الثلاثاء 13 ذو القعدة / 16 يوليه 2019
07:01 ص بتوقيت الدوحة

عام مضى

عام مضى
عام مضى
سريعاً انقضى عام كامل منذ بداية حصار الأشقاء، اثنا عشر شهراً مرت بحلوها ومرها، بأيام التوتر الأولى والقلق الدائم، بشعور الفخر وروح وطنية عالية مع المنعطفات المشرفة لقطر، بعناء العمل وحلاوة الإنجاز في مختلف المجالات والصعد، اليوم نقف بعد عام أمام مستقبل معقد برؤية أوضح من ذي قبل، قطر مستقلة عن محيطها، حاضرة بمبادئها، وقوية برجالها. بعد عام من محاولات اختراق الوحدة الوطنية بات اليوم واضحاً للعدو والصديق أن قطر عصية على الباغي، ففي عام أرادوه هزة لقطر سطّر القطريون تاريخاً جديداً يروى للأجيال المقبلة، ومع استمرار روح الإنجاز هذه لا بد من وقفة مع مكتسباتنا كشعب نعززها ونضمن بقاءها حتى لا تكون كما قال سمو الأمير في خطاب الثبات "ثورة حماس" تنتهي مع تراجع التصعيد في الأزمة.
من أهم المكتسبات التي تحققت خلال هذا العام، روح الدافعية الجديدة لدى المواطنين والمقيمين للمساهمة الفاعلة في بناء وطنهم، خلال هذا العام العديد من المشاهدات تدل على انتشار دافعية جديدة وليدة التحدي بإمكانك ملامستها في الفعاليات الجماهيرية والأنشطة الشبابية وغير ذلك، كما شاهدنا جميعاً المئات من القطريين في وظائف حساسة يسافرون من بلد لبلد ويصلون الليل بالنهار دون كلل أو ملل، كل ذلك بحاجة لاستثمار واستبقاء من خلال مناهجنا الدراسية وفعالياتنا الثقافية وبشكل مدروس يضمن المحافظة على هذه الدافعية أينما وجدت، لكن دون الغوص في وحل الأزمة وعقلية الضحية وذلك ليس بالأمر السهل لكنه ممكن بجهود المختصين.
الوعي الشعبي تغير كذلك بشكل كبير، ورغم صعوبة تعريف الوعي وقياسه إلا أن المؤشرات التي تردنا من مسح مؤشرات الرأي العام تخبرنا عن ارتفاع في نسبة الاهتمام بالأخبار السياسية بالضعف من نصف القطريين إلى أكثر من 90 %، وكذلك الاهتمام بالمشاركة السياسية ارتفع بشكل كبير، على الأقل حسب دراسة جامعة قطر حول الحصار. هذا الوعي بلا شك مرتبط بالأزمة التي حولت السياسي إلى شأن شخصي في كل بيت، المهم الآن هو توظيف هذا الوعي بشكل إيجابي بعيداً عن توتر الأزمة من خلال تفعيل توعية سياسية حقيقية متناسبة وتوجيهات سمو الأمير للحكومة بسرعة إنجاز قانون الانتخابات كخطوة سابقة للمجلس المنتخب. كما أن الفضاء الذي نشأ بفضل هذه الأزمة للنقاش السياسي العام بحاجة للمحافظة عليه وتعزيزه من خلال خلق مساحات جديدة لنقاش مجتمعي شفاف.
أخيراً، أظهرت هذه الأزمة كفاءات قطرية شابة في مختلف المجالات، كما مثلت دورة تدريبية مكثفة لم يكن القطريون على مختلف المستويات ليخوضوها بأي حال في ظروف اعتيادية. هذا التدريب الشاق يجب أن يمثل نقطة انطلاقة لاستثمار هذه الكفاءات الشابة والعمل على خلق ظروف مناسبة لنقل التجربة وتوثيقها لتصبح حالة عامة في المجتمع.
قطر اليوم ليست كقطر قبل عام، ليس ذلك عنواناً صحافياً براقاً فحسب، بل حقيقة بإيجابياتها وسلبياتها ويجب علينا كمجتمع واع فهم هذه الحقيقة وتوظيفها نحو النهوض بمجتمعنا ليوافق الطموح الكبير لهذه الدولة وقيادتها. يجب أن يكون نصب أعيننا هدف هو أن تكون هذه النقلة التي تحققت بداية لانطلاق لا نهاية له، تلك هي الهزيمة الحقيقية لحصار قطر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.