الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
07:59 م بتوقيت الدوحة

السرّي والعلني في المواقف من الملف الفلسطيني

السرّي والعلني في المواقف من الملف الفلسطيني
السرّي والعلني في المواقف من الملف الفلسطيني
لا يتوقف الحديث عن مواقف ولقاءات سرية تتعلق بالقضية الفلسطينية من قِبل بعض الأنظمة العربية، وغالباً عبر تسريبات صهيونية، يقابلها صمت من الأطراف العربية.
دعك هنا من عمليات التطبيع العلنية التي لا تخطئها العين، سواء أكانت تلك المتعلقة بالزيارات أو الوفود، أم تلك التي تتعلق بإطلاق العنان لأعداد من النخب كي تمارس «العهر السياسي» العلني فيما يتصل بالموقف من القضية الفلسطينية، بما في ذلك أبجدياتها القومية والدينية، وهو أمر يدخل في الإطار ذاته؛ لأن أصواتاً كهذه ما كان لها أن تخرج إلى العلن لولا توافر الضوء الأخضر من قِبل الأروقة الرسمية.
على أن الحديث عن لقاءات على مستويات أعلى، إلى جانب ممارسة ضغوط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات فيما يتعلق بالحلول المطروحة، ومن ضمنها «صفقة القرن»؛ لا زال حكراً على الصهاينة، بينما يكتفي الآخرون بالصمت، ما يعني أن ما يجري تسريبه -وإن انطوى أحياناً على شيء من المبالغة التي تهدف إلى استدراج مزيد من التطبيع والمطبّعين- فإنه في بعض تجلياته صحيح إلى حدّ ما. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا مباشرة هو ذلك المتعلق بالتناقض بين ما هو سرّي وبين ما هو علني في المواقف؛ إذ إن متابعة البيانات والتصريحات الرسمية من قِبل جميع الأنظمة العربية تقريباً (جماعياً وفردياً)، لا زالت تشير إلى البقاء على الخطاب التقليدي ذاته فيما يتعلق بالتسوية وملفاتها، خاصة عقدة العقد ممثلة في ملف القدس الذي تكفّل عملياً بإفشال التسوية في كل المحطات السابقة -لا سيّما الجدية منها- وفي المقدمة مفاوضات كامب ديفيد صيف عام 2000، ومفاوضات عباس مع أولمرت وليفني قبل 12 عاماً تقريباً.
في التصريحات العلنية لا زال الخطاب هو ذاته الذي يدور في فلك المبادرة العربية التي أُطلقت في قمة بيروت عام 2002، ولا شيء يتغير من الناحية العملية، فيما يبدو الأمر خلاف ذلك في التسريبات التي تتحدث عن مواقف مختلفة من جهة، فيما تتحدث عن ضغوط تُمارس على القيادة الفلسطينية من جهة أخرى.
لهذا الأمر بُعدان؛ الأول هو المتعلق بحقيقة أن الأنظمة العربية التي تريد مجاملة ترمب -ومفتاحه نتنياهو والصهاينة- لا تجرؤ على اتخاذ مواقف متراجعة من القضية الفلسطينية (من العيار الثقيل أعني)، وليس من ذلك الذي بدأ يظهر عملياً، وتحدثنا عنه في البداية. والعيار الثقيل هو ذلك المتعلق بتغيير الموقف من التسوية، وخاصة ملف القدس. وعدم الجرأة هنا يتعلق بالخوف من تبعات ذلك في الداخل والخارج؛ إذ هي تدرك أن كل ما جرى في المنطقة لم يغيّر في حقيقة أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية المركزية للأمة، ومن يُرِدْ أن يحترق شعبياً فعليه أن يتورط في مواقف إشكالية على هذا الصعيد، ولذلك يميل هذا الفريق إلى الأمل بأن تتورط القيادة الفلسطينية بالمواقف المتراجعة، وعندها يمكن ترديد المقولة التقليدية «نقبل بما يقبل به الفلسطينيون».
البُعد الآخر أن لهذه الأنظمة مطالب تتعلق بالداخل والخارج، وهي تعتقد أن بعض المواقف «إياها» ستفيد في تمرير هذه المرحلة عبر سياسة الفهلوة وبيع المواقف لنتنياهو وترمب، من دون أن يُرتب ذلك عليها شيئاً في الموقف الجوهري من القضية الفلسطينية؛ أقله في العلن أمام شعوبها وأمام الأمة.
ما على هؤلاء أن يدركوه تبعاً لذلك أن هذه اللعبة لن تفيدهم في شيء، فالأمة تراقب ما يجري جيداً، وهي في الملف الفلسطيني تحديداً تحسب كل موقف، وبذلك هم يخسرون وسيواصلون الخسائر، ومن الأفضل لهم أن يتركوا هذا الملف ويحيّدوه في علاقتهم مع ترمب، لا سيّما أنهم لن يحققوا شيئاً.. فما من قائد فلسطيني يمكنه التوقيع على التنازل عن القدس، مهما بلغت مستويات التراجع في مواقفه، كما هو حال القيادة الحالية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.