الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
05:06 م بتوقيت الدوحة

خواطر

وصايا مجربة..

وصايا مجربة..
وصايا مجربة..
في يوم ما، أود أن تمرّ هذه الرسالة على يومكم. ولا أدري كم من الوقت ستقضونه كي تقرؤوا هذه الرسالة. ولا أدري إن كنتم ستحتاجون إليها. ولكني أدرك بأنني لا أستطيع أن أكتب في مواضيع عدة وأتغافلكم، ولا أستطيع أن أفكر بما أريد أن أعبّر عنه وأتناسى أن أعبّر لكم. كيف لي أن أكون صاحبة قلم وفكر إذ لم أستطع أن أجعلكم تنتمون إلى هذا القلم. فلا بدّ أن يحين الوقت كي أعطيكم من مساحتي، حتى يحين الوقت كما أتمنى لتقرأ في مساحتكم.
لا أستطيع أن أبدأ رسالتي بأوامركم، ولا أستطيع أن أحذركم، فلا أعلم كيف ستخوضون تجاربكم. فقد تكونون أقوى، وقد تكونون أكثر حكمة وصبراً، بل وأكثر إبداعاً ونجاحاً، وقد تكونون في لحظات ضعفاء ومترددين. ولكن دعوني أمدّ لكم يدي، وقلبي واهتمامي المستمر بكم ولكم، بل دعوني أطمئنكم بأنني الأمان والحب والبئر لأصواتكم ومشاعركم، وأنا الحب والحضن لدموعكم.. إن فقدتم أصدقاءكم، فتأكدوا أنني أقرب صديق، ولا تحزنوا على قصاصات ذكريات رسمت فيها القلوب الأزلية التي لم تكبر ولم تستمر، لأنني سأبقى لكم الوفية والمضحية، فلن تخسروا صداقتي.
أريدكم أن تستيقنوا بأنكم ستخطون على طرق بها أشواك، وستشربون من كؤوس مُرّة. لا تقلقوا من الشوك ولا تقلقوا من المرارة، فكلاهما مراحل عابرة، تحتاج إلى الصبر والعزيمة على المضي قدماً لبري جروح تلك الأشواك. فكل جرح ينتج منه ندبات كأوسمة جميلة، ولو بقي أثرها لفترات طويلة. فتلك الندبات تذكير لماضٍ اجتزته رغم مصاعبه.
ابنوا هويتكم، واجعلوها مميزة وصادقة، ولا تضع نفسك في محل العزلة والشعور بالاختلاف. فهويات المجتمعات القوية لا تُبنى على التبعية، إنما عبر المهارات والقدرات الأدبية والفنية والمعرفية الواسعة في بناء وصقل هويتك الفردية التي تصب في هوية المجتمع. فكّروا بأن الاختلاف قوة، والتماسك مفتاحه التنوع والتكامل.
أنتظركم تكبرون، وتكبر قلوبكم لبعضكم. فكونوا كالحراس لبعضكم، أنتم أفضل دفاع وأفضل رادع لكل كاره وحاقد ومدمّر. أنتم قلوبنا التي نرى فيها حصادنا. فاجعلوا من الحب والتماسك أقوى الأسلحة وأكثرها فتكاً لكل دخيل. فلا تُبنى أية علاقة دون سلاح الحب المبني على الأخلاق والاحترام والتقدير.
أبنائي الأعزاء.. هذه وصايا مجربة
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العشاء الأخير!

18 أبريل 2019

بحثاً عن الذهب

21 مارس 2019

أنا السبب!

07 مارس 2019

مقياس اللا مقياس!

28 فبراير 2019