الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
01:54 م بتوقيت الدوحة

من لطائف الجنة

من لطائف الجنة
من لطائف الجنة
لطيفة اليوم ننقلها لكم من حديث القرآن عن الجنة. نرى فيها مشهداً صوّره القرآن أجمل تصوير. إنه مشهد أهل الجنة حين يطوف عليهم الولدان والغلمان بالأكواب والأباريق، غلمان كأنهم لؤلؤ مكنون، وولدان إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثورا. مشهد ذكره الله في ثلاثة مواضع من القرآن، وكل موضع به دقائق وأسرار. تعالوا نتأمل بعضها.
في سورة الطور: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ) [الطور: 24].
وفي سورة الواقعة: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ..) [الواقعة: 17-18].
وفي سورة الإنسان: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنْثُوراً) [الإنسان: 19].
فورد في سورة الطور: (غِلْمَانٌ لَّهُمْ)، وفي السورتين: (وِلْدَانٌ). وهنا جملة من اللطائف:
اللطيفة الأولى: أن نعرف الفرق بين الولد والغلام. قال أهل اللغة إن الولد يشمل الذكر والأنثى، أما الغلام فيكون للذكر فقط. والولد يكون أصغر من الغلام الذي يكون في نهاية الطفولة وبداية الشباب، والذكر غلام والأنثى جارية.
**في سورة الطور قال سبحانه: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَّهُمْ..)؛ أي أن كل أسرة وذرية لهم غلمان خاصون بهم، زيادة في الإكرام، وهذه الآية جاءت بعد قول سبحانه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ). أما في سورتي الواقعة والإنسان، فلم يذكر شأن الذرية؛ ولذلك كان الوِلْدان خدماً لأهل الجنة جميعاً.
**واختلف المفسرون في تحديد هؤلاء الغلمان والوِلْدان. فهناك من يقول إنهم الأطفال الذين ماتوا صغاراً، سواء من أبناء المسلمين أو أبناء المشركين؛ أي قبل التكليف. لكن لا يوجد دليل على هذا الرأي، والراجح كما يقول جمهور المفسرين أنهم غلمان ووِلْدان خلقهم الله لأهل الجنة.
**أما الوِلْدان المخلّدون، فأطفال صغار من الذكور والإناث يكونون على هيئة واحدة وسن واحدة لا تتغير، ومنظرهم في ثيابهم وحليّهم مثل اللؤلؤ المتناثر الذي يجذب لمعانه الأبصار.
**ووصف الله الوِلْدان بأنهم لؤلؤ منثور، ووصف الغلمان بأنهم لؤلؤ مكنون؛ لأنه جعل لكل ذرية مؤمنة مجموعة من الغلمان الذين قُصروا على خدمتهم، مثل اللؤلؤ المكنون في محارته لا يخرج منها؛ ولذلك قال: (غِلْمانٌ لَّهُمْ..) لتناسب اللؤلؤ المكنون.
***أما الوِلْدان، فلم يخصّصها بكلمة (لَهُمْ)؛ فوِلْدان أهل الجنة يتناثرون كاللؤلؤ؛ خدمة لأهل الجنة جميعهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ غُلامٍ».
وعن الحسن أنهم قالوا: يا رسول الله، إذا كان الخادم كاللؤلؤ، فكيف يكون المخدوم؟ فقال: «ما بَيْنَهُما كَما بَيْنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَبَيْنَ أَصْغَرِ الْكَواكِبِ».
إلى هنا تنتهي هذه اللطيفة القرآنية. نعود ونلتقي بكم مجدداً غداً إن شاء الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.