الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
05:25 ص بتوقيت الدوحة

«النقد الدولي» قطر واجهت الحصار بحنكة

واشنطن - العرب

الجمعة، 01 يونيو 2018
«النقد الدولي» قطر واجهت الحصار بحنكة
«النقد الدولي» قطر واجهت الحصار بحنكة
أشاد صندوق النقد الدولي بالسياسات الاقتصادية القطرية التي مكّنت البلاد من امتصاص الصدمات الناجمة عن انخفاض أسعار الهيدروكربونات، والحصار الجائر من بعض بلدان المنطقة.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق أمس أن مستوى نمو الاقتصاد القطري لا يزال بإمكانه التعامل مع الأثر الاقتصادي والمالي المباشر لأزمة الحصار الجائر المفروض على البلاد منذ عام تقريباً، مؤكداً أن آفاق النمو على المدى القريب لا تزال إيجابية بوجه عام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 2.6 % في 2018.

و اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في 18 مايو 2018 مشاورات المادة الرابعة مع قطر، حيث أكد المجلس أن الاحتياطيات الوقائية الكبيرة في الحسابات الخارجية والمالية العامة إلى جانب قوة القطاع المالي للدولة سيسمح لها بالتصدي لمخاطر التطورات السلبية، بما فيها انخفاض أسعار النفط أقل مما هو متوخى، وضيق الأوضاع العالمية، وتفاقم حدة الأزمة الدبلوماسية.

أكد تقرير المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أن أوضاع القطاع المصرفي سليمة على وجه الإجمال، نظراً لجودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي، حيث بلغت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 27.3%.

وأكد المجلس أن ربط العملة القطرية بالدولار الأميركي لا يزال مفيداً لقطر، حيث يشكل ركيزة نقدية واضحة وذات مصداقية.

آفاق النمو

وتشير نتائج المشاورات إلى أن آفاق النمو على المدى القريب في قطر إيجابية بشكل عام. ولا يزال من الممكن التعامل مع الأثر الاقتصادي والمالي المباشر للأزمة الدبلوماسية بين قطر وبعض بلدان المنطقة. 

وقال صندوق النقد الدولي في بيان صحافي: «تشير التقديرات إلى تراجُع نمو إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني إلى نحو 4% في عام 2017، مما يرجع إلى الضبط المالي الحالي وتأثير الأزمة الدبلوماسية». وكان نمو الناتج الهيدروكربوني قد انخفض من جراء التوقف الاختياري عن تنفيذ مشروعات جديدة في حقل نفط الشمال حتى الربع الثاني من عام 2017 واتفاق أوبك+ لخفض الإنتاج النفطي، مما أسفر عن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمعدل كلي قدره 2.1% في عام 2017.
 ولا يزال التضخم الكلي مكبوحاً، وهو ما يرجع في الأساس إلى انخفاض أسعار الإيجارات. فقد انخفض مؤشر أسعار العقارات بنسبة 11% في 2017 -على أساس سنوي مقارن- عقب الزيادة التراكمية البالغة 53% أثناء الفترة 2013-2016، نتيجة لزيادة عرض العقارات الجديدة وانخفاض الطلب الفعلي.

الناتج الإجمالي

ولا تزال آفاق النمو على المدى القريب إيجابية بوجه عام، فعلى وجه الإجمال، يُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 2.6% في 2018. ومن المتوقع أن يصل التضخم إلى أعلى مستوياته مسجلاً 3.9% في 2018 – إذ إنه العام الذي يظهر فيه معظم الأثر المترتب على تطبيق ضريبة القيمة المضافة في النصف الثاني من 2018 – ثم يتراجع إلى 2.2% في المدى المتوسط. 

ومن المفترض أن تؤدي الاحتياطيات الوقائية الكبيرة في الحسابات الخارجية والمالية العامة إلى جانب قوة القطاع المالي إلى تمكين قطر من التصدي لمخاطر التطورات السلبية، بما فيها انخفاض أسعار النفط أقل مما هو متوخى، وضيق الأوضاع العالمية، وتفاقم حدة الأزمة الدبلوماسية. 

تحسن مستمر

وأوضح صندوق النقد أن وضع المالية العامة للدولة يشهد تحسناً مستمراً. وقال: «تشير التقديرات إلى تراجع عجز المالية العامة إلى 6% تقريباً في 2017 بعد أن بلغ 9.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2016. وتم تمويل العجز بمزيج من التمويل المحلي والخارجي. ولا يزال الدين العام -المقدر بنسبة 54% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية 2017- في مستوى يمكن تحمله. ويشهد الحساب الحالي تحسناً مطرداً في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.»

