الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
01:49 م بتوقيت الدوحة

بالونات عودة الاغتيالات الإسرائيلية في غزة

بالونات عودة الاغتيالات الإسرائيلية في غزة
بالونات عودة الاغتيالات الإسرائيلية في غزة
خلال الأيام الماضية عاد الاحتلال إلى سياسة الاغتيالات المباشرة من خلال الطائرات لأول مرة منذ انتهاء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة عام ٢٠١٤، وذلك تدريجياً عبر استهداف عدد من المواطنين بالصواريخ قرب مخيمات العودة عند السياج الفاصل، وصولاً إلى استهداف سيارة لشخص يتهمه الاحتلال بالمسؤولية عن إطلاق البالونات والطائرات الحارقة تجاه مستوطنات الاحتلال، وهو تطور ميداني لافت مرتبط بتفاعلات الأحداث على الأرض والفعاليات والتطورات المرافقة لحراك مسيرات العودة وكسر الحصار.
ازداد تركيز الإعلام الإسرائيلي في الفترة الأخيرة على البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي يطيرها المتظاهرون تجاه مواقع الاحتلال العسكرية ومستوطناته المحيطة بقطاع غزة، وهي التي تتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة تؤثر على العمليات العسكرية التي تستهدف الفلسطينيين، بالإضافة إلى تأثيرها على استقرار المستوطنين، وإشعارهم بالخطر الدائم.
الخطر مفترض في المستوطنات ونسبي، لكنه حقيقي ودائم في قطاع غزة، والخسائر الاقتصادية نتيجة الحصار الإسرائيلي تقدر ببلايين الدولارات، وهناك خسائر أخرى لا يمكن تقديرها، لأن الناس لم تستطع امتلاكها بفعل هذا الفضاء المغلق، لذلك ليس لخطاب المظلومية الذي يقدمه الاحتلال أي أحقية في ظل الأوضاع المأساوية التي يفرضها على القطاع.
يرى المتظاهرون والقائمون على هذه الفعاليات أنها وسيلة ناجعة لاستنزاف الاحتلال، ودفعه لتقديم استحقاقات من شأنها إنهاء أو تخفيف معاناة سكان قطاع غزة، فهذه البالونات -إن استمرت- من شأنها التأثير ليس فقط على حياة المستوطنين، بل على مجمل المشروع الصهيوني وتمدده، ذلك أن عدم الاستقرار قد يدفع هؤلاء المستوطنين للرحيل من غلاف غزة، ومن المعلوم أن نسبة غير قليلة منهم تعمل في مجال الزراعة، وقد احترقت آلاف الدونمات نتيجة البالونات والطائرات الورقية الحارقة.
اجتمع «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر»، وهو أعلى هيئة سياسية رسمية لدى الاحتلال، عدة مرات خلال الأسابيع الماضية، وكانت غزة وقضية حراكها وحصارها من الملفات الأساسية على طاولة الاجتماعات، وكان هناك توجه مبدئي من أجل تنفيس حالة الاحتقان، أو التخفيف من حدة الحصار، حتى تبرد المظاهرات وفعاليات البالونات الحارقة، وربما انخفضت حدة المظاهرات نسبياً، خصوصاً بعد المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق المتظاهرين، وتسببه بإعاقات وإصابات بالغة لأعداد كبيرة من المتظاهرين.
إلا أن ضرر المظاهرات على صورة الاحتلال ما زال مستمراً، خصوصاً بعد الجرائم التي ارتكبها، وكان من أبرزها مؤخراً حادثة اغتيال المسعفة المتطوعة رزان النجار، إلا أن العنجهية الصهيونية ما زالت متحكمة في عقلية صانع القرار الإسرائيلي الذي لا يبدو أنه بصدد تقديم أي استحقاق ينهي أو يكسر حصار غزة، يدعم هذا التوجه حالة من التراخي الدولي والإقليمي تجاه القضية الفلسطينية لا تغيب عنها رائحة التواطؤ والتآمر، في ظل تصاعد الحديث عن مخططات التصفية.
تعطينا محاولات الاغتيال الأخيرة أن الاحتلال ومن معه ماضون في سياسة «لا موت لا حياة» بحق سكان قطاع غزة، وأن الخيارات الحادة مرجحة على الخيارات الناعمة، ويراهنون على تآكل الحراك ذاتياً بفعل ما تركه من آثار وحشية في المتظاهرين، وفي الجو المحلي العام، مع تراجع الرعاية والخدمات الصحية عموماً بفعل الحصار والعقوبات. لا يمكن الجزم بأن الاحتلال يريد مواجهة واسعة وشاملة في قطاع غزة بهذا التوقيت، وربما عودته التدريجية للاغتيالات تأتي في سياق خلق معادلة جديدة يكون من المقبول فيها هذا الأمر، ضمن حالة استنزاف وتصعيد أكبر من السابقة، لربما لإيقاف استنزاف البالونات والطائرات الحارقة دون دفع ثمن سياسي، في مقابل أوضاع مأساوية في قطاع غزة لا أعتقد أن الشباب سيتوقف عن أسلوبه النضالي هذا إلا لشيء أوسع منه، لأنه يواجه خيارات العدم في كل الأحوال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.