السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
07:24 م بتوقيت الدوحة

كأس العالم و«الكورة» الأرضية

كأس العالم و«الكورة» الأرضية
كأس العالم و«الكورة» الأرضية
تحلم البشرية بأن تكون الكرة الأرضية وطن الناس أجمعين، فيصبح للبشر وطن واحد بلا حدود سياسية، ولا حواجز عرقية، أو تعصب ديني، وبلا استعلاء عرقي.. موطن البشر اليوم على الكرة الأرضية تقسمه الحدود، ويمزقه التعصب، بعد أن أحال الناس خصائص كل شعب أو دين أو مذهب إلى مدخل للتعصب، فيزعم كل فريق أنه الأنقى عرقاً، أو أنه صاحب الدين الحق، أو المذهب الصحيح، أو الوطن الأعلى، أو أنه شعب الله المختار.
وتسطيع في هذا الظلام مشاهدة مظاهر أو مناسبات تبعث الأمل في إمكانية تحقيق حلم وحدة الجنس البشري؛ من هذه المناسبات نهائيات كأس العالم كل أربع سنوات، حيث تخضع كل الدول إلى معيار واحد، هو المهارة في هذه اللعبة الشعبية، فلا يفيد الولايات المتحدة تفوقها الاقتصادي والعسكري حين يخذلها مستواها الفني في الوصول للنهائيات، وقد تخرج روسيا صاحبة حق الفيتو على يد دولة مغمورة لا يؤبه بها في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد تهزم فرنسا النووية في الملعب الأخضر بأقدام لاعبي مستعمرتها السابقة السنغال.
لا ميزة لتفوق ألمانيا الصناعي والاقتصادي أمام غانا، فالكل أصحاب قدمين لا غير، فيتقاسم الفريقان اللقاء بهدفين لكل، كما حدث في دورة سابقة، حين قدما أنموذجاً (إنسانياً) لا تفعله سوى كرة القدم، حيث شارك أخوان اثنان في اللقاء، أحدهما يمثل ألمانيا، بينما يدافع الآخر عن شعار غانا.. في هذا العرس الإنساني البديع قد يلعب بنزيمة باسم فرنسا، مثلما فعل زيدان من قبل، فقد تجاوز الجميع مرارات السياسة والتعصب الأعمى، ولم يعد أحد يشير إلى أن هذا اللاعب أو ذاك ذا أصول سنغالية أو مغاربية.. هذا المهرجان يعزز مشاعر التقارب البشري، وسوف يضيع قطعاً وسط صيحات الإعجاب البشري بالفن الكروي أي صوت نشاز ينادي بتفوق الجنس الآري أو العربي أو المذهب السني أو الدين الهندوسي أو قبيلة التوتسي. وهكذا تثبت ضروب الإبداع المشترك إمكانية تلاقي البشرية على أرضية من المحبة والتوافق. ومثلما تفعل كرة القدم في مهرجانها الراتب تفعل مهرجانات الموسيقي التي تعتبر هي الأخرى لغة عالمية مشتركة.. فما أحوجنا كبشر لهذه الإبداعات التي تجمعنا، وما أحوجنا كسودانيين لتوظيف هذه الإبداعات في التقريب بيننا، بعد أن أصيب مجتمعنا بشروخ خطيرة، سببها التعصب، وأوهام بالتفوق القبلي أو الحزبي.. فهل نلتقي في مهرجانات الفنون والرياضة بلا تعصب أو مكايدات؟
ولنتعلم من كأس العالم أن الهزيمة ليست عاراً يلاحق المهزوم عمره كله، فها هي البرازيل قد نسيت هزيمتها بسباعية من ألمانيا، مثلما نسيت إسبانيا خماسية هولندا، لكن ما زالت موقعة مازيمبي حية في الذاكرة السودانية، تلاحق الهلال في حله وترحاله.. وهكذا يفعل (عار) الوحدات الأردني بالمريخ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.