السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
09:34 ص بتوقيت الدوحة

مفاتيح الدبلوماسية

مفاتيح الدبلوماسية
مفاتيح الدبلوماسية
المراقب للتحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الدوحة منذ فرض الحصار عليها من الدول الأربع (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) لا يملك سوى الإعجاب بهذا الفهم القطري العميق لـما يمكن أن نسميه «مفاتيح الدبلوماسية في السياسات الدولية».
بعض الدول في منطقتنا تضع بيضها كله في سلة واحدة، بل إن رهانات بعض حكام دول المنطقة تختزل رهاناتها في الإدارة الحالية لتلك السلة، وهو خطأ استراتيجي فادح، كما أنه من دون شكّ نوع من العمى السياسي أو الغفلة عن رصد ودراسة التفاعلات وتغيّر الأوزان النسبية للدول في مناطق معينة ووفق ظروف معينة.
فرنسا تعدّ نموذجاً مثالياً لكيفية تعامل الدبلوماسية القطرية معها، بالمقارنة بتعامل دول الحصار الأخرى في الموضوع ذاته.. حصار قطر، فالعلاقات الثنائية بين قطر وفرنسا شهدت نقلة نوعية ملموسة خلال فترة وجيزة تُوّجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجال الدفاع والتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدوحة في ديسمبر الماضي.
بلغ حجم تلك الاتفاقيات نحو 25 مليار دولار، إلى جانب التواجد الكثيف لأكثر من 100 مؤسسة فرنسية في الدوحة، واستثمارات قطرية بملايين الدولارات في فرنسا.
لم يقتصر التقارب بين الدوحة وباريس على فترة ما بعد حصار قطر، ففي الشقّ الاقتصادي شهدت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية توقيع اتفاقيات متعددة، من بينها اتفاقية بقيمة 12 مليار يورو خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدوحة في ديسمبر 2017. إلى جانب العقود التي وقّعها البلدان في عدة مشاريع وتُحصي فرنسا مشاريع كثيرة في قطر في مجال البنية التحتية ومشاريع لتحلية المياه، ومشاريع خاصة بمنشآت مونديال 2022 والتنسيق الأمني بين البلدين في التحضير لهذه التظاهرة الدولية الكبرى.
وقال السفير الفرنسي لدى الدوحة إيريك شوفالييه، في حوار مع صحيفة «العرب» القطرية إن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت ارتفاعاً بنسبة 30 % خلال 2017، رغم الحصار الذي تواجهه قطر. كما تتواجد في قطر منذ فترة طويلة أكثر من 100 شركة فرنسية مسجّلة، إلى جانب شركات أخرى لها شراكات متعددة.
من ناحيته، أكد قائد القوات الجوية الفرنسية المكلّف بالعلاقات الدولية العسكرية في هيئة أركان الجيش الفرنسي، الجنرال فيليب مونتوكيو، أن دولة قطر تُعتبر مهمة جداً بالنسبة لفرنسا في إطار العلاقات الاستراتيجية من الناحيتين السياسية والعسكرية.
وحول موقف فرنسا من الحصار الجائر على دولة قطر، قال الجنرال فيليب مونتوكيو: نعمل بكل قوتنا لرفع الحصار عن قطر عبر التهدئة وإزالة التوتر القائم وفي الوقت نفسه نبلغ قطر والدول الصديقة بأن الحصار الخليجي لا يمسّ شراكتنا ولن تتغير سياستنا ولا تعاوننا ولا علاقاتنا الممتازة مع قطر؛ لأن شراكتنا مع قطر استراتيجية وتاريخية وعميقة».
وأضاف: «إن فرنسا ليست في حاجة لإرسال قوات ميدانية إلى قطر؛ إذ إن بين البلدين اتفاقية دفاع مشترك تحتّم علينا حمايتها من كل خطر، ويمكن تفعيلها عند الضرورة وستتدخل فرنسا في إطار تلك الاتفاقية»، مشيراً إلى أن فرنسا ستُجري قريباً مناورات بحرية فرنسية وقطرية في بحر قطر». وأكمل: «سنرسل سفناً وقطعاً حربية فرنسية وسترسل لنا قطر سفنها الحربية».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.