القطاع المصرفي

ولا تزال أوضاع القطاع المصرفي سليمة على وجه الإجمال، نظراً لجودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي. وقد سجلت البنوك في نهاية سبتمبر 2017 مستويات عالية من الرسملة فبلغت نسبة كفاية رأس المال 15.4%، ومستويات عالية من الربحية رغم انخفاضها مؤخراً حيث بلغ العائد على الأصول 1.6%، ومستويات منخفضة من القروض المتعثرة بنسبة قدرها 1.5%، بالإضافة إلى نسبة معقولة من مخصصات خسائر القروض المتعثرة بلغت 85%. ومع ذلك، ظلت أسعار العقارات في اتجاه تنازلي. ورغم تراجع مستوى الاحتياطيات لدى البنوك منذ عام 2015، فقد ظلت مستويات السيولة مريحة بوجه عام – حيث بلغت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 27.3%.

تقييم المجلس التنفيذي 

ذكر المديرون التنفيذيون أن الاحتياطيات الوقائية الكبيرة والسياسات الاقتصادية الكلية السليمة ساعدت قطر على استيعاب الصدمات الناجمة عن انخفاض أسعار الهيدروكربونات والأزمة الدبلوماسية مع بعض البلدان في المنطقة. 

وذكر المديرون أنه رغم الآفاق الاقتصادية المواتية إلى حد كبير فإن المخاطر لا تزال قائمة. ورحبوا بالتزام السلطات المستمر بالسياسات الاقتصادية والمالية الحصيفة الضرورية للحفاظ على صلابة الاقتصاد وتشجيع النمو المتنوع والاحتوائي.

واتفق المديرون على أن قطر تتمتع بحيز مالي وفير يسمح لها بمواصلة الضبط التدريجي لأوضاع المالية العامة لضمان ادخار قدر كاف من الثروة الهيدروكربونية للأجيال المقبلة. وأيدوا الجهود المبذولة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، بما فيها تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية على السلع.

وذكر المديرون أن تقوية ضوابط الإنفاق، مع التركيز على مواصلة إصلاح الخدمات العامة وتسريع وتيرة إصلاح شركات المرافق العامة، سيساعد في رفع الكفاءة الاقتصادية. وأكدوا كذلك أهمية إصلاح الأجور لتقليص الفجوة بين أجور القطاع العام والقطاع الخاص. وأوصى المديرون بأن تعزيز إطار المالية العامة متوسط الأجل بهدف واضح للمدى المتوسط سيساهم في توجيه مسار جهود المالية العامة.

وبالإضافة إلى ذلك، قالوا إن إدخال مزيد من التحسينات على عملية إبلاغ حسابات المالية العامة سوف يعزز من المساءلة والشفافية وفعالية السياسات.

وذكر المديرون أن أوضاع القطاع المصرفي سليمة في ظل جودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي. غير أنهم قالوا إن تركز القروض في القطاع العقاري مع تراجع أسعار العقارات يقتضي توخي اليقظة. وأكد المديرون كذلك أن التكنولوجيا المالية، التي ستخلق على الأرجح تحديات وفرصاً جديدة، ستتطلب زيادة القدرات التنظيمية. وأيدوا جهود السلطات من أجل تقوية القواعد التنظيمية الاحترازية الكلية والرقابة الموحدة، واتفقوا على أن إحراز مزيد من التقدم في تحسين مراقبة السيولة والتنبؤ بها سيساعد في التحسب للضغوط المحتملة على النظام بأكمله والتخطيط لها.

وحث المديرون السلطات على مواصلة تعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومعالجة الثغرات التي يتم تحديدها.

الربط بالدولار

واتفق المديرون على أن ربط العملة بالدولار الأميركي لا يزال مفيداً لقطر، حيث يشكل ركيزة نقدية واضحة وذات مصداقية. وأكدوا ضرورة مراجعة نظام سعر الصرف بصفة دورية للتأكد من استمرار ملاءمته لظروف الاقتصاد الذي يواصل التحول نحو هيكل تصديري أكثر تنوعاً.

وأيد المديرون جهود السلطات لتعزيز التنويع الاقتصادي وتشجيع تنمية القطاع الخاص. ورحبوا بجهود الإصلاح فيما يتعلق بقانون العمل، والخصخصة، والمناطق الاقتصادية الخاصة، ورفع حدود الملكية الأجنبية. لكنهم نبهوا إلى ضرورة تجنب الاستعانة في هذه الجهود باستراتيجيات إحلال الواردات، والحوافز الضريبية الخاصة أو سياسات العمل التي قد يترتب عليها تشوهات السوق.

 وأعرب المديرون عن رأيهم بأن الإجراءات الإضافية المتخذة لتحسين بيئة الأعمال، بما فيها إنفاذ العقود وإصلاح آلية تناول حالات الإعسار، سوف تعزز آفاق نمو القطاع الخاص. وذكروا أن قوانين تشجيع المساواة في مكافآت العمل وتثبيط التمييز على أساس نوع الجنس سوف تساهم في تحقيق النمو الاحتوائي. وحث المديرون السلطات على مواصلة تحسين الإحصاءات الاقتصادية الكلية.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.