الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
03:50 م بتوقيت الدوحة

تنعاد عليكم الـ «نرجيلة»!

تنعاد عليكم الـ «نرجيلة»!
تنعاد عليكم الـ «نرجيلة»!
إن كُنتَ من المُدخنين فأنا من الخاسرين، لأنه سيكون من الصعب عليّ إقناعك بالتوقف عن التدخين بمناسبة «اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ»، والذي تحتفي به منظمة الصحة العالمية اليوم 31 مايو، تحت عنوان «التبغ وأمراض القلب».
أعزائي المدخنين، وفي هذه المناسبة، دخّنوا كما شئتم! وأنصحكم -بمناسبة هذا اليوم الذي يُحييه العالم من أجلكم، بأن تشتروا المزيد من التبغ.. وأن تتهادوا فيما بينكم بأحدث إصدارات التدخين، وبتوزيع المواد السامة على أحبابكم، ولا سيّما على أطفالكم.
اسمحوا لأحبابكم اليوم بتدخين النرجيلة أو «الشيشة» والسجائر، وعلّموهم أن التدخين متعة! وأنه مفيد للصحة! لأنه يُساعد الدماغ على مواجهة تحديات الحياة.. وأن من جاء أجله لا يستقدم ساعة ولا يستأخر، وأن «الشيشة» أولى من كلّ شيء.. وأن السيجارة، و»الفيب» تُبعدان الهموم، وتحوّلان لون الدنيا من أسود داعشي إلى ورد جوريّ. في هذا اليوم، وزّعوا على أطفالكم المواد السامة، ومن لم يرزقه الله بأطفال، فليُشارك فرحته بالتدخين أصحابه، وخلّانه. لنملأ العالم بالدخان الأبيض، بالمواد السامة ذات الروائح المنّوعة، والملوّنة، ولنغنّي معاً «العنب.. العنب. العنب»، وليردّ علينا العالم «الذُبابة.... ثم طارت»!
لماذا أحثّكم على ذلك؟! لأنه ببساطة هذا خياركم، وهذه حياتكم، وهذه أولوياتكم.. ولأننا سئمنا من تذكيركم بأن «التدخين يؤدي إلى أمراض خطيرة ومميتة»، كما سئم الفطين من العيش مع الأغبياء، وكما ملّ النقي من مجالسة الخبثاء.
في هذه المناسبة، علّموا أولادكم بأن المدخنين «كوول»، وأن غير المدخنين «نكديين» ومزعجين، ولا يعرفون كيف يستمتعون بالحياة! لماذا؟ لأنكم ببساطة لا تحتاجون لمن يتلو على مسامعكم بأن التبغ يحصد أرواح أكثر من 7 ملايين نسمة سنوياً.
ولكن قبل أن تنطلقوا إلى الاحتفال بمتعة التدخين سنبوح لكم بسّر خطير.. سرّ نحمله في أعماق الفؤاد منذ زمن بعيد، سرّ نريد له جواباً: هل تستمتعون بقتل نحو 900 ألف شخص من غير المدخنين؟ هؤلاء يفارقون الحياة من جرّاء استنشاقهم دخان التبغ غير المباشر.
هل تتحملون وِزر معاناتهم من أمراض خطيرة بسببكم؟ هل تُفكّرون في أوجاعهم وآلامهم التي يعانون منها دون ذنب، سوى أنهم يكنون الحب لكم، ويفضلّون التعرض للسموم على الابتعاد عنكم؟
لقد سئمنا -غير المدخنين- من مُسايرتكم، ومن الابتسام في وجوهكم، التي لم نعد نتذكر ملامحها دون «عصا خشبية» موصولة في شفاهكم.. لقد تعبنا من استنشاق تبغكم.. هل تعلمون أننا نجالسكم فقط من باب الذوق والأدب، واحترام حريتكم الشخصية، وحُسن الظن بكم؟
بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، نقول: لكم الحق في التدخين.. ولنا الحق في الحياة ببيئة نظيفة.. لكم الحق في اختيار متعتكم، ولنا الحق في الابتعاد عنكم.. لكم الحق في تخصيص جلسات نقاش حول «غرغرة» الشيشة ونكهاتها المفضلة، ولنا الحق في عدم حضور هذه الجلسات التي يمتلأ مكانها بدخان أبيض.. لطالما حلمنا برؤيته يتصاعد من خلافاتنا السياسية وحتى العائلية.
قد يكون التدخين حلاً مؤقتاً لمشاكلنا، لا سيما أننا نعيش في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، والتي يعيش فيها نحو 80% من المدخنين حول العالم -بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية- ولكنه حلّ للعاجزين عن التغيير.
نسأل الله لنا ولكم الصحة والعافية.. وتنعاد عليكم الـ «نرجيلة».. وكل سيجارة وانتوا سالمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا