الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
03:43 م بتوقيت الدوحة

إدارة مخاطر ارتفاع الدولار (2-2)

إدارة مخاطر ارتفاع الدولار (2-2)
إدارة مخاطر ارتفاع الدولار (2-2)
مع ارتفاع قيمة الدولار في الأسواق الدولية، أصبحت هذه الاقتصادات أقل قدرة على المنافسة، وشهدت تدهوراً حاداً في أوضاع حساباتها الجارية. وأجبرت تدفقات رأس المال الفعلية والمحتملة إلى الخارج البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة المحلية، الأمر الذي أدى إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية الانكماشية، وتقويض الجدارة الائتمانية لقطاع الشركات المحلية. ولم يكن خفض قيمة العملة خياراً سهلاً أيضاً، لأنه قد يعزز التضخم، ويرفع تكاليف خدمة الديون الخارجية إلى عنان السماء، فيجعل سدادها في حكم المستحيل.
الآن، تدير أغلب الدول النامية أسعار صرف مرنة، ومن خلال التحول إلى مصادر الاقتراض المحلية، نجحت في خفض حالات عدم تطابق العملة المرتبطة بخصومها. ومع ذلك، تظل هناك اثنتان من نقاط الضعف.
فأولاً: تسببت الفترة غير العادية الأخيرة من التقلبات المكبوتة في الأسواق المالية، وأسعار الفائدة الشديدة الانخفاض، وضعف الدولار، في إطلاق العنان لاندفاع آخر لتدفقات رأس المال إلى الدول الناشئة، بما في ذلك «دولارات السياحة»، والتي تميل إلى التدفق عائدة فور ظهور أول بادرة تشير إلى متاعب. وثانياً: لجأ عدد متزايد من شركات الأسواق الناشئة، بتمكين من ظروف التمويل العالمية السخية إلى حد غير عادي، إلى اقتراض الدولارات من الخارج، مما أدى إلى زيادة ضعفها المالي في مواجهة أسعار الفائدة الأعلى وتحركات العملة المعاكسة.
وبالتالي، أصبحت التغيرات التي تحركها عوامل خارجية في المتغيرات المالية مصدراً لمخاطر جسيمة، وخاصة في دول مثل الأرجنتين، التي لها تاريخ في سوء الإدارة الاقتصادية، وعجز ضخم في الحساب الجاري، وغير ذلك من اختلالات التوازن المالي، والعادة المتمثلة في ملاحقة أهداف أكثر مما ينبغي بالاستعانة بأدوات قليلة للغاية. ولأن اقتصادات الأسواق الناشئة تظل عُرضة بنيوياً لمخاطر العدوى في الأمد القريب، فإنها عادة مسألة وقت قبل أن تتسبب مشاكل قِلة من الدول في تشديد الظروف المالية بالنسبة لفئة الأصول ككل.
إلى جانب ضرب استقرار الأسواق الناشئة، يهدد الارتفاع المفاجئ في قيمة الدولار -وعلى وجه التحديد ما يحدثه من خسائر في القدرة التنافسية التجارية- بتعقيد مفاوضات التجارة المعقدة بالفعل. وبشكل خاص، ربما تتعرض للخطر الجهود الرامية إلى تحديث اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، وإقامة علاقات تجارية أكثر إنصافاً بين الولايات المتحدة والصين.
على هذه الخلفية، ينبغي لصناع السياسات أن يعكفوا على تنفيذ التدابير الكفيلة بإزالة الضغوط المفروضة على أسواق الصرف الأجنبي. ويتضمن هذا، أولاً وقبل كل شيء، السياسات الداعمة للنمو، وخاصة في أوروبا، التي تواجه على الرغم من المكاسب الاقتصادية الأخيرة رياحاً عكسية بنيوية عاتية. من ناحية أخرى، ينبغي للاقتصادات الناشئة أن تركز على الحفاظ على ميزانيات عمومية متينة، وتحسين فهمها لديناميكيات السوق، وحماية مصداقية السياسات.
كما ينبغي تعزيز التدابير على مستوى كل دولة، من خلال تحسين عملية تنسيق السياسات العالمية، وخاصة للمساعدة في تجنّب الحلقات المفرغة أو كسرها. ويستطيع صندوق النقد الدولي، الذي ربما يواجه قريباً المزيد من طلبات التمويل، أن يلعب دوراً مهماً في هذا الصدد. ومن الواضح أن الاستعانة بقدر إضافي من الحذر الآن أفضل من المجازفة بإحداث فوضى يجب تنظيفها في وقت لاحق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.