الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
05:03 ص بتوقيت الدوحة

ألم الحصاد

ألم الحصاد
ألم الحصاد
إن للحصاد مواسم محددة وأنت لا شك حاصد، وتعلم علم اليقين أن الراحة لا تدرك بالراحة، ومن رافق الراحة فارق الراحة بل وحصل على المشقة، وأجمل حصاد هو حصاد الفرح والسعادة لا حصاد الحسرة والندم، إن أيامنا هذه بمثابة ذلك القطار المنطلق الذي لا يتوقف أبداً، فما تشاهده الآن لن تشاهده مرة أخرى، وكذلك أبناؤك فهم قطار هذا العمر الذي يمضي ويمضي بسرعة فائقة، لكننا لا ننتبه لهذه السرعة، والسبب أننا معهم في القطار نفسه، لذلك علينا منذ هذه اللحظة أن نأخذ بزمام المبادرة وبزمام الظروف لنحوّلها لنا ولأبنائنا، ونبدأ بعملية الغرس ثم الحماية ثم العلاج إن وُجد هناك انحراف سلوكي. إن ذكرنا وتكرارنا لقيمنا الأصيلة والحديث المطول عنها على المنابر وفي وسائل الإعلام، لن يجدي شيئاً إذا لم نحول هذه القيم إلى واقع عملي تطبيقي، يعرف الطفل ما الذي له وما الذي عليه، وكيف يقوم بتطبيق هذه القيمة، وكيف يرضي ربه سبحانه وتعالى عملياً، وكيف يرضي والديه عملياً، وكيف يتواصل مع محيطه عملياً ليحيا سعيداً، إن الأوامر والتعليمات العامة لا توصل رسالة محددة المضمون، لذلك ستبقى ضعيفة بسبب عموميتها.

كنت طفلاً صغيراً وحصلت على ملصق فيه عبارة جميلة جداً، ألا وهي «الإسلام هو الحل»، فرحت بهذه العبارة ووضعتها في مكان بارز لأتذكر دائماً أن الإسلام هو الحل، وعندما كبرت علمت أن هذه الكلمة عبارة عن مشروع كبير يتكون من ألف مجلد، وما هذه الكلمة إلا عنواناً لهذا المشروع.

لو دخلت إلى مكان مليء بالذهب والجواهر الثمينة وطُلب منك أن تأخذ منها ما طاب لك من هذا الذهب، لكنك رفضت ذلك وبقيت على فقرك، فهل أنت سليم العقل والفطرة؟! إن الاجابة هنا واضحة لأن السؤال أيضاً واضح، ولكننا لو وضعنا أبناءنا مكان هذا الكنز الثمين وقلنا لكم أيها الآباء خذوا من هذه الكنوز ما شئتم، وإذا بنا نرى شخصاً لا يريد أن يستثمر في أبنائه، فهل هذا الإنسان سليم العقل والفطرة؟!

عبارة طالما تغنّينا بها وهي: أن أبناءنا هم أثمن ما نملك في هذه الحياة، إنني أتحفظ كثيراً على قائل هذه العبارة لا على العبارة نفسها، وأنقل تحفظي للقائل بسؤال وهو: هل بالفعل تتعامل معهم على أنهم أثمن ما في هذه الحياة أم أنها مجرد عبارة؟ لا شك أنهم أثمن ما في هذه الحياة بشرط أن يضيفوا إلى هذه الحياة وأن تحتاجهم الحياة، وأضعف الإيمان بعد ذلك أن تسلم من شرورهم هذه الحياة ليكونوا زينة وجمالاً للدنيا، وأخيراً أنت المسؤول الأول ولست الأخير عن هذا الإنسان، فأحسن صناعته واصنع وجوده، ليتحوّل ألم الحصاد إلى سعادة تمتد من الدنيا إلى الآخرة.


التعليقات

بواسطة : عبدالعزيز عبدالغني

الأربعاء، 04 يوليه 2018 04:21 م

مقال جميل ارجو المزيد منه

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019