السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
07:17 م بتوقيت الدوحة

احتقار الإنسان

احتقار الإنسان
احتقار الإنسان
على فترات متفرقة، تعطينا «هوليوود» صورة قاتمة ولكنها إيجابية عن المظالم العرقية التي حدثت في المدن الأميركية وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأميركيين السود. إنها حالة أشبه بالتطهير (كاثارسيس) تنبه لقوة السينما في زيادة الوعي (رغم الشكوك التاريخية تجاه نوايا هوليوود)، وتجعل المجتمع الأميركي على اختلاف أعراقه وثقافاته يراجع خيارات ماضيه المرتبك بحثاً عن مستقبل أفضل. إنها أفلام عن مواطنين أميركيين من البيض في مقابل مواطنين أميركيين من السود. إن التباينات العرقية والفوارق الاجتماعية لا تزال تشكل حاجزاً بين الأميركيين. كان السعي وراء الحرية والسعادة مطمحاً للجميع، ولكن لا تزال تلك التباينات تشكّل سداً يصعب تجاوزه (متوسط الدخل للأسرة السوداء محدودة الدخل لا يتجاوز 39.9 % دولار، بينما متوسط دخل الأسرة البيضاء محدودة الدخل يعادل 65.4 % دولار)، ولا يدخل في هذه التباينات التعليم الأكاديمي وامتلاك العقار وغيرها.
ربما يكون فيلم «ديترويت» -الذي عرضته صالات السينما في منتصف عام 2017 وحققته الأميركية كاثرين بيغلو- يستوحي أحداثه من الذكرى الخمسين على أحداث مدينة «ديترويت» الشهيرة، التي عُرفت بأنها واحدة من أكثر الاضطرابات المدنية دموية في التاريخ الأميركي، حيث قامت الشرطة بحملة مداهمات واسعة لأسباب عنصرية عام 1967 أدت إلى مقتل 3 أميركيين أفارقة؛ مما قاد إلى ثورة عارمة في المدينة.
هذه الأيام، تشهد صالات السينما عرض فيلم الملوك (Kings)، الذي يؤرخ لأحداث العنف الشهيرة التي عصفت بمدينة لوس أنجليس في مطلع تسعينيات القرن الماضي، بعد أن قام 4 من أفراد شرطة المدينة باستخدام القوة المفرطة ضد رودني كينغ (وهو سائق أميركي أسود غير مسلح)، وقامت هيئة محلفين من البيض بتبرئة ضباط الشرطة؛ مما أدى إلى غضب عارم في المدينة. قُتل 63 شخصاً، وأُصيب 2383 بجروح خطيرة، واعتُقل أكثر من 11.000 من المواطنين السود، وقُدّرت الخسائر بأكثر من مليار دولار.
تاريخ بغيض عكسته السينما منذ أحداث هارلم في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي (المعروفة بأنها أول أحداث عرقية في أميركا)، ولا تزال السينما تبحث عن الحقيقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.