الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
06:57 م بتوقيت الدوحة

رأي الخليجيين في الانتخابات الرئاسية التركية

رأي الخليجيين في الانتخابات الرئاسية التركية
رأي الخليجيين في الانتخابات الرئاسية التركية
في 2010 تم منح رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، فللرجل مواقف وطنية وإسلامية ودولية عظيمة. لكن حين هبّ الربيع العربي اعتبر البعض أن أنقرة إحدى مصادر الرياح العاتية التي عصفت بالإقليم. ثم قرر أردوغان إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة في 24 يونيو الجاري، حيث سيتم تطبيق نظام رئاسي جديد تمت الموافقة عليه في استفتاء أبريل 2017. وعن ذلك يقول أردوغان: «لثمانين مليون شخص سأكون رئيساً للجميع. سأكون رئيساً غير منحاز». لكن عدم الانحياز في نظر تحالف أحزاب المعارضة «الشعب الجمهوري» و»الجيد» و»السعادة» و»الديمقراطي» تعني منح الرئيس صلاحيات سلطوية، وتعني عملياً (تصفير عداد) المنصب، ليشغله خمس سنوات لمرتين، وليستمر في تحقيق تحولات كبرى بدأت عندما أصبح رئيساً للوزراء في 2003. وفي عالمنا العربي صار لنا الحق جراء تحول تركيا إلى لاعب إقليمي مؤثر أن نتساءل كيف يقرأ الخليجيون الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ فليس من الحصافة أن ننكر أن هناك من يتمناها أن تكون كسر هيبة، وآخرون يتمنونها إعلاء شأن لأردوغان.
في القضية السورية مثلاً؛ ثمة قواسم مشتركة ترجح كفة تفضيل أردوغان، حيث تلتقي وجهة النظر الخليجية مع وجهة نظر العدالة والتنمية، كعدم شرعية نظام الطاغية الأسد، ومعارضة استمرار الأسد في المستقبل السوري، وتتفقان على أن حماية الشعب السوري واجب إنساني، كما رحبت دول الخليج بعمليات درع الفرات وغصن الزيتون، لكن لطرد التنظيمات الإرهابية، وليس التمدد التركي في أرض عربية. أما أحزاب المعارضة التركية ففي المعسكر المناوئ للموقف الخليجي، إذ تدافع الأحزاب المعارضة عن مشروعية الأسد، بل وإعادة السوريين لبلادهم، وتركهم تحت رحمة الطاغية.
من جهة أخرى، يمكن المحاججة بيسر أن من مفجرات الخلاف التركي مع بعض دول الخليج هو أن جماعة الإخوان المسلمين وجدت ملاذاً آمناً في أنقرة، ولسنا في باب خلط المفاهيم أو تبريرها حول الثورات، ودور حركات أحزاب الإسلام السياسي، لكن يمكنني الزعم بأن دولاً خليجية عدة تفضل غياب أردوغان عن المشهد السياسي التركي بسبب العامل الإخواني.
كما يرى بعض الخليجيين أن أنقرة قد خرجت من سياسة تخفيف حدة الأزمات وزيادة الأصدقاء إلى إسقاط الخيار الدبلوماسي الذي تتقنه. فلا تتفق معها كل دول الخليج جراء «الأزمة الخليجية». كما لا تتفق معها دول خليجية، جراء التعاون مع روسيا وإيران في سوريا، بل ولا الطموح التركي في شمال سوريا، وشمال العراق.

بالعجمي الفصيح
رغم أن مساحة التوافق عريضة بين أنقرة وكل عواصم الخليج في قضايا سوريا والعراق واليمن، وبمواجهة السياسات الإيرانية، ورغم اللهجة التصالحية، وارتفاع التبادل التجاري، إلا أن هناك من يرى أن سياسة تركيا الخليجية قد انقلبت من «صفر مشاكل» إلى «صفر حلفاء». وهناك خليجيون يخالجهم تجاه أردوغان في الانتخابات الرئاسية نفس شعورهم ليلة المحاولة الانقلابية يوليو 2017.
التعليقات

بواسطة : خالد الشمري

الأربعاء، 20 يونيو 2018 02:03 م

مقال صريح يغري بالتفاعل لذلك: أرى بأنك يا دكتور وضعت إصبعك على الجرح الذي عملته الميديا اللبرالية والتي تشهد تطرفا يفوق في بعض الاحيان التطرف الديني، فتركيا وتحولها لم يكن إبان الربيع العربي بل بدأ تحولها منذ عام 2000 م وغي ذلك الوقت لم يفكر أي أحد لا في تونس ولا ليبيا ولا مصر ولا سوريا بأي شيئ ضد الأنظمة.. لكن جرأة المقال رغم دبلوماسيته في بعض المفردات التلطيفية تجعلني أعبر عن رأيي بصراحة وهو أن ما تراه بعض الدول الخليجية إبتداءا من السلطة ومرورا بالميديا وانتهاء بالشعوب تجاه تركيا وتحولها ما هو إلا وهم كبير تم صنعه وتسويقه وهو خلق حالة " عدو وهمي " للأنظمة الخليجية ومن ثم تكبير الحالة والاجتهاد لجعلها تشمل الأنظمة العربية لكن الواقع أنها لم تنجح إلا بشكل محدود وبمساحة ضيقة نوعا ما .. الحالة التركية سواء أردوغانية أم العدالة والتنمية هي حالة تخص الشعب التركي وهو من اختار واختياره كان عبر الصنادقيق وليس بالفرض والقرارات والأوامر عبر التلفاز ...