الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
02:28 م بتوقيت الدوحة

أميركا تدفع تركيا باتجاه روسيا

أميركا تدفع تركيا باتجاه روسيا
أميركا تدفع تركيا باتجاه روسيا
مرر مجلس الشيوخ الأميركي الشهر الماضي مشروع قانون يمنع تركيا من شراء مقاتلات «أف-35» الحديثة متعددة المهام، ويطالب المشروع أيضاً باتخاذ خطوات لمنع تركيا من شراء منظومة الدفاع الصاروخية المتطورة «أس-400» الروسية الصنع، وذلك وسط تهديدات بإيقاف التعاون في الصناعات العسكرية الدفاعية مع تركيا.
وفي هذا السياق، دخلت إسرائيل مؤخراً على خط الخلاف المتصاعد بين أميركا وتركيا. وكشفت الصحافة الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي أنّ تل أبيب قلقة بشأن إمكانية تسليم هذه المقاتلة المتطورة إلى تركيا، محذّرة من أنّ ذلك سيطيح بتفوّق إسرائيل الجوي في المنطقة، في وقت ترغب فيه القيادة الإسرائيلية في أن تواصل قواتها تفوّقها العسكري على المنافسين الإقليميين من الناحية التكنولوجية.
وفقاً للاتفاق الأساسي بين أنقرة وواشنطن، من المقرر أن تسلّم شركة لوكهيد مارتن الأميركية 100 مقاتلة من نوع «أف-35» إلى تركيا، على أن تستلم أنقرة أولى هذه المقاتلات في 21 يونيو الحالي. ولهذا السبب بالتحديد، يبدو الجانب الإسرائيلي قد دخل في سباق مع الزمن حيث تجري تل أبيب حالياً مفاوضات مع الولايات المتّحدة الأميركية للنظر في إمكانية حرمان تركيا من الحصول على البرمجيات المطلوبة لتحديث المقاتلة (أف-35)، وقصرها فقط على مقاتلات (أف-35) التي تمّ تسليمها لإسرائيل مؤخراً الشهر الماضي.
لا يوجد أدنى شك بأنّ إسرائيل تسعى دوماً للحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة، لكن حجب بيع هذه الطائرات عن تركيا ليس بالأمر السهل، نظراً لمشاركة أنقرة في برنامج إنتاج هذه الطائرة، من خلال عدد من شركاتها الوطنية المتخصصة في الصناعات العسكرية والدفاعية، حيث من المتوقع أن يؤدي انسحاب تركيا من المشروع إلى رفع تكلفته بعشرات المليارات من الدولارات، فضلاً عن قيمة الصفقة نفسها. وتشير بعض التقييمات إلى أنّ حرمان تركيا من الحصول على مقاتلات «أف-35» قد تنجم عنه تغييرات في طبيعة التحالفات الأمنية والعسكرية القائمة في المنطقة، حيث من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى اندفاعها بشكل متزايد باتجاه روسيا.
لقد حذّر المسؤولون الأتراك من أنّ عدم إيفاء الولايات المتّحدة بالتزاماتها لناحية تسليم مقاتلات «أف-35» لن يمر من دون رد، وسيكون على أنقرة أن تتخذ إجراءات مضادة في حال المضي قدماً في مثل هذا الخيار. بعض التقارير كانت قد أشارت إلى أنّ أنقرة قد شرعت بالفعل في البحث عن تأمين بدائل محتملة لإمكانية قيام واشنطن بإلغاء الاتفاق المتعلق بمقاتلات «أف-35»، من بينها التوجه نحو موسكو وشراء مقاتلات «SU-57» الشبح من الجيل الخامس. لم يتم تأكيد هذا الأمر من خلال مسؤولين رسميين بعد، لكن عدداً من الخبراء لا يستبعد حصوله.
لا شك أنّ موسكو ستكون سعيدة بمثل هذا التطور إن حصل، ذلك لأنّ تزايد الضغط الأميركي على تركيا سيرمي الأخيرة في حضن روسيا التي تسعى إلى ربط أنقرة بها أكثر فأكثر، من خلال شبكة من المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهي المصالح التي بدأت تتزايد بشكل سريع في السنوات الأخيرة نتيجة لموقف الولايات المتّحدة السلبي، وعدم أخذها مصالح تركيا بعين الاعتبار. ارتدادات مثل هذا التحول قد تمتد لتطال حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. ويبدو أنّ الولايات المتّحدة قد بدأت تخسر تركيا رويداً رويداً لصالح موسكو، بسبب سياساتها الخاطئة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.