الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
05:34 م بتوقيت الدوحة

كيف عالج الإسلام القلق النفسي؟ (2-2)

كيف عالج الإسلام القلق النفسي؟          (2-2)
كيف عالج الإسلام القلق النفسي؟ (2-2)
الرضا بالقضاء والقدر تعقل وفطنة، ودلالة على قوة الإيمان، والتدين الصحيح، بل إن الأحداث في نظر المؤمن كالظواهر الكونية، أي أننا يجب أن نأخذ أحداث الحياة على أنها أمور معتادة، وليست نكبات تؤذن بنهاية الدنيا. وقد أوصى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ابن عباس بأن يسرع إلى عبادة الله علاجاً للقلق، وأن يكثر من ذكر الله، وذكر الله يشمل كل العبادات من صوم وصلاة وزكاة وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقراءة القران الكريم هي أعلى أنواع الذكر، بالإضافة إلى قراءة الحديث، والاطلاع على العلم المفيد.
وقد جاء علاج القلق في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصابه هم أو غم أو حزن فلْيقل اللهم إني عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضائك، أسالك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي»، يقول صلوات الله عليه وسلم من قال هذا أذهب الله عنه همه، وأبدله بدلاً منه فرحاً.
إن النفس الإنسانية في حاجة إلى من يقومها، ويهذب سلوكها، ويصل بها المستوى الإنساني الكريم، حتى تعيش سعيدة هادئة مستقرة. ومن أجل تحقيق هذا، أوجد الله للإنسان من الضمانات ما يحفظ عليه حياته، ويحقق له أمنه، ويضمن له الاستقرار، ويُبعده عن منغصات هموم الدنيا. والمؤمنون بالله واليوم الآخر يتمتعون في حياتهم بلذة الأمن النفسي، فتراهم لا يبالون أمام الأحداث الجسيمة في هذه الحياة، وذلك أن الله ربط على قلوبهم باليقين، وملأ نفوسهم بالإيمان.
وإذا تدبرنا تعاليم الإسلام الحنيفة، وجدناها كلها تؤدي إلى القضاء على كل سبب للقلق النفسي، وتحقيق الاستقرار، منها الإيمان بالقضاء والقدر، والصبر عند المصائب، وللصبر على الضراء والبؤس أثر عظيم في مواجهة القلق النفسي، إذ هو طرد للجزع الذي تحدثه المضرة حتى لا يغلب على النفس فيؤدي بها إلى القنوط واليأس، ومن أجل ذلك أمر الإسلام بالصبر.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ومن يتصبر يصبره الله، ما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر». وكما أمر الإسلام بالصبر، فإنه مدح المتحلين به، قال الله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}، (البقرة: 177)، أي أولئك الذين صدقوا في إيمانهم، لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال. كذلك التفاؤل والاستبشار، فالإسلام يطلب من الإنسان أن يكون متفائلاً مستبشراً دائماً حتى في أحلك الساعات، لكي يكون قلبه دائماً متفتحاً للحياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.