السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
10:12 ص بتوقيت الدوحة

في بيتنا مُسنّ

سحر ناصر

الخميس، 14 يونيو 2018
في بيتنا مُسنّ
في بيتنا مُسنّ
«واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً».. لم أجد حقيقة أجمل من هذه الكلمات الإلهية، التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء لأُعبّر عن تعاطفي وتضامني المطلق مع الحملة الدولية للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، والتي تنطلق غداً 15 يونيو، بمناسبة اليوم العالمي المعني بهذا الموضوع.
في هذا اليوم، تجتمع أصوات الأجيال الشابة جنباً إلى جنب، وتتوحد الجهود الدبلوماسية والاجتماعية رفضاً لإساءة معاملة المُسنين من الذين تجاوزوا الـ60 عاماً من عُمرهم، من خلال توجيه أية إساءة لهم، لفظية كانت أو جسدية أو نفسية.
غداً يقف العالم احتراماً للمُسنّ، كما تُملي علينا أخلاقنا بالوقوف لهم احتراماً في وسائل التنقل العام، وكما تُملي علينا ضمائرنا بالتنحي لهم أمام طوابير المؤسسات الحكومية، وفي المراكز الصحية، والمستشفيات، وفي جميع الأماكن والحالات. وكما تفرض علينا تربيتنا بالوقوف لهم احتراماً في دواخلنا، بأن نحتوي قلقهم، ونُطمئن هواجسهم، ونمدّ يد العون لهم نفسياً وجسدياً، ونُطيّب خاطرهم بالحُسنة وبابتسامة صادقة تُشعرهم بأن وجودهم هو ركن أساسي من أركان بناء المجتمعات وتطوّرها. وأن السنّ ليس عائقاً أمام تحقيق طموحاتهم، وحتى أحلامهم.
في هذا اليوم أيضاً، نُسلّط الضوء على ما يتعرّض له المسنّون من ابتزاز مادّي ومالي خطير، حيث تُظهر نتائج البحوث الصادرة عن الأمم المتحدة في هذا المجال أن الاستغلال المالي للمسنين والاعتداء المادي عليهم أصبح مشكلة مشتركة وخطيرة. وهي مشكلة جدّية نلحظها من حولنا في مختلف المجتمعات، بحيث يتصارع الأبناء فيما بينهم على خدمة المُسنين من عائلتهم، ليس لوجه الله أو صدقة جارية، وإنما من أجل الطمع في ورثهم واستغلالهم مالياً ومادياً، والتحكّم بأموالهم ووجهة صرفها. ونحن هنا، لا نُشكك في النوايا وإنما نرصد آفة أخلاقية خطيرة نُدرك تماماً أنها موجودة في العديد من النفوس والبيوت.
إساءة معاملة المُسنين لا تعني إهانتهم كما قلنا نفسياً وجسدياً أو لفظياً فحسب، وإنما أيضاً قد تكون بالامتناع عن اتخاذ الإجراء المناسب، أي بالعدول عن اتخاذ موقف معين، وعدم القيام بخطوة ضرورية، ما يتسبب بإلحاق أذى بالمسنّ من خلال الهجر، والإهمال، أو عدم الاهتمام باحتياجاته بشكل كاف.
كلنا يُدرك أن الاهتمام بالمُسنين وتوفير احتياجاتهم المادية والنفسية فيه كثير من العناء، خصوصاً مع المتطلبات اليومية، والأعباء المادية والمهنية والنفسية. ولكن أجر رعاية المسنين في ميزان الحسنات.
العطاء مصدر رائع للطاقة الإيجابية، ففي حكايا المُسنين عِبر، تُغنيك عن تجارب السنين، وتمدّك بالحكمة، المفعمة بالفكاهة والطُرفة، ما يضع أمامنا خارطة طريق لتعيش حياتك وفي جعبتك بصيرة ونصائح غالية الثمن يمنحك إياها المسنون مجاناً، عندما تُنصت لهم بقلب سليم وصادق.
في بيتنا مُسنّ.. في بيتنا بركة.
عيدكم مبارك
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

طارت اللحى!

18 يوليه 2019

«اسكوبار» مرّ من هنا

04 يوليه 2019

«حوّل لي فلوس»!

13 يونيو 2019