الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
08:15 ص بتوقيت الدوحة

لماذا نحتفل بـ «السكّان»؟!

سحر ناصر

الخميس، 05 يوليه 2018
لماذا نحتفل بـ «السكّان»؟!
لماذا نحتفل بـ «السكّان»؟!
«اليوم العالمي للسكان».. لم يبقَ موضوع إلا وتحوّل إلى يوم عالمي، هذا ما تبادر إلى ذهني عند قراءة بعض الأخبار عن استعدادات الأمم المتحدة للاحتفاء باليوم العالمي للسكان، والذي يصادف الحادي عشر من يوليو من كل عام، ويُحتفى به تحت عنوان «تنظيم الأسرة بوصفه حقاً إنسانياً››.. أي سكّان؟ وفي أية دولة؟ ولماذا نحتفل بهم؟! وكيف لتنظيم الأسرة أن يكون حقاً إنسانياً؟
عند التمعّن في موضوع السكان ستصبح قراءتنا للأمور أكثر إثارة ومتعة؛ إذ لم أكن على دراية كافية أن «لكل زوج وزوجة في العالم حقّ تقرير عدد أبنائهما، والفترات الفاصلة بينهم، واختيار الزمن، وكيفية الرغبة في الحصول على الأطفال.. إن رغبا في ذلك أصلاً». هذا ما جاء في الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان، والذي عُقد عام 1968.
لم أكن أعي أن للزوجين حقّ تنظيم أسرتهما بعيداً عن ضغط المجتمع والأهل والأصحاب والأحباب، وبعيداً عن السؤال المتكرر بعد الزواج بأشهر وأحياناً بأيام: «متى نفرح لكما بولد أو بنت؟» هل نستطيع الإجابة عن ذلك السؤال بـ «يُرجى مراجعة الوثيقة الختامية التي تنص على حقي في أن أحدد متى وأين وكيف...» القليل منّا لديه الجرأة الاجتماعية ليُجيب بذلك، فيختصر الحديث بـ «إن شاء الله» أو «أمر الله».
حسناً، لماذا إذن الاحتفاء بهذا اليوم المتربط بحقّنا الإنساني في تنظيم أُسرتنا؟ لأن احترام حقنا يعني احترام رغبتنا، واحترام رغبتنا يعني احترام قناعتنا، والقناعة مرتبطة بالمسؤولية، وبالمسؤولية فقط نبني أسرة ناجحة.
تعاني الكثير من الأسر من الشرذمة الداخلية والتفكك والمعاناة المجتمعية بصمت، والسبب أن الزوجين لم يكن لهما الحقّ في تنظيم أسرتهما، ولا في اختيار ما يرغبان به فعلاً، وما يقتنعان به.. فكم من خيار جاء نتيجة ضغط الأهل أو المجتمع أو نتيجة قرارات خاطئة ناجمة عن عادات غير سليمة؟
ومن أُسرة إلى أُسرة تتكاثر العائلات.. هذه العائلات تُشكّل مجتمعاً واحداً، يضمّ مجموعة من السكان يقطنون في بقعة جغرافية واحدة، مرتبطين معاً بالهوية أو الجنسية. وهذا ما دفع أصحاب النظريات بمختلف المدارس القانونية والسياسية والاجتماعية -بالإجماع- على أن السكّان معيار أساسي يقوم عليه مفهوم الدولة، إلى جانب معياري السلطة والبقعة الجغرافية؛ فلا دولة دون شعب، أي لا دولة دون سُكّان. ومن هنا تنبع أهمية هذه المناسبة العالمية.. فإذا كان سكّان تلك الدولة نشطين اقتصادياً ومنتجين ومبدعين، فأنت أمام دولة لها فرصة التطور والبقاء، وإذا كنّا أمام سكانٍ غير نشطين فأنت أمام دولة لن تصمد طويلاً.
حسناً، فهل الدولة تختار سكانها؟ الجواب: الدولة لا تختار سكّانها، ولكنها قادرة على التحكّم في هذا العامل. فالتخطيط السياسي والاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في تشكيل التركيبة السكانية، وفي تحويل السكان إلى أداة نجاح أو فشل. فالدولة التي تُغرق شعبها في التخلف والجهل والأمراض تحوّل الإنسان إلى عبء، فتبدأ المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتنهار الأنظمة، وقد يتهدد وجود الدولة نفسها. أما الدولة التي تستثمر في سكّانها وتحوّلهم إلى عامل استثمار، فقد تصبح دولة قوية قادرة على فرض قرارتها. وما ألمانيا واليابان إلا دليل على تلك الدول التي انتفضت من أنقاض الحرب العالمية الثانية وتحوّلت إلى مجتمعات صناعية أبهرت العالم في تطورها، والعامل الأهم كان جهود شعوبها.
السكان ليس المعيار الوحيد الذي يحدد حجم الدولة ومكانتها؛ إذ يدخل في هذه العملية حسابات أخرى مثل المعيار العسكري، والاقتصادي، والمعرفي.. وغيرها. إلا أنه عامل مهم جداً لبناء الحضارات أو لاندثارها.
وعليه، فلن نكون خير أمة أُخرجت للناس إذا كنّا نعدّ أجيالاً تقتل بعضها البعض، وتحقد على بعضها البعض، وتفرّق بين بعضها البعض.. لن نكون خير أمة أُخرجت للناس إذا ما فرحنا بالجهل، وإذا ما اخترنا الدعاء فقط غير المقرون بالعمل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا