الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
11:21 ص بتوقيت الدوحة

مشاهدات من قلب اسطنبول

سحر ناصر

الخميس، 28 يونيو 2018
مشاهدات من قلب اسطنبول
مشاهدات من قلب اسطنبول
أكتب هذه السطور وأنا في طريقي إلى مطار أتاتورك عائدة من اسطنبول بإذن الله إلى الدوحة. كانت لي فرصة قضاء إجازة جميلة في إرث السلطنة العثمانية، وعيش بعض الأجواء الانتخابية التي حدثت في الرابع والعشرين من شهر يونيو الحالي. في إسطنبول، تزينت الطرقات الرئيسية بصور المرشحين للانتخابات الرئاسية وفي مقدمتهم الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، الذي ملأت صوره الطرقات الرئيسية إلى جانب المرشحين المنافسين. ولكن يمكنك بسهولة التعرف على أن حملة الطيب هي الأكبر والأكثر كثافة، من حيث عدد الصور وحجمها وطرق توزيعها وأماكنها؛ وهو ما يعكس دلالة واضحة على الدعم الاقتصادي لسياسة أردوغان وتوجهاته.
من جهتهم أهالي مدينة اسطنبول والقاطنين فيها، مستعدون للترحيب بالجميع، ولا سيما إذا كنت من مواطني دول المنطقة، ولي الحظ بجمع المجد من أطرافه، حيث الترحيب بي مزدوج كمواطنة لبنانية ومقيمة في قطر. فجميع من التقيت بهم يحترمون اللبنانيين لأنهم قاتلوا إسرائيل وصمدوا بوجه هذا الكيان، ولأنهم شعب منفتح على الثقافة التركية ولا يكنّ لها أي ضغينة رغم الممارسات التاريخية للعثمانيين بحق هذا الشعب. وفي الطرف الموازي، يحبون القطريين حباً جماً، ليس فقط بسبب التحالف السياسي والتقارب الفكري بين النظامين، وإنما أيضاً بسبب أخلاق أبناء قطر الراقية التي لحظوها من خلال التعامل معهم.
من المفترض أن تبقي قلمك في المخبأ خلال الإجازة، ولكني لم أستطع أن أقاوم تسجيل ملاحظات الناس حول رجب طيب أردوغان قبل الانتخابات، ولن أخفي عليكم سراً أنني لم أتوقع هذا الكم من الإيجابية، كما أنني لم أتوقع هذا الكم من العقلانية في الحديث عن الرئيس.
فعند سؤالك ما رأي أحدهم في الرئيس، يتبادر إلى ذهنك أنه سيبدأ بالمدح والإطراء وتمسيح الجوخ كما هو حال العالم العربي. إلا أن الجواب كان مبهراً: «أنا أؤيد الرئيس في كثير من أفكاره وليس في مجملها، وبالطبع ليس هناك إنسان كامل، ولكن هذا الرجل يبذل جهداً كبيراً من أجل البلاد».
في جواب آخر: «تمكّن أردوغان من إعادة تركيا إلى الخارطة السياسية في المنطقة وخدمته التكنولوجيا في ذلك، ومن الطبيعي أن يحتاج وقتاً لتنفيذ المشاريع الكبرى التي تخدم البلاد، ولا بد أن نعطيه مجدداً هذه الفرصة».
خلاصة هذين الجوابين: عينة انتخابية لا تعتمد الثقافة السياسية الاستهلاكية، بل تأخذ من الأفكار ما يناسبها وتعارض ما لا يناسبها، وهذه هي الشعوب التي تستحق الديمقراطية. عينة انتخابية تدرك تماماً أن تطوير الدولة يحتاج وقتاً، وأن الاعتماد على الإرث دون مواكبة تكنولوجيا هو رهان خاسر.
فاز أردوغان في الجولة الأولى من الانتخابات، وفازت المعارضة أيضاً في تقديم نموذج ديمقراطي بالتفاف حول المصلحة العليا.
أشوفكم على خير بالدوحة، وإلى تركيا مشوار آخر.
التعليقات

بواسطة : نبيل

الخميس، 28 يونيو 2018 01:12 م

حفظ الله تركيا من كيد الكائدين.

اقرأ ايضا