الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
07:30 ص بتوقيت الدوحة

ياسر أبو النجا شهيد بعمر الحصار

ياسر أبو النجا شهيد بعمر الحصار
ياسر أبو النجا شهيد بعمر الحصار
ياسر أمجد موسى أبو النجا، طفل لم يتجاوز عمره 12 عاماً عاشها جميعاً تحت الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، قبيل مولده بحوالي 4 سنوات، استشهد عمه هيثم بنيران الاحتلال خلال تصديه لاجتياح مدرعات وجنود الاحتلال مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
عام 2008 بعد ميلاده بسنتين، أي حينما بدأ يُبصر الدنيا بوعيه مع عينيه وأصبح قادراً على النطق، كانت كلمة الحرب من أوائل الكلمات التي عرفها في هذه الدنيا بعد أن عرف اسم أبويه، فقد شنّ الاحتلال حرباً دامية ضد قطاع غزة في أواخر ذلك العام.
في 2012 دخل ياسر المدرسة ليبدأ مرحلة جديدة من حياته، لكنه بدلاً من أن يحفظ واجباته المدرسية أخذ يحفظ أسماء الشهداء، ويعدّ الصواريخ والقذائف التي تتساقط على مدينته وفي محيطه وعلى منزله أيضاً الذي تعرّض للقصف.
وفي عام 2014 بينما كان ينتظر الإجازة الصيفية بدأت حرب جديدة وعدوان إسرائيلي غاشم ضد قطاع غزة استمر قرابة الشهرين، فقد فيه ياسر عمه باسل شهيداً بنيران الاحتلال، وفقد منزله وتشرّد مع عائلته مرة أخرى.
دمّر الاحتلال منزلهم 3 مرات خلال حياة ياسر القصيرة، وهذا لا يعني أن حياتهم كانت باقي الأعوام مستقرة، بل تأثرت كثيراً بفعل محاولات الاحتلال المتكررة قتل والده.
ولا أظنه في طفولته كان يرى والده بقدر ما كان ينطق اسمه، فوالده الذي انتظر قدوم طفله طويلاً على شغف، كان مطارداً من قوات الاحتلال وتعرّض لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية نتج عنها إصابات في جسده.
الحياة تحت الحصار ليست مجرد كلمات تُقال.. إنها معاناة والكثير الكثير من المعاناة، بالإضافة إلى المعاناة الخاصة التي كان يعيشها ياسر مع عائلته الصابرة المكافحة، الحياة هذه تعني لا مرح ولا كهرباء ولا منازل دافئة في الشتاء ولا باردة في الصيف.
هي أن يستيقظ الأطفال على صوت القصف، وأن ترهبهم الطائرات الحربية صباح مساء، هؤلاء الأطفال من جيل ياسر وُلدوا في فضاء مغلق لا يشاهدون فيه سوى الطائرات الإسرائيلية الحربية التي تتوعدهم بالغارات على مدار الساعة.
يختنقون بالحصار والعدوان أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، الحصار الذي بات يستهدف قوت يومهم ومصروفهم المدرسي.. مرحهم وسعادتهم، هؤلاء الذين كابدوا وما زالوا يكابدون في محاولة للعيش، لم يُكتب لهم أن يعرفوا كيف يعيش العالم من حولهم، لا يعلمون إن كان الناس في هذا العالم يحبونهم أو يكرهونهم، أو إن كانوا يعلمون بحالهم أو يشعرون بهم... لم يعرفوا معنى الحياة بعد ولا شكلها، لم يعرفوا من هذا الاحتلال سوى التنكيل والتضييق والقتل والتقتيل.
وعصر يوم الجمعة الماضي، بينما كان ياسر بين المتظاهرين الذين يخرجون منذ شهور ليطالبوا بحقهم في أرضهم وحقوقهم بالعيش بحرية دون احتلال أو حصار مثل كل البشر، قام قناص إسرائيلي بملاحقة الطفل ياسر واستهدفه برصاصة متفجرة هشّمت جمجمة رأسه الصغير.
انتهت بذلك قصة طفل من غزة، عمره يشبه عمر الحصار، وحياته تزيد عنه في المعاناة.. فهل ينتهي الظلم أيها العالم الصامت؟ هل ينتهي الحصار أم سيكون عمره أكبر من عمر أطفال وأبرياء آخرين؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.