الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
04:02 م بتوقيت الدوحة

«إن فيها ملكاً عادلاً»!

277
«إن فيها ملكاً عادلاً»!
«إن فيها ملكاً عادلاً»!
لقد سطّر التاريخ صورة مضيئة لحاكم الحبشة وملكها النجاشي أصحمة بن أبجر، الذي يعتبر برأي معظم المؤرخين أول حاكم فتح باب بلاده للجوء، وأجرى أقصر مقابلة لمنح حق اللجوء السياسي لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ الذي طلب منهم أن يذهبوا إلى ملك عادل لا يظلم عنده أحد، فذهبوا إلى النجاشي الذي كان يتسم بالعدل والصلاح، فاحتضنهم وأنصفهم وقدّم لهم المأوى واحتواهم في دياره. وما كان من أهل الحبشة إلا أن تعاطفوا مع اللاجئين ورحبوا بهم.
مضت القرون فوجدنا أنفسنا نعيش حالة مشابهة في أيامنا، وتحديداً في كندا، التي فتحت أبوابها للمهاجرين الباحثين عن وطن يأوي ضعفهم، ويغني عوزاً لا يكاد يخفى، بعد أن ركبوا البحار وخاطروا بأرواحهم، وكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، ذهبوا يخوضون غمار البحر يحدوهم الأمل بغد أفضل، ليمثلوا أمام قاضية كندية سطرت موقفاً أشبه بموقف النجاشي، عندما منحت الجنسية لثمانين مهاجراً، وخاطبتهم بقولها: «أيها السيدات والسادة: نحن نعلم الرحلة الصعبة التي قطعتموها، والأوطان الغالية التي فارقتموها طمعاً بمصير أفضل، دخلتم هذه القاعة مهاجرين، وتخرجون منها مواطنين مثلي لا أتميز عنكم بشيء.. وأقول لكم: ادخلوا هذا البلد بسلام آمنين.. اعتنقوا الدين الذي به تؤمنون.. تنقلوا واعملوا في أي مكان تحبون، وادخلوا البلد وغادروه في اللحظة التي ترغبون، وتعلموا قول الحق والعمل به، ولا تخشوا في ذلك لومة لائم، وعلّموا أولادكم ذلك، ومحاربة كل ألوان التمييز العنصري». ثم ختمت كلمتها قائلة: «والآن قوموا فليسلم بعضكم على بعض؛ فلقد أصبحتم بفضل القانون الكندي إخوة».
ولا تعدم الأزمان أمثال النجاشي من الأحرار الذين تجذرت فيهم الإنسانية على مر العصور. واليوم تتكرر مواقف على مسرح الأحداث الدولية، بخصوص استقبال اللاجئين السوريين، حيث جاء رد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، وكتب على صفحته على «تويتر» قائلاً: «إلى أولئك الفارين من الاضطهاد والإرهاب والحرب.. الكنديون يرحبون بكم، بغض النظر عن عقيدتكم. قوتنا في تنوعنا، مرحباً بكم في كندا». وللمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مقولة انتشرت سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها: «يوماً ما سنخبر أحفادنا عن هروب اللاجئين العرب عبر مواكب الموت إلى أوروبا على الرغم من أن مكة وأرض المسلمين أقرب إليهم. يوماً ما سنحكي لهم عن هجرة الصحابة إلى الحبشة؛ ففيها حاكم نصراني لا يُظلم عنده أحد».
بغض النظر إن كانت هذه المقولة صحيحة وصادرة عن ميركل أم عمن يعتبون على أبناء جلدتهم المتخاذلين عن نصرتهم وقالوها ليشهد التاريخ عليها، فهي تحمل معاني لا تحصى، وتثير تساؤلات كثيرة حول من تسبب في نزوح وتشريد هؤلاء المهاجرين الذين يتمنون أن تضعهم أرجلهم في «حبشتهم الخاصة» لتحتويهم وتقدم لهم المأوى، ويلتقون في نجاشي لا يظلمهم فيها أبداً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وعاد آذار

11 مارس 2019

ما بين جُحا و«جوبلز»!

25 فبراير 2019

اضحك من قلبك!

18 فبراير 2019