الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
04:56 م بتوقيت الدوحة

اطمئنان!

235
اطمئنان!
اطمئنان!
كان الحديث متأججاً أخذ منحى يملؤه الغضب، بعد سرد بعض المواقف التي قد تؤجج الغضب في بعض النفوس، ولكنها جلست مطمئنة بينهم رغم ماتسمعه من أحاديث استفزازية قد تؤجج البُغض وتشعله في النفوس، والتفتت إليها إحدى الجالسات وسألتها لماذا لا تشارك في الحديث!
قالت: لأنني مؤمنة بعدل الله إيماناً راسخاً، «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله»، ولا أعلم لماذا نأخذ المواقف العدائية من الآخرين، ونتوتر ونحمل مشاعر سيئة تبعث الضيق في نفوسنا، ونتخذ موقف الدفاع أو موقف ردّ الاعتبار أو موقف المعاملة بالمثل، وربما أكثر ونفكر بردّ الصاع صاعين، والله سبحانه يخبرنا بهذه الآية؟!
أعجبني كلامها جداً، وشعرت كأن سيلاً من نور انساب بين جوانحي وأنا استمع لكلماتها!
إن العبرة بالنتائج، ولو راقبنا من يبغي ومن يكيد ويدبّر المكائد لغيره لرأينا أنها تنقلب عليه بالتأكيد، ولو أننا مؤمنون بذلك ومؤمنون بعدل الله في ذلك، فلماذا نجزع؟ ولماذا نحقد؟ ولماذا نفكر أن نرد لهم تلك المكائد؟! لماذا لا نقف ونصمت ونتفرج فقط؟!
ولكن الصمت شيء صعب لدى البعض، لا يعرفون إليه سبيلاً، وترى الضجيج يعلو والأحقاد تزيد، وقد يعتقد الإنسان أنه يفعل الصواب، وهو بعيد كل البعد عنه، وتمضي به الأيام ويستهلك جزءاً كبيراً من صحته ووقته في الخوض في أحاديث ومناقشات دون فائدة.
لقد أثارت استغرابنا نوعاً ما في عدم مشاركتها لنا بالحديث، وجذبنا هدوؤها، رغم أنه لم يعجب البعض.
كم نحن بحاجة لهدوئها واطمئنانها.. كم نحن بحاجة لتصفية نفوسنا وتزكيتها، والترفع عن بعض المشاعر المقيتة التي تأكل أجسادنا من الداخل!
كم نحن بحاجة إلى إيمان راسخ بأن الله المدبّر لكل شيء قادر على كل شيء، وكل ما علينا استشعار عظمته وجبروته وقدرته على تغيير أحوالنا جميعاً، فهو بعظمته يقف مع المُصلحين في الأرض وليس المفسدين، والمُصلح من يعمر الأرض ويبنيها في مختلف جوانب الحياة، ويساعد الجميع في تعمير الأرض ونشر الفائدة، ويسعى إلى حياة طيبة له وللجميع دون استثناء.. فعلينا من أنفسنا وأنفسنا فقط! لنسعى إلى إصلاحها وإعمارها وتطهيرها من المشاعر التي قد تؤذيها قبل أن تؤذي من حولها، وعندما نسعى إلى ذلك سنكون قد ساهمنا في إعمار الكون بالتأكيد ونشر البركة والخير فيه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عندما تمرض!

18 مارس 2019

أرواح جميلة !

11 مارس 2019

كن ثرياً!

25 فبراير 2019

مشاهد معادة!

04 فبراير 2019

مختال فخور!

28 يناير 2019

شعور مؤلم!

21 يناير 2019