الأربعاء 21 ذو القعدة / 24 يوليه 2019
10:06 ص بتوقيت الدوحة

المدينة الغنية بالنفط تعجز عن تلبية متطلباتهم

شباب البصرة يخلقون فرص عمل لتجنّب البطالة

شباب البصرة يخلقون فرص عمل لتجنّب البطالة
شباب البصرة يخلقون فرص عمل لتجنّب البطالة
من تحويل سيارة إلى مقهى نقّال، أو صنع مجسمات من مخلفات معدنية، أو الاستفادة من ممر ضيق كمتجر لبيع الكتب؛ يسعى شباب في محافظة البصرة الغنية بالنفط في جنوب العراق إلى ابتكار وظائف لتأمين موارد عيشهم وتجنّب البطالة. تختلف الأوضاع اليوم في البلاد عما كانت عليه إبان نظام صدام حسين، عندما كان خريجو الجامعات يحصلون على وظائفهم في مؤسسات حكومية وفقاً لنظام تعيين مركزي، فيما كان العمل شبه معدوم في القطاع الخاص.
أصبحت الوظائف الحكومية خلال الأعوام العشر الأولى بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، متوافرة لكن عن طريق المحسوبيات. وانتهى كل ذلك الآن، واختفت بشكل شبه كامل فرص العمل في القطاعات الحكومية؛ ما انعكس على فرص العمل التي أصبحت نادرة جداً في القطاع الخاص. قبل ثلاث سنوات، نال كرار علاء (26 عاماً) شهادة جامعية في التجارة ولم ينجح في الحصول على وظيفة حكومية في مدينة البصرة المطلة على الخليج. بعد أن أتعبه الانتظار، قرر أخيراً جمع كل ما ادخره واقترض من بعض أقاربه، ووصل المبلغ إلى 20 ألف دولار، اشترى به سيارة ليحولها إلى مقهى نقّال.
أرباح
يقول الشاب لوكالة «فرانس برس»، متحدثاً أمام سيارته التي ثبّت فوقها كوباً بلاستيكياً كبيراً «اكتشفت هذه الفكرة، وهي المرة الأولى في البصرة، من خلال صفحات التواصل الاجتماعي عبر فيلم مصور في إحدى الدول الأوروبية، يصوّر سيارة تُستعمل كمقهى متنقل لبيع المثلجات والشاي والقهوة».
وأشار كرار إلى أنه يحقق «أرباحاً تصل إلى 150 ألف دينار (حوالي 120 دولار) يومياً».
تبدو الأرباح التي يحققها كرار أقل مما يؤمن مشرق جبار (26 عاماً) الحاصل على شهادة جامعية في الجيولوجيا، الذي حوّل ممراً ضيقاً في مركز تجاري حديث في البصرة، إلى مكتبة لبيع الكتب.
وقال هذا الشاب الذي كان يأمل في بالحصول على وظيفة حكومية، خصوصاً في شركات النفط المنتشرة في محافظته البصرة، وهو يرتب الكتب المدرسية والروايات الرومانسية وكتب الشعر: «إن تكلفة إيجار محل هنا ستة آلاف دولار في الشهر، بينما أنا أدفع 2500 دولار لهذا الممر».
وتشكّل الموارد النفطية للعراق 89 % من ميزانيته، وتمثل 99 % من صادرات البلاد؛ لكنها تؤمّن 1 % من الوظائف من العمالة الوطنية لأن الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالباً على عمالة أجنبية.
بطالة
وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10,8 %. وتشكّل شريحة العمر دون 24 عاماً نسبة 60 % من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب.
ومع انتشار الجامعات الخاصة التي يصل عددها في بغداد فقط إلى ثلاثين، أصبحت معدلات الخريجين مرتفعة. ويضطر عدد كبير من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، إلى الاعتماد في معيشتهم على والديهم بانتظار فرصة الحصول على عمل.
القليل من هؤلاء نجح في الحصول على فرصة للعمل في القطاع الخاص الذي كان محدوداً في البلاد قبل غزو العراق من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2003.
ثقافة
يقول أحمد عبد الحسن، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة، لـ «فرانس برس»: «إن الثقافة الشائعة هي أنه لا خيار سوى الوظيفة الحكومية».
وأضاف: «معظم الشباب يعتبر عمله الخاص أو في القطاع الخاص عملاً وقتياً لحين الحصول على وظيفة حكومية».
فنون
بسبب كل ما تؤمّنه الوظائف الحكومية، كان عمر عبدالله -الذي أكمل دراسة الفنون الجميلة- يعتبر أن اختصاصه يسمح له بالعمل مدرساً في وزارة التربية. لكن بعد أن أصبح في الـ 28 من العمر، بدون حصوله على أي فرصة من هذا النوع قرر التوجه للبحث عن وسيلة لكسب رزقه لا تتطلب بدايتها أي مبلغ من المال.
وقال هذا الشاب، متحدثاً لـ «فرانس برس» من منزل عائلته الذي حوّل إحدى زواياه إلى مشغل: «اعتمدت على نفسي من خلال هواياتي، وتولدت عندي فكرة بأن أجمع المهملات أو ما يُسمى بالخردة وأصمم منه نماذج فنية أو مجسمات».
وتمكّن عبد الله بعد أشهر من بيع نصف دزينة من مجسماته، ودراجات نارية من البراغي وحشرات يعسوب من سكاكين وعقارب من سلاسل دراجات هوائية، الأمر الذي يؤمّن له 200 إلى 250 دولاراً.
وتحدّث بفخر واضح قائلاً: «الناس يحبون مجسماتي، يقولون «كيف تتمكن من أن تصنع شيئاً جميلاً من القمامة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.