الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
01:29 م بتوقيت الدوحة

المعوذتان

المعوذتان
المعوذتان
** اليومَ نتأملُ سورتين منَ القرآنِ نزلتَا معًا.. سورتانِ قال عنهما رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "أُنْزِلَتْ عَليَّ اللَّيْلَة آيَاتٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُنَّ قَطُّ: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ". ولهذا سُميتِ السورتانِ بالمعوذَتَيْنِ.
***وفي هاتينِ السورتينِ جملة منَ اللطائفِ نذكرُ مِنْهَا: أنَّ اللهَ تعالى قالَ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)".
فَجَاءَتْ الاستعاذة باللهِ مرة واحدة لعدة شرورٍ تصيبُ الإنسانَ، وَأَعُوذُ مَعْنَاهُا ألتجئُ وَأَحْتَمِي.. وَالْفَلَقُ بِداية الصُّبْحِ.
و"غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ" أَي: الليلُ إِذا دَخَلَ ظَلَامه، أَو القمرُ إِذا غَاب.
و"النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ": النساءُ السواحرُ يَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ الْخَيْطِ حِين يَسْحَرْنَ، وَالنَّفَّاثات جمعُ نَفَّاثة، وَالنَّفْثُ: النَّفْخُ مَعَ رِيق.
و"حَاسِدٍ": هو الذي يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعمَة عَن غيرِه.
وهذه كُلُّها أشياءُ ظاهرية تصيبُ بدنَ الإنسانِ وصحتَه؛ لذلكَ جاءَ ذكرُ اللهِ مَقرونًا بالاستعاذة مرَّة واحدَة.
لكنْ في سورة الناسِ استعاذة من الذي يصيبُ الإنسانَ في دينِه.. استعاذة من الوسوسةِ، ولذلكَ قدَّم لها بالثناءِ ثلاثَ مراتٍ على اللهِ.. ثناءٍ يجمعُ بين أنواعِ التوحيدِ الثلاثةِ: الربوبيةِ والألوهية والأسماءِ والصفاتِ.. فقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّة وَالنَّاسِ (6).
المفسرونَ قالوا في ذلك كلامًا طويلًا خُلاصَتُه: أنَّ الوسوسة أخطرُ من الشرورِ المذكورة في سورة الفلقِ.. فهي تؤثرُ في بدنِ الإنسانِ نفسيًّا.. فتجعلُه يشكُ في أفعالِه وتصرفاتِه.. بل ويشكُ في طعامِه وشرابِه، ويتسربُ الشكُّ إلى دينِه واعتِقَادِه في الله تَعَالى، وَقَدْ تَكُونُ الوسْوَسَة طريقًا إلى جَهَنَّمَ وَالْعِياذُ باللهِ.. ولذلكَ حَسُنَ أنْ يُقَدَّمَ لها بِطُولِ الثنَاءِ على اللهِ تعالى.. فَهُوَ رَبُ النَّاسِ الذي يُعْطِي.. وَمَلِكُ النَّاسِ بيدِهِ ملكوتُ كُلِّ شيءٍ، وَلذلكَ فَهُوَ إلهُ النَّاسِ أي الذي يستحقُ العبودية وحْدَهُ دُونَ سِواهُ، فالألوهية تعني الْعُبُودِيَّةَ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.