السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
02:29 م بتوقيت الدوحة

جمع السماوات وإفراد الأرض

جمع السماوات وإفراد الأرض
جمع السماوات وإفراد الأرض
اليوم نتأمل سورة نزلت وحولها سبعون ألف ملك، قال عنها سيدنا عمر إنها من نجائب القرآن. إننا اليوم نتأمل الآية الأولى من سورة الأنعام.
قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ..)
ما الفرق بين خلَقَ وجعَلَ؟ ولماذا لم يقل سبحانه: وخلق الظلمات والنور؟
المفسرون قالوا: الخلق معناه الإنشاء من عدم. وأما جعل، ففيها معنى التقدير. ولذلك قال الله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ). ومعروف أن الشمس سبب النور، وغيابها سبب الظلام.
**اللطيفة الثانية: لماذا ذكر الله الظلمات والنور دون بقية مخلوقات السماوات والأرض؟
والجواب: لأن الظلمات والنور هما أعظم مظهر من مظاهر الحياة على الأرض.
*اللطيفة الثالثة: لماذا قدّم الفعل خلَقَ على الفعل جعَلَ؟
والجواب: لأن خلَقَ معناها إيجاد من عدم، وجعَلَ معناها التصرف في الخلق بعد الإيجاد، فكان الترتيب الطبيعي خلق من عدم، ثم تصرف في هذا الخلق وعبّر عنه بكلمة جعل.
*وفي الآية لطيفة رابعة: لماذا جمع السماوات وأفرد الأرض؟
خلاصة الجواب عن هذه المسألة: أن العلماء قديماً وحديثاً أقروا بأن الأرض سبع طبقات مثل السماوات تماماً، وأنها جُمعت في الحديث الشريف: «مَن اقْتَطَعَ شِبْراً مِنْ أَرْضٍ طُوِّقَ بِسَبْعِ أَرَاضِين»، لكنها لم تُجمع مطلقاً في القرآن الكريم، بل جاءت مفردة. أما السماوات، فجاءت جمعاً في كثير من المواضع، والتأويلات كثيرة. نختار منها أن الأرض لم تُجمع في القرآن لثقل جمعها في النطق. أما التأويلات الأخرى التي حاول المفسرون ذكرها، فكثير منها يحتاج إلى دليل مقنع.
*واللطيفة الخامسة والأخيرة: لماذا جمع الظلمات وأفرد النور؟
اختلف المفسرون في الجواب. بعضهم قال: إنما جاء بالظلمات جمعاً وبالنور مفرداً لتكون خفيفة على اللسان. وبعضهم نظر إلى ما تشير إليه الظلمات والنور، فقالوا الظلمات إشارة إلى الضلال، وطرقه كثيرة، والنور إشارة إلى الهداية وطريقها واحد: (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وفي جمع الظلمات ترهيب من الدخول في الضلال الذي يعمي البصر عن الحق فيمشي الإنسان على غير هدى ليكون مصيره الوقوع في الهلاك.
إلى هنا نأتي إلى ختام هذه اللطيفة.. إلى أن نلتقي مجدداً، لكم منا أطيب المنى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من لطائف الجنة

11 يونيو 2018

صفة اليوم في القرآن

10 يونيو 2018

المعوذتان

09 يونيو 2018