الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:56 ص بتوقيت الدوحة

جولة كوشنر غرينبلات والمساعي التضليلية!

جولة كوشنر غرينبلات والمساعي التضليلية!
جولة كوشنر غرينبلات والمساعي التضليلية!
منذ أيام يقوم وفد أميركي بجولة في المنطقة العربية، ويتألف الوفد من مبعوث ترمب للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب ومستشاره. وقد زار الوفد عدة دول عربية، والتقى بالعديد من المسؤولين، ولم تصدر -حتى اللحظة- بيانات رسمية واضحة حول نتائج الجولة التي لم يغب عن جدول أعمالها ملف قطاع غزة، وتحدثت الأنباء عن مساعٍ أميركية لحل الأزمات الإنسانية في القطاع، أو التخفيف منها.
صحيح أن الأزمات الإنسانية ازدادت في التفاقم خلال الشهور الأخيرة، إلا أنها موجودة منذ ما يزيد عن 12 عاماً، ومن غير المنطقي تخيل ظهور صحوة ضمير إنسانية دولية مفاجئة، إلا أن حراك غزة، ومظاهراتها، وبلالينها الحارقة، أمور ساهمت في إعادتها إلى الواجهة، لتكون -على ما يبدو- «غزة أولاً» على الأقل إعلامياً، أو في ما يتم تسريبه من أنباء حول «صفقة القرن»، أو خطط التصفية الحالية.
جرى تجويع الناس في غزة، وخنقهم بالأزمات بوتيرة مرتفعة خلال الشهور الماضية، تمهيداً لإخضاعهم وتدجينهم، وحصر تفكيرهم بلقمة العيش، ودفعهم إلى التسليم تحت الضغط بمخططات تصفوية. غزة كانت -وما زالت- معضلة لصناع القرار الصهاينة، وتمنى بعضهم أن يبتلعها البحر، ويُراد اليوم لها أن تُبتلع من سيناء تدريجياً، حسب المقترح القديم الحديث للجنرال الصهيوني «غيورا إيلاند»، الذي يتحدث عن دولة فلسطينية تمتد من قطاع غزة إلى سيناء.
ملامح عودة طرح هذا المقترح مجدداً تبدو من خلال ازدياد الحديث في الأوساط الصهيونية عن توظيف الحالة الإنسانية في غزة كمدخل لتنفيذ هكذا مقترح، عبر تدشين ميناء ومطار لقطاع غزة في سيناء، وإنشاء مشاريع استثمارية وتنموية، ومنطقة حرة في تلك المنطقة شبه الخالية من السكان حالياً، بعد العمليات الواسعة للجيش المصري فيها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت العديد من العمليات التفجيرية لمجموعات «داعش».
الكثير من التعقيدات حول المشهد في سيناء هناك، لكن ثمة مصلحة إسرائيلية كبيرة في تعقد أوضاع تلك المنطقة، وحتى لو حصلت غزة على مشاريع تخفف من معاناتها، فمن يضمن سلامتها من هذه الجماعات المجهولة، وما شابهها، وهل سيكون هذا الحل بوابة لمشكلات جديدة للفلسطينيين؟ ضغوط أميركية كبيرة من أجل إيقاف أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وهو ما أسفر عن تراجع كبير في عملها، الأمر الذي يؤثر سلباً على مجمل قضية اللاجئين، وعلى قطاع غزة، الذي أكثر من نصف سكانه من اللاجئين.
وخلال الأيام الماضية، أصدر الاحتلال الأمر 1798، الذي لم يحظَ باهتمام كبير، رغم خطورته الكبيرة، باعتباره خطوة على طريق تفريغ الفلسطينيين من الغالبية العظمى من أراضي الضفة المحتلة التي تفوق مساحتها أضعاف المرات مساحة قطاع غزة، وفي القدس يحاول الاحتلال منذ أسابيع فرض سيطرته على منطقة باب الرحمة في محيط وداخل المسجد الأقصى المبارك، وهو تطور كبير باتجاه التقسيم المكاني للمسجد المقدس.
يتضح لنا أن مناقشة مشكلة غزة ومحاولة وضع حلول إسعافية مؤقتة لمشكلاتها، لا يتسق مع تقليص «الأونروا» لعملياتها، ولا مع مشاريع الضم والاستيطان الكبيرة في الضفة، والقوانين العنصرية التي أصدرها الاحتلال خلال الشهور والأسابيع الماضية، وهو عبارة عن مسعى تضليلي تخديري وتضليلي، لتمرير ما يمكن تمريره من مخططات التصفية في بقية مناطق فلسطين. وكالعادة، التعويل على غزة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وطنياً، مع أن المخططات تستهدف كل فلسطين والفلسطينيين، وتستهدف أيضاً مصر وسيادتها، ومقدسات وعقيدة الأمة جمعاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.