الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
08:52 م بتوقيت الدوحة

عبدالله النعمة في خطبته بجامع الإمام:

انشغلوا بأنفسكم.. واستثمروا ما بقي من رمضان

214

الدوحة - العرب

السبت، 09 يونيو 2018
انشغلوا بأنفسكم.. واستثمروا ما بقي من رمضان
انشغلوا بأنفسكم.. واستثمروا ما بقي من رمضان
تناولت خطبة الداعية عبدالله النعمة أمس، بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، «عيوب النفس». قال النعمة: إن أخطر الأمراض التي يصاب بها بعض الناس الغفلة عن نفسه، والنظر إليها بعين الكمال والإصلاح، والانشغال عنها بتتبع عيوب الآخرين، تلك الصفة الذميمة التي لا تزال بالمرء حتى تقوده إلى عظائم الذنوب والآثام، وتجره إلى قبائح الصفات والأخلاق.

وبين النعمة أن من أقبح الصفات التى تقود إليها تلك الصفة الذميمة تتمثل في تصيد أخطاء الناس وزلاتهم، والوقوع في أعراضهم وغيبتهم، والكذب والبهتان والسخرية والاستهزاء بالآخرين، حتى يختم على قلب المرء وبصره، فلا يدع لأهل الفضل فضلاً، ولا لصاحب العذر عذراً، يحمل عليهم بحملات عشوائية أحياء وأمواتاً لزلة لسان، أو سبقة كلام دون أن يحجزه عن عيوب الناس ما يعلم من عيوب نفسه، وهذا من مكر الله -تعالى- به، وهو لا يشعر، وعن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتتبع عوراتهم يتتبع الله عورته، ومن يتتبع الله عورته يفضحه في بيته»، ولقد تواتر عن طائفة من السلف قولهم: «إذا رأيت الرجل يشتغل بعيوب غيره ويترك عيوب نفسه، فاعلم أنه قد مُكر به».

وتابع النعمة: إن الانشغال بعيوب الناس وتتبع عوراتهم خصلة مرذولة، وخلق دنيء، إنه منهج صغار النفوس وضعفائها، وناقصي الدين والعقل، يعمي المرء عن عيوب نفسه وإصلاحها، ويجره إلى خصال ممقوتة من الإعجاب بالنفس، والتزكية لها، والتكبر على الناس، روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم».

وأضاف: ها هو شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر الصدقة والجود والإحسان يتهيأ للرحيل، تصرمت أيامه، وانقضت لياليه كغيرها من الأيام والأعوام، التي مرت علينا كأنها أضغاث أحلام، وأطياف سراب، مضى أوله وأوسطه، ولم يبقَ منه إلا العشر الأواخر، التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخصّها بمزيد الاجتهاد في الطاعة، حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله»، لقد كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أن يخلط أول رمضان وأوسطه بالصوم والقيام، فإذا دخلت العشر الأواخر عكف على العبادة، وطوى فراشه، واعتزل نساءه، وإذا كانت هذه حال المعصوم -صلى الله عليه وسلم- الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بحالنا؟! قال الحسن البصري -رحمة الله تعالى عليه-: «إن الله -عز وجل- جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون»، ها أنتم تعيشون في العشر الأواخر من رمضان، فاجتهدوا -رحمكم الله- في الطاعة والعبادة، لتنالوا المغفرة والرحمة من الله.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.