الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
03:07 ص بتوقيت الدوحة

الكويت تدفع ضريبة الشرف

485
الكويت تدفع ضريبة الشرف
الكويت تدفع ضريبة الشرف
واقعتان حدثتا خلال الأسبوع الماضي، إحداهما كانت مزعجة والأخرى لم تكن كذلك.
أما الأولى، فتلك التي كشفتها صحيفة «الرأي» الكويتية بخصوص لقاء «قصير وعاصف» بين جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح سفير الكويت في واشنطن.
في هذا اللقاء الذي استغرق 5 دقائق فقط، نقل كوشنر ما وصفه بــ «انزعاج الإدارة الأميركية» من موقف الكويت في مجلس الأمن. وكان مجلس الأمن الدولي قد فشل الجمعة الأول من يونيو الحالي في تمرير مشروع قرار كويتي يطالب بتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة «الفيتو» ضد مشروع القرار الذي أيدته 10 دول، فيما امتنعت 4 دول عن التصويت.
وبحسب صحيفة «الرأي» الكويتية، كشف مصدر دبلوماسي أميركي أن كوشنر عاتب الشيخ سالم الصباح سفير الكويت في واشنطن، وقال إن التصرف الكويتي في مجلس الأمن أحرجه شخصياً أمام مسؤولي الإدارة « وأمام دول صديقة لأميركا تدعم جهود حل الأزمة!!». وأضاف المصدر أن كوشنر كشف خلال اللقاء أنه كان يعمل مع السعودية ومصر على بيان مشترك عربي – أميركي يتعلق بالأوضاع في غزة، وأنه لم يكن يعلم «أن الكويت خارج الإجماع العربي، مع أنها تدعي أنها تمثل الكتلة العربية في مجلس الأمن (…)، «أنتم بهذا الفعل دفعتمونا لتأجيل هذا الموقف المشترك، حتى تتضح لنا الرؤية».
وتحدث كوشنر -حسب المصدر- عن دفاع أميركا عن موقف الكويت، وردها الدائم «على من يحاول تضخيم مساهمة جمعيات فيها أو أشخاص بدعم الإرهاب»، وأنه شخصياً كان وراء إقناع دول كثيرة بإبقاء الكويت وسيطاً في الأزمة الخليجية، رغم أن كثيرين أرادوا أن نصنفها كطرف، وكذلك إعطاء دفعة للوساطة الكويتية من قبل الإدارة الأميركية، وهو ما تجلى «في مختلف المواقف التي ركزت على تكامل التحركين الأميركي والكويتي، وفي تصريحات الرئيس ترمب شخصياً». وخرج كوشنر من اللقاء غاضباً، وقال للسفير الكويتي -وفقاً للمصدر- :»سأتركك مع الشباب (my guys)، حتى تتوصلوا إلى بعض الترقيع للأمر، أو إصلاح الضرر (damage control)».
لا شك أن هذه واقعة مزعجة لعدة أسباب:
أولاً: من حيث الشكل، لا صفة دبلوماسية بروتوكولية لجاريد كوشنر لاستدعاء سفير أية دولة، والاستدعاء يتم حصراً عبر وزارة الخارجية، وليس عبر مستشار الرئيس، أو أيٍّ من مسؤولي البيت الأبيض الأميركي!!
ثانياً: وبناء عليه، فإن لقاء كوشنر مع السفير الشيخ سالم الصباح في واشنطن تم على خلفية شخصية بحتة، ولا صفة رسمية للقاء، والذين يتابعون الدبلوماسية العربية والكويتية في الخارج يعرفون جيداً أنه منذ انتخاب ترمب، سعى الشيخ سالم الصباح -ممثلاً لدولة الكويت في واشنطن- لإقامة علاقة مع عائلة ترمب، بما في ذلك كوشنر نفسه، والشيخ سالم من الدبلوماسيين، الذين يعرفون كيف ينسجون خيوط التلاقي، وتمتين الصداقات.
ثالثا: من حيث المضمون، فإن ما جاء بشأن دفاع كوشنر عن موقف الكويت مما وصفه بـ «دعم الإرهاب»، يمكن فهمه بمفهوم المخالفة عند القانونيين أنه يمثل تلويحاً -وربما تهديداً- لدولة الكويت باتهامها بدعم الإرهاب!!
رابعاً: الإشارة إلى دعم الوساطة الكويتية في أزمة حصار قطر يعد أيضاً نوعاً من التلويح المباشر بإبعادها تماماً عن جهود الوساطة في تلك الأزمة.
خامساً: الإشارة إلى الإحراج الذي وقع فيه كوشنر نفسه، مع من سماهم بـ «دول صديقة أميركا، تدعم جهود حل الأزمة»، ثم حديثه عن الجهد الذي بذله مع بعض الدول لإقناعها بعدم تصنيف الكويت باعتبارها طرفاً في أزمة حصار قطر، هل تشير هذه التلميحات إلى رباعي الحصار: السعودية والإمارات ومصر والبحرين؟!! أعتقد نعم، هو يقصد تلك الدول بالتحديد، وذكر السعودية ومصر بالاسم في موضع آخر.
هذه هي الواقعة المزعجة، أما الأخرى، فكانت استجداء رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو للرئيس الأرجنتيني لإقناع منتخب بلاده لكرة القدم العدول عن انسحابه من المشاركة في مباراة ودية مع منتخب الكيان الصهيوني في القدس المحتلة، تحت ضغوط من منظمة «بي دي أس» الدولية لمقاطعة الكيان الصهيوني. صحيفة «يديعوت أحرنوت» قالت إن نتنياهو هاتف الرئيس الأرجنتيني ماورسيو ماكري مرتين، بهدف إقناع المنتخب الأرجنتيني العدول عن قراره، لكن الرئيس الأرجنتيني أبلغ نتنياهو أنه لا يستطيع فعل شيء، لأن قرار المنتخب الأرجنتيني قرار مستقل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.