الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
12:27 ص بتوقيت الدوحة

معركة الصمود: 365 قطر - 0 دول الحصار

سحر ناصر

الخميس، 07 يونيو 2018
معركة الصمود: 365 قطر - 0 دول الحصار
معركة الصمود: 365 قطر - 0 دول الحصار
هل تحققت أهداف الحصار على قطر بعد مرور عام على اتخاذ القرار؟
إذا ما انطلقنا من الهدف -أو من «الوهم»- الذي وضعته دول الحصار، وهو تغيير القيادة في قطر، فإن هذا الهدف فشل بشكل واضح لا لبس فيه. فبعد مرور عام على قرار الحصار ازدادت اللُّحمة الوطنية في المجتمع القطري وارتفع مستوى الوعي بأهمية العمل من أجل الوطن؛ كلّ من موقعه، بالتزامن مع التفاف شعبي حول القيادة القطرية، وهو نادراً ما نشهده في دولة عربية أخرى. كما أصبحت ثقة الشعب القطري بقيادته أكثر قوّة، بعد أن أثبتت هذه القيادة -وعلى مدى أكثر من عقدين- أنها قادرة على حماية شعبها من الأخطار أياً كان نوعها وطبيعتها؛ ما وفّر لها الشرعية الكاملة، وأنتج بيئة حاضنة لمفهوم المواطنة على حساب القبيلة، ومكّن القيادة القطرية من تثبيت نفسها على الخارطة السياسية في المنطقة باعتبارها نظاماً دستورياً شرعياً قائماً على أُسس راسخة من حيث التركيبة السياسية والاجتماعية والثقافية.
بالاستناد إلى الهدف الثاني من الحصار الذي ترتجيه دول الحصار، وهو تغيير السياسة الخارجية القطرية وفق ما يتناسب ومصالح دول الحصار، فإن هذا الهدف لم يتحقق أيضاً؛ إذ ما زالت السياسة الخارجية القطرية على ما هي عليه قبل الحصار، وربّما أكثر ثباتاً على مواقفها باتجاه مختلف القضايا في المنطقة، سواء في موقفها الداعم للقضية الفلسطينية أم للشعب السوري، وفي الملف المصري أيضاً.
إذا ما انتقلنا للهدف الثالث، وهو محاولة إضعاف الاقتصاد القطري وعرقلة استعدادات استضافة كأس العام 2022، فعلى ما يبدو أن دول الحصار لم تُحقق ما تصبو إليه إلى الآن؛ لأن وتيرة العمل في هذا الملف أضحت أكثر سرعة ممّا مضى؛ حيث فُتحت فرص الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، وانطلقت المنافسة في ظلّ سياسة الانفتاح الاقتصادي التي فتحت آفاقاً جديدة ووفرّت شراكات مع جهات تمتلك خبرات طويلة في هذا المجال.
الهدف الرابع من الحصار -المُضحك المُبكي- وهو «تجويع» سكّان قطر! لله الحمد إلى الآن لم أشعر بالجوع، ربّما لأن لدينا اهتمامات أخرى غير الأكل والشرب والنوم، ولسنا كغيرنا من شعوب عقولها في كروشها.. فها هي الهيئات الاقتصادية والزراعية والقطاع الخاص منكّبين على إنتاج السلع والخضراوات واستيرادها بمعايير عالمية، وخلال عام تمّ التخلّي كلياً عن منتجات دول الحصار على اختلافها. وجاء الحصار فرصة لدعم المنتجات الوطنية وفتح فرص تمويل بناء مصانع ضخمة تهدف فقط إلى تلبية احتياجات المجتمع المحلي، وإلى التصدير خارج الحدود.
إذا بحثنا في الهدف الخامس، وهو «تخويف السكان وترويعهم وقطع الأرحام فيما بينهم»، فنظرة سريعة في شوارع قطر ومجمعاتها التجارية ومقاهيها ومعالمها، تكفيك لتُدرك أن الأمن والأمان المادي والنفسي موجودان في كل زاوية وفي ابتسامة كلّ طفل وطفلة، وأن المشاعر الإنسانية لا يحدّها حدود ولا تُعيقها جوازات.
365 يوماً والخاسر الأكبر هو دول الحصار.. التي خسرت على المستوى الاقتصادي سوقاً استهلاكية ذات قدرة شرائية عالية جداً، كما خسرت فرصة الاستثمار وتنفيذ المشاريع في أكبر حدث عالمي يستضيفه الشرق الأوسط عام 2022، مع ما يتضمنه ذلك من حجوزات تذاكر وفنادق وسياحة في المنطقة.
سياسياً، خسرت دول الحصار مفهومها كدولة، فأعطت عن نفسها صورة بأنها أنظمة شخصانية انفعالية ذات سلوك غير حضاري قوامه القرصنة والتضليل، وهذا سيُقوّض من مكاسبها الداخلية والخارجية على المستوى الدولي.
اجتماعياً وثقافياً، تراجعت مكانة دول الحصار في قلوب الشعوب العربية التي لم تعد تنظر إلى تلك الدول على أساس أنها وجهة تحمل رسالة الإسلام والإنسانية.
عام الصمود.. المعركة السياسية مستمرة.
والنتيجة: 365 يوماً لقطر - (صفر) لدول الحصار.
التعليقات

بواسطة : محمد اليامي

الخميس، 07 يونيو 2018 11:41 ص

مقال رائع ومشرف من مقيمة عربية اصلية القيم وتحمل الوفاء لقطر وأهل قطر لايستغرب هذا المقال منك اخت سحر كل الشكر والتقدير

اقرأ ايضا