الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
09:46 م بتوقيت الدوحة

تأملات في كلمات سمو الأمير

تأملات في كلمات سمو الأمير
تأملات في كلمات سمو الأمير
مفهوم الحوكمة في القطاع العام
عودة لكلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي قال فيها «وكيف يمكن ألا نحقق نتائج إذا استثمرنا كل ما يلزم؟ فقط إذا حصل سوء تخطيط أو سوء إدارة، أي باختصار سوء أداء، وإذا رفعت تقارير غير صحيحة، وغير ذلك من الأمور التي لا يجوز التستر عليها، وتحتاج إلى معالجة فورية، وإلا نكون كمن يُفسد المجتمع والمؤسسات بصرف المال دون جدوى».
هذا يستدعي أن تكون التوجيهات واضحة للجميع، وخاصة للعاملين في القطاع العام.. متى يمكن للمسؤول أن يقوم بهذه التصرفات، ولا نقصد أصحاب المناصب فقط، وإنما جميع المستويات، كلّ حسب مسؤولياته. فوجود مراقبين من المستفيدين يمثّل صمام الأمان، الذي يمكن من خلاله المحافظة على النزاهة والشفافية، وهو السبيل لمكافحة الفساد بأنواعه.
الحوكمة مفهوم قديم، فهو ممارسات محمودة للمجتمعات السوية، ترتبط به المعتقدات في تنفيذ الحكم، وقيادة الجماعات الإنسانية للمحافظة على مصالحهم؛ لذا فإن الأصل في المفهوم تمكين الأفراد من المشاركة الفعالة في صنع الخطط التنموية وتنفيذها، بالتركيز على عملية التفاعل بين أطراف العقد الاجتماعي الجديد، وتشمل الدولة والقطاع الخاص والقطاع المدني. فقد قام البنك الدولي باستخدام مصطلح «الحوكمة» في 1989، وجاء استخدامه من واقع التأكيد على أن أزمة التنمية في إفريقيا هي أزمة حكامه؛ بسبب نظم الفساد في الحكم وضعف تسيير الخطط، لذا أكدت المنظمات على مزايا التطبيق، مثل لجنة كادبوري؛ حيث وضع أفضل ممارسات الحوكمة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي قامت بوضع مبادئ الحوكمة في عام 1999، وصندوق المعاشات العامة كلابرس في الولايات المتحدة، ولجنة بلو ريبون في الولايات المتحدة 1999، وتم إنشاء المعهد البرازيلي لحوكمة الشركات، وفي تركيا تم إنشاء المعهد التركي لحوكمة الشركات 2002، وبعدها التزمت الدول نحو ما يحقق المصالح، وبعد ذلك ظهر المفهوم في القطاع العام باسم «حوكمة الحكومات». وفي نقاشات وزارة المالية في هولندا 2000 عقدت الورش بهدف تفعيل حوكمة القطاع العام تفادياً لحدوث الأزمات، فتؤثّر على هدر المال، وفقدان المسؤوليات. تم التأكيد على مسؤولية الجميع للتوعية به، وتفعيل برامج التوعية للإدارات والمواطنين، مع تفعيل الرأي العام والسماح له بالمشاركة في صنع القرارات، وهذا يعتبر مشروعاً وطنياً يحتاج الإرادة والعزيمة لتكريس الشفافية.
فقد زاد الاهتمام بالحوكمة بسبب الأزمات التي حدثت في آسيا وأميركا 1997، بسبب أزمة ثقة في الأنظمة والتشريعات المنظمة للعمل، وأظهرت الأزمة حصول الشركات على ديون قصيرة الأجل مع عدم معرفة المساهمين؛ وذلك بسبب التعاملات الداخلية للموظفين والأصدقاء والعملاء، وبالتالي إخفاء الديون بطرق ونظم محاسبية.
أما شركة «أنرون» في الولايات المتحدة 2001، فأظهرت تلاعبات مالية، وهو ما أظهر أهمية الحوكمة، بسبب عدم جودة المعلومات وأثرها على الرقابة والإشراف، وبالتالي الفساد بأنواعه. إن اتباع مبادئ الحوكمة يؤدي إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة والقضاء على مقاومة المؤسسات للإصلاح. وهذا ما نعمل عليه جميعاً، «فقطر تستحق الأفضل من أبنائها».. كلمة قالها أميرنا تميم بن حمد، وبإخلاص كل من يعيش على أرض قطر، استحقوا! قطري والنعم!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.