الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
05:28 ص بتوقيت الدوحة

الاقتصاد في تركيا: تحدي ما بعد الانتخابات

الاقتصاد في تركيا: تحدي ما بعد الانتخابات
الاقتصاد في تركيا: تحدي ما بعد الانتخابات
خاضت تركيا، الأحد الماضي، واحداً من أهم الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها البلاد منذ تأسيسها، إن لم يكن أهمّها على الإطلاق، نظراً لتحوّل النظام السياسي عملياً وبشكل رسمي الآن إلى نظام رئاسي. هذا التحوّل سيحمل معه تغييراتٍ داخلية كبيرة، ستكون لها انعكاسات على مجالات عديدة، من بينها: الاقتصاد والأداء الاقتصادي.
حقق الاقتصاد التركي في العام 2017، نسبة نمو بلغت 7.4 %، وهي نسبة أبهرت -من دون شك- كثيرين، على اعتبار أنها تجاوزت توقعات كل المؤسسات المالية، ودفعت تركيا لتصبح الدولة الأكثر نمواً في مجموعة دول العشرين، متخطية نسبة النمو التي سجّلها الاقتصاد الصيني، الذي يعتبر واحداً من أسرع اقتصادات العالم نمواً.
خلال الأشهر القليلة الماضية، برزت مؤشرات متضاربة عن الوضع الاقتصادي في تركيا، فبالرغم من الإنجاز المبهر فيما يتعلق بنمو الاقتصاد، إلا أنه لم ينعكس بشكل إيجابي على قيمة العملة المحليّة الليرة، التي انخفضت بدورها بشكل درامي في الأشهر القليلة الماضية، لتخسر حوالي 20 % من قيمتها في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام. فضلاً عن ذلك، تمّ تسجيل نسب فائدة عالية جداً، يرافقها ارتفاع في نسبة التضخم، وارتفاع في عجز الموازنة، وكلها عناصر عجّلت من اتخاذ قرار إقامة الانتخابات. حظي التدهور في قيمة العملة باهتمام بالغ في هذه المرحلة. جزء أساسي من مشكلة الليرة يعود إلى التضارب في السياسات الاقتصادية التي كانت قائمة، والتي قيّدت إلى حد ما السياسة النقدية للبنك المركزي، وجزء آخر من المشكلة يرتبط بتوسّع العجز في الميزان التجاري، وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل، أو عدم القدرة على جذب المزيد منها، إذ سجّلت الأرقام الرسمية تراجعاً في الاستثمارات الخارجية الواردة بلغ حوالي 22 % عن الفترة من يناير حتى أبريل 2018، مقارنة بالعام الماضي. أمّا وقد جرت الانتخابات الآن، ودخلت البلاد في النظام الرئاسي، فإن الوضع الاقتصادي سيعود لتصدّر المشهد بشكل سريع قريباً. هذا التحدي سيتطلب بالتأكيد اتخاذ إجراءات سريعة بموازاة عدد من العناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار.
الوضع في البلاد يحتاج إلى الاستقرار، وهناك مصلحة في أن يقوم رئيس الجمهورية -بما يمتلكه من صلاحيات وفق النظام الجديد- بتعيين أناس أكفّاء في المراكز الحساسة بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. بمعنى آخر، هناك حاجة إلى أن يكون المعيارُ الكفاءة والتخصص، وليس الولاء أو المحسوبية، ومن شأن هذا الأمر أن يرسل رسائل إيجابية إلى الخاسرين في معركة تولي السلطة التنفيذية، وأن يحقق الاستقرار السياسي المنشود في البلاد، ويزيد من القدرة الإنتاجية.
هناك عامل آخر مهم جداً، وسيكون له تأثير على التوجهات الاقتصادية في البلاد خلال المرحلة المقبلة، هذا العامل يتعلق بالشخصية التي سيتم إيلاؤها دور الإشراف على الاقتصاد في البلاد. اختيار شخصية كفؤة وخبيرة وإعطاؤها كامل الصلاحيات اللازمة، أمر مهم لكسب ثقة المستثمرين الأجانب، الذين سيكونون في انتظار معرفة اسم المرشح قبل أن يقرروا إرسال استثماراتهم إلى تركيا. أضف إلى ذلك أن اسم الشخصية التي سيتم تعيينها في هذا الموقع المهم، ستعطينا فكرة عمّا إذا كان التناقض في التوجهات الاقتصادية بين مسؤولي الدولة، لا سيما بخصوص سعر الفائدة، وهل النمو الاقتصادي سيستمر أم لا؟.
العاملان السابقان سيؤمّنان للبلاد الاستقرار اللازم، والكفاءات المطلوبة، وسيعكس ذلك ثقة للمستثمرين الأجانب بشكل يساعد على تخطي المشكلة الحالية. أمّا المشكلة الأكبر ذات الطابع الهيكلي، فهذه ستحتاج إلى سياسات طويلة الأمد، وإلى زيادة صادرات البلاد من المواد ذات القيمة المضافة، والتكنولوجيا بالدرجة الأولى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.