الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
05:31 ص بتوقيت الدوحة

الأفقي والرأسي في الأحزاب

الأفقي والرأسي في الأحزاب
الأفقي والرأسي في الأحزاب
يكتفي جل المتناولين لموضوع طول بقاء الأنظمة الشمولية، بإرجاع الأمر لتسلط الأجهزة الأمنية وقمعها للحركة الشعبية التي تُعتبر عماد الأحزاب الجماهيرية. هذا التناول مبتور؛ لأنه يُسقط حقيقة وجود حاضنة شعبية لكل نظام شمولي، إذ لم تعدم أنظمة نوفمبر ومايو والإنقاذ غطاء شعبياً جله من ذات جماهير الأحزاب الليبرالية التي أطاحت الانقلابات بحكوماتها.
هذه الجماهير تمثل تيارات شعبية سابقة لتكوين الأحزاب، قد تنتظم في كيانات قبلية أو طرق صوفية أو -وهذا هو الأهم- قد لا تجد حرجاً في الانخراط في التنظيم السياسي الذي يبتدعه النظام الشمولي؛ فهي محركة بمصالحها من كسب للعيش وانتظار للخدمات، فتتعايش مع الأمر الواقع ولو كانت الحكومة حكومة المستعمر.
هذه الحقيقة تجعل من الضروري مناقشة الأفقي والرأسي في الأحزاب. القواعد الجماهيرية تمثل المستوى الأفقي، وهو في أحزابنا الجماهيرية يتكون من أفق ممتد، فلا يبرز معه في هذه الحالة محور رأسي متناسب مع الجماهيرية الكبيرة للحزب، إذ يبرز محور رأسي من مجموعة صغيرة في المركز، تتحكم في الحزب، وقد لا تعرف حتى القواعد القريبة جغرافياً من المركز ما يدور في أجهزة الحزب العليا. لا يُستغرب مع هذه الوضعية أن تتماهى جماهير الحزب مع نظام جديد ولو كان شمولياً، فعلاقتها بحزبها ليست بتلك المتانة الموجودة في الأحزاب العقائدية الصغيرة. ويُلاحظ أيضاً في هذه الحالة -التي لم تجد حظها المستحق من الدراسة- أن هذه العلاقة بين الأفقي والرأسي تعامل المستويين بعدالة متناهية؛ فمثلما يكون للمحور حظ عظيم من مغنم السلطة، فهو يجد أيضاً عبئاً ثقيلاً من مغرم معارضة السلطة الجديدة، فينصرف المحور الرئاسي لمعارضة تكلّفه رهقاً، بينما تنصرف الجماهير إلى الحياد، ذلك إذا لم تنخرط في النظام الجديد.
من ملاحظات الأفقي والرأسي في الأحزاب الجماهيرية، أن المستوى الأفقي قد يستأسد على المركز حتى في أيام الديمقراطية. فعلى الرغم من موسمية نشاط المستوى الأفقي المتمثل في أيام الانتخابات، إلا أن القواعد قد تفرض على المركز مرشحاً لم تختره قيادة الحزب للدائرة، ولسان حال القواعد يقول: تركنا لكم كل شيء في إدارة الحزب والدولة، أفلا تتركون لنا اختيار نائبنا؟
ما لم تدركه الأنظمة الشمولية، هو أن هذه الجماهير غير مشغولة كثيراً بعلاقتها بأحزابها السابقة؛ فقد كانت العلاقة هشة أصلاً. لكن الجماهير تستفزها من الناحية السياسية التدخلات الخشنة من الأنظمة الشمولية في النشاط المجتمعي، فلا تدع جمعية خيرية تعمل بحرية، ولا تدع انتخابات اتحاد الكرة تسير كما يريد الرياضيون.
التعليقات

بواسطة : كمال محمد الامام

الأحد، 10 يونيو 2018 12:46 ص

حقيقة كلام صح ممارسة العمل مع الانظمة الشمولية ناتج من ضعف العلاقة ببن الحزب وقواعده وموسمبة الممارسة الدبمقراطية

بواسطة : كمال محمد الامام

الأحد، 10 يونيو 2018 12:47 ص

حقيقة كلام صح ممارسة العمل مع الانظمة الشمولية ناتج من ضعف العلاقة ببن الحزب وقواعده وموسمبة الممارسة الدبمقراطية

بواسطة : كمال محمد الامام

الأحد، 10 يونيو 2018 12:47 ص

حقيقة كلام صح ممارسة العمل مع الانظمة الشمولية ناتج من ضعف العلاقة ببن الحزب وقواعده وموسمبة الممارسة الدبمقراطية

بواسطة : كمال محمد الامام

الأحد، 10 يونيو 2018 12:47 ص

حقيقة كلام صح ممارسة العمل مع الانظمة الشمولية ناتج من ضعف العلاقة ببن الحزب وقواعده وموسمبة الممارسة الدبمقراطية