشكل كبير جداً. ورأى أيضاً أن «أبرز ما تحقق في عدن بعد تحريرها، هو استعادة (الجنوبيين) لعاصمتهم عدن، واتخاذها قاعدة لممارسة نشاطهم نحو استعادة دولتهم المنشودة»، على حد قوله.

وأشار إلى أن إعلان قيام «المجلس الانتقالي الجنوبي» في مايو 2017 -الذي يتخذ من عدن مقراً له، ويمارس فيها ما يشبه سلطة الأمر الواقع- مثل الخطوة السياسية الأبرز التي أسست لواقعٍ جديد، سيكون له دور في تشكيل ملامح مستقبل اليمن المقبل بشكل عام. واتهم منصور، الحكومة الشرعية بـ «العجز التام» في استثمار الانتصار المحقق في عدن، حيث بدت وكأنها تسعى إلى تقويض هذا النصر، وهو ما انعكس على تدهور خدمات المياه والكهرباء، والصحة، والتعليم، وانقطاع الرواتب.

في المقابل، نفى غسان الزامكي -وكيل محافظة عدن- تلك التهم جملة وتفصيلاً، وأشار إلى أن الحكومة سعت منذ الوهلة الأولى إلى تحرير عدن، وتطبيع الأوضاع في المدينة، وإعادة الكثير من الخدمات التي تضررت من الحرب.

وقال في حديث للأناضول إن الحكومة استطاعت، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، معالجة الكثير من الأوضاع الخدمية، كالكهرباء والمياه والطرقات، وآخرها المشروع الاقتصادي الكبير المتمثل في «عدن نت»، الذي سيرى النور نهاية شهر يوليو الحالي.

وضع اقتصادي مخيف

تداعيات أمد إطالة الحرب، أثرت سلباً على كل أوجه الحياة في كل محافظات البلاد دون استثناء، وتسببت في وضع اقتصادي ومعيشي مخيف جداً. في هذا الصدد، قال محمد باناجه، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن: «تسببت الحرب في توقف تدفق موارد النقد الأجنبي، وصادرات النفط والغاز، وحرمان الدولة من 60 إلى 70 % من إيرادات الموازنة العامة». وأوضح -في حديث للأناضول- أن غياب الموازنة العامة للدولة، وتعطل نشاط البنك المركزي، وتوقف تدفق النقد الأجنبي من العائدات النفطية، والمنح والمساعدات، أمور تسبب في تدهور سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، وارتفاع كلفة فاتورة الاستيراد.

وأشار إلى أن ذلك «انعكس في انخفاض القيمة الشرائية للريال (الدولار يساوي 250.30 ريالاً)، بسبب تصاعد معدلات التضخم إلى مستويات كارثية».

ورأى باناجه أن بروز أزمة شح السيولة، وعدم تمكن الحكومة من تغطية حاجات الإنفاق الضروري، لا سيما مرتبات موظفيها، وارتفاع الأسعار، أمور شكلت قيداً على المواطنين في توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية، لتشهد عدن ومحافظات الوطن عموماً وضعاً إنسانياً مؤلماً.



التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.