الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
11:16 م بتوقيت الدوحة

المسيرات والطائرات الورقية جعلت للحصار ثمناً!

183
المسيرات والطائرات الورقية جعلت للحصار ثمناً!
المسيرات والطائرات الورقية جعلت للحصار ثمناً!
تمتعت مستوطنات غلاف قطاع غزة بهدوء نسبي كبير «مجاني» منذ توقف جولة العدوان «الإسرائيلي» على قطاع غزة عام ٢٠١٤، لكن فعلياً لم يتوقف العدوان ضد غزة، واستمر الحصار الإسرائيلي والإغلاق على القطاع منذ توقف تلك الجولة، حتى وصلت الأوضاع الإنسانية المأساوية في القطاع إلى ذروتها خلال الشهور الأخيرة، مع تضخم نسب البطالة والفقر.
لا يخفى على أحد أن قطاع غزة من المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، يواجه ظروفاً كارثية للغاية، بفعل حالة الإغلاق والحصار التي يعيشها منذ حوالي ١٢ عاماً، وقد اشتدت الأزمات خلال الشهور الأخيرة حتى وصلت إلى قطع وخصم سلطة عباس رواتب عشرات الآلاف من الموظفين في الوظيفة العمومية بالقطاع، مع سلسلة من «العقوبات» الأخرى.
وأمام شبح المجاعة، أو شبح العودة إلى الاحتراب الداخلي مجدداً، وجدت الكثير من النخب في مسيرة العودة وكسر الحصار فرصة جيدة للقفز إلى الأمام تجاه الهم الوطني الجامع، وإلقاء المسؤولية تجاه الاحتلال، كونه المتسبب الرئيس والأساسي في جل ما يعيشه الفلسطينيون من مآسٍ ونكبات.
لا ينفصل حق العودة عن مجمل الحقوق الفلسطينية، ولا يُلغي أحدها الآخر، ذلك أن مشكلة الحصار مرتبطة أيضاً بالنكبة، وما بعدها، وما خلفته لنا من احتلال تسبب لنا بهذا الحصار والخنق، وليس من العيب المطالبة بكسر الحصار عن غزة، بل العيب هو مهاجمة هذا المطلب، ولا أدري في صف من يقف هؤلاء الذين لا يريدون إنهاء معاناة مليوني إنسان؟
لا أريد الدخول في جدليات تقع على سطح القضية، أساسها انعدام الضمير، والافتقار الأخلاقي من المسؤولية تجاه المجموع والمجتمع، هناك فئة من الشعب قررت أن تتقدم الصفوف في هذه المسيرات من أجل المطالبة بحقوق الجميع، وهؤلاء يتمتعون بإرادة وقدرة أخلاقية عالية للمخاطرة بحياتهم من أجل الآخرين، انطلاقاً من إيمان عميق ومبادئ وعقائد راسخة، منهم كانت رزان النجار، وإخوانها الشهداء ياسر ومحمد وهيثم وأحمد، وغيرهم ممن يضيق المقام بذكرهم.
من المفترض أن نصغر أمام هذه التضحيات لا العكس، وإلا فليتقدم أحدٌ بمبادرة أفضل تنقذ الناس من الموت البطيء الذي يعيشونه تحت وطأة ضيق الحال الشديد.
كانت العقوبات على غزة ماضية إلى تصاعد، وتراجعت مع زخم هذا الحراك، وربما تتراجع كثيراً خلال الأيام القادمة، خصوصاً إذا ما افترضنا أن حراك «ارفعوا العقوبات» في الضفة سيكون له أثر، وكان شبح الحرب يحوم في الأجواء فابتعد إلى حدٍ ما.
كما أثبتت الطائرات الورقية الحارقة، وبلالين الهيليوم، نجاعتها هي الأخرى في فرض معادلة استنزاف جديدة على مستوطني ومستوطنات غلاف غزة، وحسب المصادر الإسرائيلية، فقد أدت إلى إحراق حوالي 17500 دونم من المحميات والمحاصيل الزراعية الصهيونية على الأقل، كما وباتت تسبب مصدر قلق دائم لمستوطني هذه المناطق.
تهديد الحياة الأمنية والاقتصادية لسكان هذه المستوطنات بهذه الوسائل المبتكرة وغيرها لا يقل أهمية عن الحراك الشعبي، وما يحققه من تآكل في صورة ومكانة «إسرائيل» في العالم، وهو الأمر الذي لا شك له بالغ الأثر على هذا الكيان وتمدده، وعلى هؤلاء الصهاينة الذين جاءوا من أقطار الدنيا الأربع إلى فلسطين، على أمل الحصول على معيشة أفضل، فباتوا تحت تهديد الخوف والقلق نتيجة احتلالهم وظلمهم وعدوانهم المستمر ضد الشعب الفلسطيني، ومن هنا أصبحت اليوم الأصوات أعلى بكثير داخل الكيان الصهيوني لضرورة إيجاد حلول للواقع المعيشي الصعب في قطاع غزة، وإلا فإن الجميع سيكونون أمام خيارات خطيرة تقود لمواجهة شاملة، فقد انتهى على ما يبدو زمن الهدوء المجاني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.